درس کفایة الاصول - بخش اول (فشرده)

جلسه ۲: جلسه ۲

 

وحدتهما سببا لأن يكون من الواحد.

ثمّ إنّه ربما لا يكون لموضوع العلم ـ وهو الكلّيّ المتّحد مع موضوعات المسائل ـ عنوان خاصّ واسم مخصوص ، فيصحّ أن يعبّر عنه بكلّ ما دلّ عليه ، بداهة عدم دخل ذلك في موضوعيّته أصلا.

[موضوع علم الاصول]

وقد انقدح بذلك أنّ موضوع علم الاصول هو الكلّيّ المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّتة (١) ، لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة (٢) ، بل ولا بما هي هي (٣) ، ضرورة أنّ البحث في غير واحد من مسائله المهمّة ليس عن عوارضها.

وهو (٤) واضح لو كان المراد بالسنّة منها (٥) هو نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، كما هو المصطلح فيها ، لوضوح عدم البحث في كثير من مباحثها المهمّة ـ كعمدة مباحث التعادل والترجيح ، بل ومسألة حجّيّة خبر الواحد ـ لا عنها ولا عن سائر الأدلّة.

__________________

(١) وخالفه كثير ممن تأخّر عنه. فذهب المحقّق العراقيّ إلى عدم وجود الموضوع لعلم الاصول ، لعدم جامع متصوّر في مسائل علم الاصول. وتبعه السيّد المحقّق الخوئيّ. راجع نهاية الأفكار ١ : ١٠ ، والمحاضرات ١ : ٢٨.

وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ موضوعه كلّ ما كان عوارضه واقعة في طريق استنباط الحكم الشرعيّ أو ما ينتهي إليه العمل. فوائد الاصول ١ : ٢٨.

وذهب السيّد الإمام الخمينيّ ـ تبعا لاستاذه المحقّق البروجرديّ ـ إلى أنّ موضوع علم الاصول هو الحجّة في الفقه. راجع نهاية الاصول : ١١ ، وأنوار الهداية ١ : ٢٧٠ ـ ٢٧٢.

(٢) كما ذهب إليه المحقّق القميّ في قوانين الاصول ١ : ٩.

(٣) أي : الأدلّة الأربعة بذاتها ، وهي : الكتاب والسنّة والاجماع والعقل. وهذا ما ذهب إليه صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١١ ـ ١٢.

وقريب منه ما عن بعض العامّة حيث فسّروا اصول الفقه ب «أدلّة الفقه» ـ أي الكتاب والسنّة والاجماع والقياس والاستدلال أو الاستصحاب ـ. كما في الإحكام ١ : ٩ ـ ١٠ ، واللمع : ٦.

(٤) أي : عدم كون البحث في أكثر مسائله عن عوارض الأدلّة.

(٥) أي : من الأدلّة الأربعة.

ورجوع البحث فيهما في الحقيقة إلى البحث عن ثبوت السنّة بخبر الواحد في مسألة حجّيّة الخبر ـ كما افيد (١) ـ وبأيّ الخبرين في باب التعارض ، فإنّه أيضا بحث في الحقيقة عن حجّيّة الخبر في هذا الحال (٢) ، غير مفيد (٣) ؛ فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع وما هو (٤) مفاد كان التّامّة (٥) ليس بحثا عن عوارضه ، فإنّها مفاد كان الناقصة (٦).

لا يقال : هذا في الثبوت الواقعيّ ، وأمّا الثبوت التعبّديّ (٧) ـ كما هو المهمّ في هذه المباحث ـ فهو في الحقيقة يكون مفاد كان الناقصة.

فإنّه يقال : نعم ، لكنّه ممّا لا يعرض السنّة ، بل الخبر الحاكي لها ، فإنّ الثبوت التعبّديّ يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر ، كالسنّة المحكيّة به ، وهذا من عوارضه لا عوارضها ، كما لا يخفي. وبالجملة : الثبوت الواقعيّ ليس من العوارض ، والتعبّديّ وإن كان منها إلّا أنّه ليس للسنّة ، بل للخبر ، فتأمّل جيّدا.

وأمّا إذا كان المراد من السنّة ما يعمّ حكايتها (٨) ، فلأنّ البحث في تلك المباحث وإن كان عن أحوال السنّة بهذا المعنى ، إلّا أنّ البحث في غير واحد من مسائلها ـ كمباحث الألفاظ وجملة من غيرها (٩) ـ لا يخصّ الأدلّة ، بل يعمّ غيرها ، وإن كان المهمّ معرفة أحوال خصوصها ، كما لا يخفي.

__________________

(١) هذا ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاريّ في مبحث حجّيّة خبر الواحد من فرائد الاصول ١ : ٢٣٨.

(٢) أي : حال التعارض. ولم أجد من أفاده في باب التعارض.

(٣) خبر قوله : «رجوع البحث».

(٤) أي : ثبوت الموضوع.

(٥) هكذا في جميع النسخ. والأولى أن يقول : «وهو مفاد كان التامّة».

(٦) مفاد كان الناقصة هو مطلب هل المركّبة ، أي : ثبوت شيء لشيء ، كما أنّ مفاد كان التامّة هو مطلب هل البسيطة ، أي : ثبوت الشيء.

(٧) وهو يرجع إلى العمل بالخبر تعبّدا.

(٨) والأولى أن يقول : «ما يعمّ الحاكي لها».

(٩) كبعض مباحث الأدلّة العقليّة ، وبعض أقسام الاجماع ، وبعض مباحث الأوامر كالبحث عن ظهور الأمر في الوجوب.

[تعريف علم الاصول]

ويؤيّد ذلك تعريف [علم] الاصول بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة (١) ، وإن كان الأولى تعريفه ب «أنّه صناعة يعرف بها القواعد الّتي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام ، أو الّتي ينتهي إليها في مقام العمل» (٢) بناء على أنّ مسألة حجّيّة الظنّ على الحكومة ومسائل الاصول العمليّة في الشبهات الحكميّة من الاصول (٣) ، كما هو كذلك ، ضرورة أنّه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه المهمّات.

__________________

(١) كما في قوانين الاصول ١ : ٥ ، والفصول الغرويّة : ٩.

(٢) والوجه في الأولويّة خلّوه عمّا في التعريف السابق من الخلل. والعمدة لزوم خروج بعض المسائل الاصوليّة من علم الاصول ، كالظنّ الانسداديّ على الحكومة حيث لا علم بالحكم في مورده ، والاصول العمليّة في الشبهات الحكميّة حيث أنّها بنفسها أحكام شرعيّة لا أنّها واسطة في استنباطها. وإن شئت تفصيل الخلل فراجع نهاية الدراية ١ : ١٧ ـ ١٨ ونهاية الأفكار ١ : ١٩ ـ ٢٠.

ولكن لا يخفي : أنّ هذا التعريف أيضا وقع مورد النقض والابرام ، فعدل عنه تلميذه المحقّق النائينيّ إلى أنّ علم الاصول عبارة عن العلم بالكبريات الّتي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعيّ كلّي». وعدل عنه المحقّق العراقيّ أيضا وبعض من تأخّر ، فراجع فوائد الاصول ١ : ١٩ ، ونهاية الأفكار ١ : ١٩ ، وتهذيب الاصول ١ : ٥.

(٣) أي : من علم الاصول.