درس کفایة الاصول - بخش اول (فشرده)

جلسه ۱۳: جلسه ۱۳

 

لا عدم وضع اللفظ له شرعا ؛ مع أنّ الفساد من قبل النذر لا ينافي صحّة متعلّقه (١) ، فلا يلزم من فرض وجودها عدمها (٢).

ومن هنا انقدح أنّ حصول الحنث إنّما يكون لأجل الصحّة لو لا تعلقه. نعم لو فرض تعلّقه بترك الصّلاة المطلوبة بالفعل (٣) لكان منع حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان.

بقي امور

الأوّل : [في عدم جريان النزاع في المعاملات على الوضع للمسبّبات]

أنّ أسامي المعاملات (٤) إن كانت موضوعة للمسبّبات (٥) فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو للأعمّ ، لعدم اتّصافها بهما ، كما لا يخفى ، بل بالوجود تارة وبالعدم اخرى (٦).

وأمّا إن كانت موضوعة للأسباب (٧) فللنزاع فيه مجال (٨).

__________________

(١) وذلك لأنّ متعلّق النذر هو الصحيح لو لا تعلّق النذر. وبتعبير آخر : إنّ متعلّق النذر هو الصّلاة التامّة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط في مرحلة سابقة على النذر ، فلا ينافيها تعلّق النهي بها من قبل النذر.

(٢) لأنّ الفساد الحاصل من قبل النذر لم يؤخذ عدمه في متعلّق النذر كي لا يكون مقدورا بعد النذر فيلزم من وجوده عدمه.

(٣) أي : ولو مع النذر. ولكن صحّته كذلك مشكل ، لعدم كون الصّلاة معه صحيحة مطلوبة ، فتأمّل جيّدا. منه رحمه‌الله.

(٤) كالبيع والنكاح والطلاق والعتق.

(٥) وهي المعاني المقصودة إيجادها بالقوّة أو بالفعل ، كالملكيّة والزوجيّة والفراق والحرّيّة.

(٦) لأنّ المسبّبات امور بسيطة ، فليست مركّبة من الأجزاء والشرائط كي تتّصف بالصحّة لو وجد جامعا لجميع الشرائط والأجزاء ، وتتّصف بالفساد لو وجد فاقدا لبعضها ، بل هي إمّا موجودة وترتّبت عليها الآثار العقلائيّة عند وجود أسبابها ، وإمّا معدومة ـ لم تترتّب عليها الآثار ـ عند عدم أسبابها ، فأمرها دائر بين الوجود والعدم ، لا بين الصحّة والفساد.

(٧) وهي الألفاظ المستعملة لإيجاد المعاني المقصودة في وعائها ، كقولنا : «بعت وقبلت».

(٨) لأنّها مركّبة من الأجزاء والشرائط ، فيصحّ أن يقال : إنّ ألفاظ العبادات هل هي أسامي لخصوص تامّة الأجزاء والشرائط ، المؤثّرة في المسبّب أو للأعمّ منها والفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط الّتي لم تؤثّر في المسبّب؟

لكنّه لا يبعد دعوى كونها موضوعة للصحيحة أيضا ، وأنّ الموضوع له هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعا وعرفا (١).

والاختلاف بين الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد (٢) لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى (٣) ، بل الاختلاف في المحقّقات والمصاديق وتخطئة الشرع العرف (٤) في تخيّل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره محقّقا لما هو

__________________

(١) والأولى أن يقول : «إنّ الموضوع له شرعا وعرفا هو العقد المؤثّر لأثر كذا». بيان ذلك : أنّ في قوله : «شرعا وعرفا» وجهين :

الأوّل : أن يكون قيدا لقوله : «المؤثّر» ، فيكون معنى العبارة : «إنّ الموضوع له اللفظ هو العقد المؤثّر عند العرف والشرع» ، وهذا غير مسموع ، إذ لا شارع حين الوضع كي يلحظ الواضع المؤثّر عنده كما يلحظ المؤثّر عند العرف ويضع اللفظ للمؤثّر عندهما ، بداهة أنّ المعاملات امور عرفيّة ثابتة قبل زمان الشارع وتضع الألفاظ لها في ذلك الزمان. مضافا إلى أنّه لو كان الموضوع له ألفاظ المعاملات هو العقد المؤثّر عند العرف والشرع ، فلا معنى لكثير من الأدلّة الشرعيّة الّتي مفادها إمضاء المعاملات من الشارع ، كقوله تعالى : ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ البقرة / ٢٧٥ ، بداهة أنّه لا معنى لإمضاء الشارع ما كان مؤثّرا عنده ، فهو من تحصيل الحاصل ، كما لا معنى لنهي الشارع عن بيع وهو المؤثّر عنده.

الثاني : أن يكون قيدا لقوله : «الموضوع له» ، فيكون معنى العبارة : «انّ الموضوع له اللفظ عند الشارع والعرف هو العقد المؤثّر لأثّر كذا» ، فالموضوع له عندهما واحد ، وهو العقد المؤثّر ، وإنّما الاختلاف بينهم في تعيين مصداق العقد المؤثّر ، ولمّا كان الشارع عالما بدقائق الامور ويعلم مصاديق العقد المؤثّر فيخطّئ العرف الّذي لم يطّلع على دقائق الامور فيما يتخيّل أنّ العقد بدون الشرط ـ مثلا ـ مصداق لما هو المؤثّر.

فالأولى بل الصحيح هو الوجه الثاني.

(٢) كاختلافهم في اعتبار البلوغ والقبض في المجلس.

(٣) وخالفه السيّد الإمام الخمينيّ بأنّه بناء على كون الأسامي موضوعا للصحيح من الأسباب يرجع الاختلاف بينهما إلى المفهوم ، لا المصاديق فقط ، لأنّ الموضوع له ـ بناء على وضعها للصحيح من الأسباب ـ هو ماهيّة إذا وجدت في الخارج لا تنطبق إلّا على الصحيح المؤثّر ، وهو عند الشرع غير الصحيح المؤثّر عند العرف ، فالماهيّة المنطبقة عليه لدى الشرع غير الماهيّة المنطبقة عليه لدى العرف ، فهما يختلفان في المفهوم والماهيّة. مناهج الوصول ١ : ١٠٧ ـ ١٧١.

(٤) أي : يوجب تخطئة الشرع للعرف.

المؤثّر كما لا يخفى. فافهم (١).

الثاني : [في عدم الثمرة للنزاع في المعاملات]

إنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب إجمالها كألفاظ العبادات ، كي لا يصحّ التمسك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا ، وذلك لأنّ إطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان ينزّل (٢) على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند أهل العرف ولم يعتبر في تأثيره عنده (٣) غير ما اعتبر فيه عندهم ، كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره حيث إنّه منهم ، ولو اعتبر في تأثيره ما شكّ في اعتباره كان عليه البيان ونصب القرينة عليه ، وحيث لم ينصب بان عدم اعتباره عنده أيضا (٤). ولذا يتمسّكون بالإطلاق في أبواب المعاملات مع ذهابهم

__________________

(١) لعلّه إشارة إلى احتمال أن يكون الاختلاف بينهما في المفهوم ، كما مرّ.

(٢) أي : يحمل. ولكن اللغة لم تساعد عليه.

(٣) أي : عند الشارع.

(٤) هذا ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ (الشيخ محمّد تقيّ) في هداية المسترشدين : ١٠٩. وحاصله دفع دعوى في المقام.

أمّا الدعوى فتقريبه : أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق دليل إمضاء المعاملة لو شكّ في إمضاء فرد خاصّ بناء على الوضع للصحيح. وذلك لأنّ اللفظ موضوع لما هو المؤثّر واقعا في الملكيّة ، وإذا شكّ في فرد أنّه ممضى أو لا؟ فالشكّ يرجع إلى أنّه مؤثّر واقعا أو لا؟ فلا يحرز صدق اللفظ عليه. ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاق اللفظ في إثبات الإمضاء للمشكوك فيه. فلا يمكن التمسّك بإطلاق قوله تعالى : ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ في إثبات حلّيّة بيع الغرر ، لأنّ الشكّ في حلّيّته يرجع إلى الشكّ في مؤثّريّته ، والشكّ في مؤثّريّته يرجع إلى عدم إحراز صدق لفظ البيع عليه ، إذ المفروض أنّ لفظ البيع موضوع لما هو المؤثّر واقعا ، ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاق اللفظ.

وأمّا الدفع فحاصله : أنّ دليل إمضاء المعاملة ـ كقوله تعالى : ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ ـ يدلّ على أمرين : (أحدهما) ما يدلّ عليه بالمطابقة ، وهو إمضاء العقد المؤثّر ، ولكن لم يحرز صدقه على الفرد المشكوك إمضاؤه. (ثانيهما) ما يدلّ عليه بالملازمة ، وهو أنّ ما هو المؤثّر واقعا عند العرف مؤثّر عند الشارع. وهذا ما يقتضيه كون الشارع في مقام البيان بضميمة عدم تعرّضه في الدليل لبيان مصداق الموضوع معيّنا ، ضرورة أنّه لمّا لم تكن المعاملات ـ

إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح.

نعم لو شكّ في اعتبار شيء فيها عرفا فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في عدم اعتباره ، بل لا بدّ من اعتباره ، لأصالة عدم الأثر بدونه ، فتأمّل جيّدا.

الثالث : [في الأجزاء الدخيلة في المسمّى]

انّ دخل شيء وجوديّ أو عدميّ في المأمور به تارة بأن يكون داخلا فيما يأتلف منه ومن غيره ، وجعل جملته متعلّقا للأمر ، فيكون جزءا له وداخلا في قوامه (١). واخرى بأن يكون خارجا عنه (٢) ، لكنّه كان ممّا لا تحصل الخصوصيّة المأخوذة فيه بدونه ، كما إذا اخذ شيء مسبوقا أو ملحوقا به أو مقارنا له متعلّقا للأمر (٣) ، فيكون من مقدّماته لا مقوّماته. وثالثة بأن يكون ممّا يتشخّص به المأمور به بحيث يصدق على المتشخّص به عنوانه (٤) ، وربما يحصل له بسببه (٥) مزيّة أو نقيصة ، ودخل هذا فيه أيضا طورا بنحو الشطريّة (٦) وأخرى بنحو الشرطيّة (٧).

__________________

ـ معاني اختراعيّة ، بل هي امور عرفيّة موجودة قبل الشارع ، غاية الأمر أمضاها الشارع بعد ، فإمضاؤها من دون التعرّض لفرد معيّن منها ـ وهو في مقام البيان ـ يقتضي اعتماده على العرف في تشخيص المصداق ، فما هو مؤثّر واقعا عند العرف هو المؤثّر عنده ؛ فإذن لو شكّ في فرد أنّه ممضى أو لا؟ فيقال : إن كان مؤثّرا عند العرف فالدليل يشمله وإلّا فلا.

(١) كتكبيرة الإحرام والركوع والسجود.

(٢) أي : خارجا عن قوام المأمور به.

(٣) المراد من قوله : «شيء» هو المأمور به ، فمعنى العبارة : أنّه إذا اخذ المأمور به متعلّقا للأمر مسبوقا بما يكون دخيلا في حصول الخصوصيّة المترقّبة منه ـ كالطهارات الثلاث المتقدّمة على الصّلاة ـ أو ملحوقا به ـ كغسل المستحاضة في الليلة الآتية بالنسبة إلى صوم اليوم المقدّم عليها ـ أو مقارنا ـ كالستر والاستقبال ـ.

(٤) أي : عنوان المأمور به.

(٥) أي : بسبب ما يوجب تشخّص المأمور به.

(٦) كالقنوت ، فهو يوجب تشخّص المأمور به وتعنونه بعنوان الصّلاة مع القنوت ، ويوجب حصول المزيّة في الصّلاة. وكالتكتّف الّذي يوجب نقصها بناء على كراهته.

(٧) كالأذان والإقامة ، فهما شرطان يوجبان إيجاد المزيّة في الصّلاة ، وكالصّلاة في الحمام ، فإنّ الإتيان بها في الحمام يوجب نقصانها.

فيكون الإخلال بما له دخل بأحد النحوين (١) في حقيقة المأمور به وماهيّته موجبا لفساده لا محالة ؛ بخلاف ما له الدخل في تشخّصه وتحقّقه مطلقا ، شطرا كان أو شرطا ، حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالا بتلك الخصوصيّة مع تحقّق الماهيّة بخصوصيّة اخرى غير موجبة لتلك المزيّة ، بل كانت موجبة لنقصانها ، كما أشرنا إليه ، كالصلاة في الحمّام.

ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه (٢) ، بلا دخل له أصلا ـ لا شطرا ولا شرطا ـ في حقيقته ولا في خصوصيّته وتشخّصه ، بل له دخل ظرفا في مطلوبيّته بحيث لا يكون مطلوبا إلّا إذا وقع في أثنائه (٣) فيكون مطلوبا نفسيّا في واجب أو مستحبّ ، كما إذا كان مطلوبا كذلك قبل أحدهما أو بعده (٤) ، فلا يكون الإخلال به (٥) موجبا للإخلال به (٦) ماهيّة ولا تشخّصا وخصوصيّة أصلا.

إذا عرفت هذا كلّه ، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيّا في التسمية بأساميها ، وكذا فيما له (٧) دخل في تشخّصها مطلقا.

وأمّا ما له الدخل شرطا في أصل ماهيّتها فيمكن الذهاب أيضا إلى عدم دخله في التسمية بها ، مع الذهاب إلى دخل ما له الدخل جزءا فيها ، فيكون الإخلال بالجزء مخلّا بها دون الإخلال بالشرط ، لكنّك عرفت أنّ الصحيح اعتبارهما فيها.

__________________

(١) أي : الشرطيّة والشطريّة.

(٢) أي : ممّا يدعو إليه في المأمور به.

(٣) كالقنوت.

(٤) والأولى أن يقول : «مثل ما يكون مطلوبا كذلك ـ أي نفسيّا ـ قبل أحدهما كالأذان والإقامة ، أو بعد أحدهما كالتسبيحات الأربعة».

(٥) أي : ما يندب إليه في المأمور به.

(٦) أي : المأمور به.

(٧) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «وكذا ما له ...».

الحادي عشر

[في الاشتراك]

الحقّ وقوع الاشتراك (١) ، للنقل (٢) والتبادر وعدم صحّة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظ واحد ؛ وإن أحاله بعض (٣) ، لإخلاله بالتفهّم المقصود من الوضع ، لخفاء القرائن. لمنع الإخلال أوّلا ، لإمكان الاتّكال على القرائن الواضحة ، ومنع كونه مخلا بالحكمة ثانيا ، لتعلّق الغرض بالإجمال أحيانا.

كما أنّ استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما توهّم (٤) ، لأجل لزوم التطويل بلا طائل مع الاتّكال على القرائن ، والإجمال في المقال لو لا الاتّكال

__________________

(١) وهو وضع لفظ لمعنيين أو أكثر بأوضاع متعدّدة.

(٢) أي : لأنّ أهل اللغة نقلوا الاشتراك في بعض الألفاظ بالنسبة إلى معنيين أو أكثر ، كما في لفظ «العين» في لغة العرب ، ولفظ «شير» في لغة العجم.

(٣) كالأبهريّ والبلخيّ وتغلب من القدماء على ما في مفاتيح الاصول : ٢٣ ، والمحقّق النهاونديّ من المتأخّرين في تشريح الاصول : ٤٧.

وحوّله السيّد المحقّق الخوئيّ ـ بناء على ما ذهب إليه في معنى الوضع من أنّه تعهّد الواضع في نفسه ـ بأنّه متى ما تكلّم بلفظ مخصوص لا يريد منه إلّا تفهيم معنى خاصّ ، ومن المعلوم أنّه لا يجتمع مع تعهّده ثانيا بأنّه متى ما تكلّم بذلك اللفظ الخاصّ لا يقصد إلّا تفهيم معنى آخر يباين الأوّل ، ضرورة أنّ معنى ذلك هو النقض لما تعهّده أوّلا. راجع المحاضرات ١ : ٢٠٢.

(٤) أي : توهّم استحالته.

عليها ، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى ، كما لا يخفى. وذلك (١) لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتّكال على حال أو مقال اتي به لغرض آخر ؛ ومنع كون الإجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه ممّا يتعلّق به الغرض ، وإلّا لما وقع المشتبه في كلامه ، وقد أخبر في كتابه وقوعه فيه ، قال الله تعالى : ﴿مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ (٢).

وربما توهّم وجوب وقوع الاشتراك في اللغات (٣) ، لأجل عدم تناهي المعاني وتناهي الألفاظ المركّبات ، فلا بدّ من الاشتراك فيها.

وهو فاسد ، لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني ، لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية (٤) ؛ ولو سلّم (٥) لم يكد يجدي إلّا في مقدار متناه (٦) ؛ مضافا إلى تناهي المعاني الكلّيّة ، وجزئيّاتها وإن كانت غير متناهية إلّا أنّ وضع الألفاظ بإزاء كلّيّاتها يغني عن وضع لفظ بإزائها ، كما لا يخفى ؛ مع أنّ المجاز باب واسع (٧) ، فافهم (٨).

__________________

(١) أي : وعدم استحالة استعمال المشترك في القرآن.

(٢) آل عمران / ٧.

(٣) كما توهّمه الفيّوميّ في فصل الجمع من خاتمة المصباح المنير : ٩٥٦.

(٤) وصدورها من واضع متناه محال.

(٥) بأن يقال : «الأوضاع غير المتناهية ممكنة ، لأنّ الواضع هو الله تعالى».

(٦) لأنّه وإن فرض أنّ الواضع هو الله تعالى ، وهو قادر على أوضاع غير متناهية ، إلّا أنّ مستعملها هو البشر ، وهو لا يقدر إلّا على استعمال ألفاظ متناهية في معاني متناهية ، فالوضع زائدا على ما يقدر البشر على استعمالها لغو ولا يصدر من الواضع الحكيم.

(٧) فيجوز أن يوضع الألفاظ لمعاني متناهية ، ويستعمل في غيرها مجازا.

(٨) لعلّه إشارة إلى ما أورد عليه تلميذه المحشّي المشكينيّ من أنّه لا بدّ في المجازيّة من المناسبة المصحّحة للاستعمال طبعا أو وضعا ، وإذا فرض كون المعاني الموضوع لها متناهية فالمناسب لها لا يكون إلّا متناهيا ، فلا ينفع كون المجاز بابا واسعا.