درس کفایة الاصول - بخش اول (فشرده)

جلسه ۱۴: جلسه ۱۴

 

الثاني عشر

[استعمال اللفظ في أكثر من معنى]

أنّه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى على سبيل الانفراد والاستقلال ـ بأن يراد منه كلّ واحد كما إذا لم يستعمل إلّا فيه (١) ـ على أقوال (٢).

__________________

(١) توضيحه : أنّ في استعمال اللفظ في أكثر من معنى وجهين :

الأوّل : أن يكون المراد منه استعمال اللفظ في معان متعدّدة مستقلّة بكشف واحد واستعمال واحد ، نظير العامّ الاستغراقيّ الّذي يستعمل ويراد به كلّ فرد فرد بلا ارتباط بغيره من الأفراد ويجعل اللفظ العامّ كاشفا عن الجميع. ولا شكّ أنّ هذا بمكان من الإمكان ، ضرورة صحّة استعمال العامّ وإرادة أفراده بنحو الشمول.

الثاني : أن يكون المراد منه استعماله في كلّ معنى بنحو الاستقلال ، بأن يكون اللفظ مرآة لكلّ من المعاني مستقلّا ، فيكون مستعملا في كلّ منها ، والاستعمال الواحد بمنزلة استعمالين أو أكثر ، فيدلّ على كلّ واحد منها كما إذا لم يدلّ عليه فقط. هذا هو محلّ البحث في المقام.

(٢) ذهب المصنّف ـ تبعا لصاحبي الفصول والقوانين ـ إلى عدم إمكانه عقلا. وتبعه الأعلام الثلاثة : المحقّق الاصفهانيّ والمحقّق النائينيّ والمحقّق العراقيّ. فراجع الفصول الغرويّة : ٥٤ ، قوانين الاصول ١ : ٧٠ ، نهاية الدراية ١ : ١٠١ ـ ١٠٥ ، أجود التقريرات ١ : ٥١ ، نهاية الأفكار ١ : ١٠٨ ـ ١٠٩.

وخالفهم الشيخ المحقّق الحائريّ والسيّد البروجرديّ ، فذهبا إلى جوازه عقلا وعرفا. وتبعهما تلميذهما السيّد الإمام الخمينيّ. فراجع درر الفوائد ١ : ٢٥ ، نهاية الاصول : ٥٣ ، مناهج الوصول ١ : ١٨٠.

وذهب السيّد المحقّق الخوئيّ إلى جوازه عقلا ومنعه عرفا. راجع المحاضرات ١ : ٢٠٨ ـ ٢١٠ و ٢١٥. ـ

أظهرها عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا. وبيانه : أنّ حقيقة الاستعمال ليس مجرّد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل جعله وجها وعنوانا له ، بل بوجه نفسه كأنّه الملقى (١) ، ولذا يسري إليه قبحه أو حسنه (٢) ، كما لا يخفى. ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك (٣) إلّا لمعنى واحد ، ضرورة أنّ لحاظه (٤) هكذا في إرادة معنى ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر ، حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه (٥) كذلك في استعمال واحد؟ مع استلزامه (٦)

__________________

ـ ثمرة النزاع :

لا يخفى : أنّ هذه المسألة من المسائل المهمّة الّتي لها آثار عمليّة في الفقه. ومن مظاهر ثمرة البحث عن هذه المسألة قوله تعالى : ﴿وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ النساء / ٢٣ ، فإنّ في كلمة «من» وجوه :

الأوّل : أن تكون متعلّقة ب «نسائكم» في قوله تعالى : ﴿وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾. وعليه يكون معناها : وامّهات نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ حرام عليكم. فلا تدلّ الآية على تقيّد حرمة الربائب بالدخول في النساء.

الثاني : أن تكون متعلّقة بقوله تعالى : ﴿رَبائِبُكُمُ﴾ ، وعليه يكون معناها : ربائبكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ حرام. فالآية انّما تدلّ على تقيّد حرمة الربائب بالدخول في النساء ، وأمّا امّهات النساء مطلقة.

الثالث : أن تكون متعلّقة بهما معا ، فكانت كلمة «من» مستعملة في معنيين.

فإذا بني على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى أمكن البناء على تعلّقها بهما معا ، وتثبت حينئذ أنّ حرمة امّهات النساء وربائب النساء مقيّدة بالدخول في النساء. وإذا بني على امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا يمكن البناء على تعلّقها بهما ، بل لا بدّ من حملها إمّا على الوجه الأوّل وإمّا على الوجه الثاني.

(١) أي : بل كان اللفظ بوجه نفس المعنى بحيث إذا ألقاه المتكلّم كأنّه ألقى نفس المعنى ، فاللفظ مرآة للمعنى وفان فيه فناء الوجه في ذي الوجه.

