درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۹۴: حجیت ظواهر قرآن ۱۱

 

وأيضا : ذمّ الله تعالى على اتّباع الظنّ وكذا الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وأوصياؤه عليهم‌السلام ، ولم يستثنوا ظواهر القرآن.

إلى أن قال :

وأمّا الأخبار ، فقد سبق أنّ أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام كانوا عاملين بأخبار الآحاد (١) من غير فحص عن مخصّص أو معارض ناسخ أو مقيّد ، ولو لا هذا لكنّا في العمل بظواهر الأخبار أيضا من المتوقّفين (٢) ، انتهى.

المناقشة فيها أفاده السيّد الصدر

أقول : وفيه مواقع للنظر ، سيّما في جعل العمل بظواهر الأخبار من جهة قيام الإجماع العمليّ ، ولولاه لتوقّف في العمل بها أيضا ؛ إذ لا يخفى أنّ عمل أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام بظواهر الأخبار لم يكن لدليل شرعيّ خاصّ وصل إليهم من أئمّتهم ، وإنّما كان أمرا مركوزا في أذهانهم بالنسبة إلى مطلق الكلام الصادر من المتكلّم لأجل الإفادة والاستفادة ، سواء كان من الشارع أم غيره ، وهذا المعنى جار في القرآن أيضا على تقدير كونه ملقى للإفادة والاستفادة ، على ما هو الأصل في خطاب كلّ متكلّم.

نعم ، الأصل الأوّلي هي حرمة العمل بالظنّ ، على ما عرفت مفصّلا ، لكنّ الخارج منه ليس خصوص ظواهر الأخبار حتّى يبقى الباقي ، بل الخارج منه هو مطلق الظهور الناشئ عن كلام كلّ متكلّم القى إلى غيره للإفهام.

__________________

(١) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «واحد».

(٢) شرح الوافية (مخطوط) : ١٤٠ ـ ١٤٦.

ثمّ إنّ ما ذكره ـ من عدم العلم بكون الظواهر من المحكمات واحتمال كونها من المتشابهات ـ ممنوع :

أوّلا : بأنّ المتشابه لا يصدق على الظواهر لا لغة ولا عرفا ، بل يصحّ سلبه عنه ، فالنهي الوارد عن اتّباع المتشابه لا يمنع ؛ كما اعترف به في المقدّمة الاولى ، من أنّ مقتضى القاعدة وجوب العمل بالظواهر.

وثانيا : بأنّ احتمال كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به.

ودعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به من أصالة حجّية الظواهر ؛ لأنّ مقتضى ذلك الأصل جواز العمل إلاّ أن يعلم كونه (١) ممّا نهى الشارع عنه.

وبالجملة : فالحقّ ما اعترف به قدس‌سره ، من أنّا لو خلّينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب ، ولا بدّ للمانع من إثبات المنع.

ثمّ إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا : أنّ خلاف الأخباريّين في ظواهر الكتاب ليس في الوجه الذي ذكرنا ، من اعتبار الظواهر اللفظيّة في الكلمات الصادرة لإفادة المطالب (٢) واستفادتها (٣) ، وإنّما يكون خلافهم في أنّ خطابات الكتاب لم يقصد بها استفادة المراد من أنفسها ، بل بضميمة تفسير أهل الذكر ، أو أنّها ليست بظواهر بعد احتمال كون محكمها من المتشابه ، كما عرفت من كلام السيّد المتقدّم (٤).

__________________

(١) في (ظ) : «كونها».

(٢) في (ص) و (ل) : «المطلب».

(٣) في (ص) : «استفادته».

(٤) أي السيّد الصدر المتقدّم كلامه في الصفحة ١٥١.