درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۹۱: حجیت ظواهر قرآن ۸

 

عن المخصّص في العمومات بثبوت العلم الإجماليّ بوجود المخصّصات ؛ فإنّ العلم الإجماليّ إمّا أن يبقى أثره ولو بعد العلم التفصيليّ بوجود عدّة مخصّصات ، وإمّا أن لا يبقى ، فإن بقي فلا يرتفع بالفحص ، وإلاّ فلا مقتضي للفحص.

وتندفع هذه الشبهة : بأنّ المعلوم إجمالا هو وجود مخالفات كثيرة في الواقع فيما بأيدينا بحيث تظهر تفصيلا بعد الفحص ، وأمّا وجود مخالفات في الواقع زائدا على ذلك فغير معلوم ، فحينئذ لا يجوز (١) العمل قبل الفحص ؛ لاحتمال وجود مخصّص يظهر بالفحص (٢) ، ولا يمكن (٣) نفيه بالأصل ؛ لأجل العلم الإجماليّ ، وأمّا بعد الفحص فاحتمال وجود المخصّص في الواقع ينفى بالأصل السالم عن العلم الإجماليّ.

والحاصل : أنّ المنصف لا يجد فرقا بين ظواهر (٤) الكتاب والسنّة ، لا (٥) قبل الفحص ولا (٦) بعده.

ثمّ إنّك قد عرفت (٧) : أنّ العمدة في منع الأخباريّين من العمل بظواهر الكتاب هي الأخبار المانعة عن تفسير القرآن ، إلاّ أنّه يظهر من

__________________

(١) في (ص) ، (ر) و (ل) : «فلا يجوز».

(٢) كذا في (ت) ، (ل) ، (ه) ونسخة بدل (ص) ، وفي (ص) ، (ر) ، (ظ) و (م) بدل «بالفحص» : «بعد الفحص».

(٣) في (ت) ، (ل) و (ه) : «ولا يمكنه».

(٤) في (ت) ، (ل) و (ه) : «ظاهر».

(٥) لم ترد «لا» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٦) لم ترد «لا» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٧) راجع الصفحة ١٣٩.

كلام السيّد الصدر ـ شارح الوافية ـ في آخر كلامه : أنّ المنع عن العمل بظواهر الكتاب هو مقتضى الأصل ، والعمل بظواهر الأخبار خرج بالدليل ؛ حيث قال ـ بعد إثبات أنّ في القرآن محكمات وظواهر ، وأنّه ممّا لا يصحّ إنكاره ، وينبغي النزاع في جواز العمل بالظواهر ، وأنّ الحقّ مع الأخباريّين ـ ما خلاصته :

أنّ التوضيح يظهر بعد مقدّمتين :

الاولى : أنّ بقاء التكليف ممّا لا شكّ فيه ، ولزوم العمل بمقتضاه موقوف على الإفهام ، وهو يكون في الأكثر بالقول ، ودلالته في الأكثر تكون ظنّيّة ؛ إذ مدار الإفهام على إلقاء الحقائق مجرّدة عن القرينة وعلى ما يفهمون ، وإن كان احتمال التجوّز وخفاء القرينة باقيا.

الثانية : أنّ المتشابه كما يكون في أصل اللغة كذلك يكون بحسب الاصطلاح ، مثل أن يقول أحد : أنا استعمل العمومات ، وكثيرا ما اريد الخصوص من غير قرينة ، وربما اخاطب أحدا واريد غيره ، ونحو ذلك ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ، ولا يحصل لنا الظنّ به ، والقرآن من هذا القبيل ؛ لأنّه نزل على اصطلاح خاصّ ، لا أقول على وضع جديد ، بل أعمّ من أن يكون ذلك أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب ، ومع ذلك قد وجدت فيه كلمات لا يعلم المراد منها كالمقطّعات.

ثمّ قال (١) :

قال سبحانه : ﴿مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ...﴾ الآية (٢) ، ذمّ على اتّباع المتشابه ، ولم يبيّن لهم المتشابهات

__________________

(١) لم ترد «قال» في غير (ص).

(٢) آل عمران : ٧.