(٢) أي : ولمّا كان اللفظ وجه المعنى فيسري إلى اللفظ قبح المعنى أو حسنه.

(٣) أي : وجها وعنوانا للمعنى.

(٤) أي : لحاظ اللفظ.

(٥) أي : مع المعنى الأوّل.

(٦) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «استلزامها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى «إرادة».

للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال (١).

وبالجملة : لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد لحاظه وجها لمعنيين وفانيا في الاثنين(٢) ، إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين.

فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا ـ مفردا كان أو غيره ـ في أكثر من معنى ، بنحو الحقيقة أو المجاز.

ولو لا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه ، فإنّ اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع(٣).

وكون الوضع في حال وحدة المعنى وتوقيفيّته (٤) لا يقتضي عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع ولا للموضوع له ، كما لا يخفى (٥).

__________________

(١) والحاصل : أنّ إرادة معنى آخر مع المعنى الأوّل ولحاظ اللفظ وجها للمعنى الثاني كما لوحظ وجها للمعنى الأوّل يستلزم لحاظ اللفظ ثانيا غير لحاظه أوّلا ، وهذان اللحاظان متضادّان يمتنع اجتماعهما في استعمال واحد.

(٢) والأولى أن يقول : «لا يكاد يمكن في استعمال واحد لحاظ اللفظ وجها لأكثر من معنى وفانيا في أكثر من معنى».

(٣) والحاصل : أنّه لو تنزّلنا وقلنا بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى عقلا فلا وجه لعدم جوازه ، بل الجواز ما تقتضيه القواعد الأدبيّة وأصل الوضع ، فلا مانع من ذلك إلّا ما ذكره صاحب المعالم في معالم الدين : ٣٩ من أنّ اللفظ موضوع للمعنى بقيد الوحدة ، فاستعماله في أكثر من معنى يستلزم الغاء قيد الوحدة ، فلا يكون استعمالا في الموضوع له اللفظ. ولكنّه واضح المنع ، لأنّ الموضوع له ليس إلّا ذات المعنى بلا لحاظ قيد الوحدة فيه ، ضرورة أنّ الواضع حين الوضع لا يلحظ سوى ذات المعنى ويضع له اللفظ.

(٤) تعريض بما استدلّ به المحقّق القمّي على عدم الجواز. وحاصله : أنّ الوضع قد حصل حال وحدة المعنى ، ولمّا كان الوضع توقيفيّا فلا بدّ من مراعاة وحدة المعنى حين استعمال اللفظ ، فلا يجوز استعماله في أكثر من معنى. قوانين الاصول ١ : ٧٠.

(٥) وحاصل الجواب : أنّ وحدة المعنى حال الوضع لا يمنع عن جواز استعمال اللفظ في أكثر ، إلّا أن تكون الوحدة قيدا للوضع ـ بأن اشترط الواضع على المستعملين أن لا يستعملوا اللفظ إلّا في المعنى الواحد ـ أو قيدا للموضوع له ـ بأن وضع اللفظ بإزاء المعنى المقيّد بالوحدة ـ ، وكلاهما ممنوع.

ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك (١) فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع وعلى نحو المجاز في المفرد ـ مستدلّا على كونه بنحو الحقيقة فيهما لكونها (٢) بمنزلة تكرار اللفظ (٣) ، وبنحو المجاز فيه لكونه (٤) موضوعا للمعنى بقيد الوحدة ، فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة فيكون مستعملا في جزء المعنى بعلاقة الكلّ والجزء ، فيكون مجازا (٥).

وذلك لوضوح أنّ الألفاظ لا تكون موضوعة إلّا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة ، وإلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر ، لأنّ الأكثر ليس جزء المقيّد بالوحدة ، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء والشيء بشرط لا (٦) ، كما لا يخفى.

والتثنية والجمع وإن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ ، إلّا أنّ الظاهر أنّ اللفظ فيهما كأنّه كرّر واريد من كلّ لفظ فرد من أفراد معناه (٧) ، لا أنّه اريد منه معنى من معانيه (٨). فإذا قيل مثلا : «جئني بعينين» اريد فردان من العين الجارية ، لا العين الجارية والعين الباكية.

__________________

(١) أي : عن عدم جوازه عقلا.

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بكونهما» ، فإنّه متعلّق بقوله : «مستدلّا» ، والضمير يرجع إلى التثنية والجمع.

(٣) فكما يصحّ أن يذكر لفظ «عين» ويراد به معنى معيّن ، وأن يذكر ثانيا ويراد به معنى آخر ، كذلك يصحّ أن يذكر لفظ «عينين» ويراد به معنيين ، لأنّه في قوّة قولنا : «عين وعين». وكذا في الجمع.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بكونه» أي : مستدلّا على كون الجواز بنحو المجاز في المفرد بكون المفرد ...

