درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۸۶: حجیت ظواهر قرآن ۳

 

ظاهره أو أحد احتماليه ؛ لرجحان ذلك في نظره القاصر وعقله الفاتر.

ويرشد إليه : المرويّ عن مولانا الصادق عليه‌السلام ، قال في حديث طويل : «وإنّما هلك الناس في المتشابه ؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء عليهم‌السلام فيعرّفونهم» (١).

وإمّا الحمل على ما يظهر له في بادئ الرأي من المعاني العرفيّة واللغويّة ، من دون تأمّل في الأدلّة العقليّة ومن دون تتبّع في القرائن النقليّة ، مثل الآيات الأخر الدالّة على خلاف هذا المعنى ، والأخبار الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها من منسوخها.

وممّا يقرّب هذا المعنى الثاني وإن كان الأوّل أقرب عرفا : أنّ المنهيّ في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب الله تعالى عن أهل البيت عليهم‌السلام ، بل يخطّئونهم به ، ومن المعلوم ضرورة من مذهبنا تقديم نصّ الإمام عليه‌السلام على ظاهر القرآن ، كما أنّ المعلوم ضرورة من مذهبهم العكس.

ويرشدك إلى هذا : ما تقدّم (٢) في ردّ الإمام عليه‌السلام على أبي حنيفة حيث إنّه يعمل بكتاب الله ، ومن المعلوم أنّه إنّما كان يعمل بظواهره ، لا أنّه كان يؤوّله بالرأي ؛ إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنّة.

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١٤٨ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦٢ ، وليس فيه : «فيعرّفونهم».

(٢) راجع الصفحة ١٤١.

ويرشد إلى هذا : قول أبي عبد الله عليه‌السلام في ذمّ المخالفين : «إنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالخاصّ وهم يظنّون أنّه العامّ ، واحتجّوا بأوّل الآية وتركوا السنّة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح (١) الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا» (٢).

وبالجملة : فالإنصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبّع في سائر الأدلّة ، خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين عليهم‌السلام ؛ كيف ولو دلّت على المنع من العمل على هذا الوجه ، دلّت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل البيت عليهم‌السلام.

ففي رواية سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : «إنّ أمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مثل القرآن ، منه ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الكلام (٣) له وجهان ، وكلام عامّ وكلام خاصّ ، مثل القرآن» (٤).

وفي رواية ابن مسلم : «إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» (٥).

الأخبار الدالّة على جواز التمسّك بظاهر القرآن

هذا كلّه ، مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها ممّا يدلّ على

__________________

(١) كذا في المصدر وفي النسخ زيادة : «به».

(٢) الوسائل ١٨ : ١٤٨ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦٢.

(٣) كذا في المصدر ، وفي النسخ زيادة : «يكون».

(٤) الوسائل ١٨ : ١٥٣ ، الباب ١٤ من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل.

(٥) الوسائل ١٨ : ٧٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤.