درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۸۴: حجیت ظواهر قرآن ۱

 

[١ ـ حجّية ظواهر الكتاب](١)

أمّا الكلام في الخلاف الأوّل ، فتفصيله :

عدم حجّية ظواهر الكتاب عند جماعة من الأخباريين

أنّه ذهب جماعة من الأخباريّين (٢) إلى المنع عن العمل بظواهر الكتاب من دون ما يرد التفسير وكشف المراد عن الحجج المعصومين صلوات الله عليهم.

وأقوى ما يتمسّك لهم على ذلك وجهان :

الدليل الاول : الاستدلال على ذلك بالأخبار

أحدهما : الأخبار المتواترة المدّعى ظهورها في المنع عن ذلك :

مثل النبويّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : «من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار» (٣).

وفي رواية اخرى : «من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ ...» (٤).

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) انظر الفوائد المدنيّة : ١٧ و ١٢٨ ، وشرح الوافية (مخطوط) : ١٣٧ ـ ١٥٠ ، والحدائق : ٢٧ ـ ٣٥ ، والدرر النجفيّة : ١٦٩ ـ ١٧٤ ، والفوائد الطوسيّة : ١٨٦.

(٣) عوالي اللآلي ٤ : ١٠٤ ، الحديث ١٥٤.

(٤) الوسائل ١٨ : ١٤٠ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٥.

وفي نبويّ ثالث : «من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب» (١).

وعن أبي عبد الله عليه‌السلام : «من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ سقط (٢) أبعد من السماء» (٣).

وفي النبويّ العامّي : «من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» (٤).

وعن مولانا الرضا عليه‌السلام ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الله عزّ وجلّ قال في الحديث القدسيّ : ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه ، وما عرفني من شبّهني بخلقي ، وما على ديني من استعمل القياس في ديني» (٥).

وعن تفسير العياشي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «قال : من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر ، ومن فسّر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر» (٦).

وعن مجمع البيان : أنّه قد صحّ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن الأئمة القائمين

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١٤٠ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٧.

(٢) في (م) بدل «سقط» : «لقد» ، وفي الوسائل : «خرّ».

(٣) الوسائل ١٨ : ١٤٩ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦٦.

(٤) الوسائل ١٨ : ١٥١ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٧٩ ، وفيه : «فأصاب الحقّ».

(٥) الوسائل ١٨ : ٢٨ ، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٢.

(٦) تفسير العياشي ١ : ١٨ ، الحديث ٦ ، والوسائل ١٨ : ٣٩ ، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٥.

مقامه : أنّ تفسير القرآن لا يجوز إلاّ بالأثر الصحيح والنصّ الصريح (١).

وقوله عليه‌السلام : «ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ؛ إنّ الآية يكون أولها في شيء وآخرها في شيء ، وهو كلام متّصل ينصرف إلى وجوه» (٢).

وفي مرسلة شبيب (٣) بن أنس ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، أنّه قال لأبي حنيفة : «أنت فقيه أهل العراق؟ قال : نعم ، قال : فبأيّ شيء تفتيهم؟ قال : بكتاب الله وسنّة نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : يا أبا حنيفة ، تعرف كتاب الله حقّ معرفته ، وتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال : نعم ، قال عليه‌السلام : يا أبا حنيفة ، لقد ادّعيت علما! ويلك ، ما جعل الله ذلك إلاّ عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم ، ويلك ، ولا هو إلاّ عند الخاصّ من ذرّية نبيّنا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما ورّثك الله من كتابه حرفا» (٤).

وفي رواية زيد الشحّام ، قال : «دخل قتادة على أبي جعفر عليه‌السلام ، فقال له : أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال : هكذا يزعمون ، فقال عليه‌السلام : بلغني أنّك تفسّر القرآن ، قال : نعم ...» ـ إلى أن قال له ـ : «يا قتادة ،

__________________

(١) مجمع البيان ١ : ١٣ ، والوسائل ١٨ : ١٥١ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٧٨.

(٢) تفسير العياشي ١ : ١٢ ، الحديث ٨ ، وقريب منه في الوسائل ١٨ : ١٥٠ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٧٣.

(٣) كذا في (ل) و (م) ونسخة بدل (ص) و (ه) والمصدر ، وفي (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه) : «شعيب».

(٤) الوسائل ١٨ : ٣٠ ، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٧.

إن كنت قد فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة ، إنّما يعرف القرآن من خوطب به» (١).

إلى غير ذلك ممّا ادّعى في الوسائل ـ في كتاب القضاء ـ تجاوزها عن حدّ التواتر (٢).

وحاصل هذا الوجه يرجع إلى : أنّ منع الشارع عن ذلك يكشف عن أنّ مقصود المتكلّم ليس تفهيم مطالبه بنفس هذا الكلام ، فليس من قبيل المحاورات العرفيّة.

الجواب عن الاستدلال بالأخبار

والجواب عن الاستدلال بها :

أنّها لا تدلّ على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها وإرادة خلاف ظاهرها في الأخبار ؛ إذ من المعلوم أنّ هذا لا يسمّى تفسيرا ؛ فإنّ أحدا من العقلاء إذا رأى في كتاب مولاه أنّه أمره بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته له ـ عربيّا أو فارسيّا أو غيرهما ـ فعمل به وامتثله ، لم يعدّ هذا تفسيرا ؛ إذ التفسير كشف القناع.

ثمّ لو سلّم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا ، لكن الظاهر أنّ المراد بالرأي هو الاعتبار العقليّ الظنّي الراجع إلى الاستحسان ، فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغويّة والعرفيّة.

لمراد من التفسير بالرأي

وحينئذ : فالمراد بالتفسير بالرأي : إمّا حمل اللفظ على خلاف

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١٣٦ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٥.

(٢) الوسائل ١٨ : ١٥١ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، ذيل الحديث ٨٠.