(٥) انتهى كلام صاحب المعالم. فراجع معالم الدين : ٣٩.

(٦) لأنّ الموضوع له هو المعنى بشرط أن لا يكون معه غيره ، والمستعمل فيه هو المعنى بشرط أن يكون معه غيره.

(٧) فيراد من التثنية فردان من طبيعة واحدة ، فإذا قيل : «جئني بعينين» اريد منه فردان من طبيعة العين الجارية ـ مثلا ـ ، لا فرد من الجارية وفرد من الباكية.

(٨) أي : لا يراد من التثنية معنيان ، فلا يراد من قولنا : «جئني بعينين» العين الجارية والعين الباكية.

والتثنية والجمع في الأعلام (١) إنّما هو بتأويل المفرد إلى المسمّى بها (٢). مع أنّه لو قيل بعدم التأويل وكفاية الاتّحاد في اللفظ في استعمالهما حقيقة ، بحيث جاز إرادة عين جارية وعين باكية من تثنية «العين» حقيقة ، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر ، لأنّ هيئتهما (٣) إنّما تدلّ على إرادة المتعدّد ممّا يراد من مفردهما ، فيكون استعمالهما وإرادة المتعدّد من معانيه (٤) استعمالهما في معنى واحد ، كما إذا استعملا واريد المتعدّد من معنى واحد منهما ، كما لا يخفى.

نعم لو اريد ـ مثلا ـ من «عينين» فردان من الجارية وفردان من الباكية كان من استعمال العينين في المعنيين ، إلّا أنّ حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلا ، فإنّ فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا ، ضرورة أنّ التثنية عنده إنّما يكون لمعنيين أو لفردين بقيد الوحدة. والفرق بينهما وبين المفرد إنّما يكون في أنّه موضوع للطبيعة ، وهي موضوعة لفردين منها أو معنيين ، كما هو أوضح من أن يخفى.

وهم ودفع

لعلّك تتوهّم أنّ الأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطونا سبعة (٥) أو سبعين (٦) تدلّ

__________________

(١) إشارة إلى إشكال مقدّر ، حاصله : أنّ ما ذكرتم في التثنية والجمع لا يتمّ في تثنية الأعلام ولا في جمعها ، لأنّ المراد من المثنّى في الأعلام هو معنيان ، إذ كلّ لفظ من مفردها وضع لما هو مباين للموضوع له الآخر ، فإنّ كلمة «زيدين» ـ مثلا ـ يستعمل ويراد به معنيان ، لا فردان من معنى واحد.

(٢) أي : بالأعلام. هذا دفع الإشكال المذكور ، وحاصله : أنّ الأعلام الّتي تلحقها علامة التثنية والجمع ليست مستعملة في معانيها الحقيقيّة الّتي لا تقبل التعدّد ، بل تستعمل في معنى مجازيّ ـ وهو «المسمّى» ـ ثمّ تثنّى وتجمع ، فعلامة التثنية والجمع ترد على المسمّى ويكون معنى قولنا : «زيدان» فردين من المسمّى بلفظ «زيد».

(٣) وهي : الألف والنون أو الواو والنون.

(٤) أي : معاني المفرد.

(٥) بحار الأنوار ٩٢ : ٧٨ ـ ١٠٦ ، الكافي ٢ : ٥٩٩.

(٦) لم أعثر على رواية تدلّ على أنّ للقرآن سبعين بطنا.

على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فضلا عن جوازه.

ولكنّك غفلت عن أنّه لا دلالة لها أصلا على أنّ إرادتها كان (١) من باب إرادة المعنى من اللفظ ، فلعلّه كان بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى (٢) ، لا من اللفظ كما إذا استعمل فيها (٣) ، أو كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ ، وإن كان أفهامنا قاصرة عن إدراكها.

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «كانت».

(٢) أي : حال استعمال اللفظ في المعنى الواحد ، بحيث يكون اللفظ قالبا له وحده وعلامة للباقي.

(٣) أي : لا بإرادة تلك البطون والمعاني من اللفظ كما إذا استعمل اللفظ فيها.

الثالث عشر

[في المشتقّ]

أنّه اختلفوا في أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص ما تلبّس بالمبدإ في الحال أو فيما يعمّه وما انقضى عنه (١) على أقوال ، بعد الاتّفاق على كونه مجازا فيما يتلبّس

__________________

(١) لا يخفى : أنّه وقع الخلاف بين الاصوليّين في موضوع النزاع.

فقد يقال : إنّ النزاع في أمر لغويّ ، فيبحث عن وضع المشتقّ لخصوص المتلبّس بالمبدإ فعلا أو وضعه لأعمّ منه وما انقضى عنه المبدأ.

وقد يقال : إنّ النزاع عقليّ ، لأنّ المبحوث عنه هو صحّة إطلاق المشتقّ على الأعمّ وعدمها بعد التسالم على الموضوع له.

ذهب الأكثر إلى الأوّل. قال المحقّق الاصفهانيّ في نهاية الدراية ١ : ١١٣ : «الظاهر هو الأوّل ، كما تفصح عنه كلمات القوم عن قديم الزمان إلى اليوم ، فإنّ الحقيقة والمجاز المذكورين في عنوان النزاع من شئون الاستعمال ولا ربط لهما بالصدق والإطلاق».

ونسب القول الثاني إلى المحقّق الطهرانيّ صاحب محجّة العلماء ، فراجع نهاية الدراية ١ : ١١٣.

والتحقيق : أنّه لا معنى لكون النزاع عقليّا ، وذلك لأنّ صحّة الإطلاق وعدمها إمّا يرجع إلى أنّ المشتقّ ـ وهو عنوان انتزاعيّ ـ هل يمكن انتزاعه من الذات المنقضى عنها التلبّس كما يمكن انتزاعه من الذات المتلبّسة بالمبدإ فعلا أو لا؟ ولا شكّ أنّه لا مجال للنزاع فيه ، ضرورة أنّ العقل يمنع عن إمكان انتزاع المشتقّ من الذات بعد ارتفاع منشأ انتزاعه ـ أي المبدأ ـ ، لأنّ العناوين الانتزاعيّة معاليل لمناشئ انتزاعها.

وإمّا يرجع إلى أنّ صدق المشتقّ على المنقضى عنه المبدأ هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز؟ وهذا أيضا ممّا لا مجال للنزاع فيه ، لأنّ الصدق على نحو الحقيقة أو المجاز ـ

به في الاستقبال.

وقبل الخوض في المسألة ، وتفصيل الأقوال فيها ، وبيان الاستدلال عليها ينبغي تقديم امور :

أحدها : [المراد من المشتقّ]

انّ المراد بالمشتقّ هاهنا ليس مطلق المشتقّات (١) ، بل خصوص ما يجري منها على الذوات ممّا يكون مفهومه منتزعا عن الذات بملاحظة اتّصافها بالمبدإ واتّحادها معه بنحو من الاتّحاد ، كان بنحو الحلول (٢) أو الانتزاع (٣) أو الصدور (٤) والإيجاد (٥) ، كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهات ، بل وصيغ المبالغة وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات ، كما هو ظاهر العنوانات وصريح بعض المحقّقين (٦). مع عدم صلاحيّة ما يوجب اختصاص النزاع بالبعض إلّا التمثيل به ،

__________________

ـ تابع للموضوع له سعة وضيقا ، فإن كان الموضوع له المشتقّ خصوص المتلبّس بالمبدإ فعلا كان صدقه على المنقضى عنه المبدأ مجازا ، وإن كان الموضوع له المشتقّ الأعمّ منه وممن انقضى عنه المبدأ كان صدقه على المنقضى عنه المبدأ حقيقة.

(١) المشتقّ يطلق لغة على مطلق أخذ شيء من شيء. ويطلق في اصطلاح الادباء على لفظ يؤخذ من لفظ آخر. فالمشتقّ على إطلاقيه يشمل المصادر المزيد فيها والأفعال. ولكن المراد من المشتقّ في المقام هو خصوص ما يكون مفهومه منتزعا عن الذات ويجري عليها بملاحظة اتّصافها بمبدإ ما.

(٢) بأن كان المبدأ حالّا في الذات ، كاتّحاد الذات مع البياض والسواد ، فينتزع عنها الأبيض بملاحظة اتّحادها مع البياض ـ مثلا ـ.

(٣) كاتّحاد الذات مع الفوقيّة والتحتيّة ، فإنّ اتّصاف الذات بهما يكون بنحو الانتزاع.

(٤) بأن يصدر المبدأ من الذات ، كالضرب ، فينتزع عنها الضارب بملاحظة صدور الضرب عنها.

(٥) والأولى أن يقول : «أو الإيجاد» ، كالشرب القائم بذات الفاعل ، فينتزع عنها الشارب بملاحظة قيامه بالفاعل ، ويسمّى : «إيجادا».

(٦) كما قال المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : ١٧٦ : «قضيّة ظاهر العنوانات وتصريح المحقّق القمّي عموم النزاع لسائر المشتقّات». ولكن المحقّق القمّي لم يصرّح في القوانين إلّا باسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة.