درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۰۰: حجیت ظواهر قرآن ۱۷

 

[حجّية الظواهر بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه](١)

تفصيل صاحب القوانين بين من قصد إفهامه وغيره

وأمّا التفصيل الآخر :

فهو الذي يظهر من صاحب القوانين ـ في آخر مسألة حجّية الكتاب (٢) ، وفي أوّل مسألة الاجتهاد والتقليد (٣) ـ وهو : الفرق بين من قصد إفهامه بالكلام ، فالظواهر حجّة بالنسبة إليه من باب الظنّ الخاصّ ـ سواء كان مخاطبا كما في الخطابات الشفاهيّة ، أم لا كما في الناظر في الكتب المصنّفة لرجوع كلّ من ينظر إليها ـ وبين من لم يقصد إفهامه بالخطاب ، كأمثالنا بالنسبة إلى أخبار الأئمّة عليهم‌السلام الصادرة عنهم في مقام الجواب عن سؤال السائلين ، وبالنسبة إلى الكتاب العزيز بناء على عدم كون خطاباته موجّهة إلينا وعدم كونه من باب تأليف المصنّفين ، فالظهور اللفظيّ ليس حجّة حينئذ لنا ، إلاّ من باب الظنّ المطلق الثابت حجّيته عند انسداد باب العلم.

توجيه هذا التفصيل :

ويمكن توجيه هذا التفصيل : بأنّ الظهور اللفظيّ ليس حجّة إلاّ من باب الظنّ النوعيّ ، وهو كون اللفظ بنفسه ـ لو خلّي وطبعه ـ مفيدا للظنّ بالمراد ، فإذا (٤) كان مقصود المتكلّم من الكلام إفهام من يقصد

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) القوانين ١ : ٣٩٨ ـ ٤٠٣.

(٣) القوانين ٢ : ١٠٣.

(٤) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ل) : «فإن».

إفهامه ، فيجب عليه إلقاء الكلام على وجه لا يقع معه الملقى إليه في خلاف المراد (١) ، بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود كان إمّا لغفلة منه في الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الملقى إليه (٢) ، وإمّا لغفلة من المتكلّم في إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد ، ومعلوم أنّ احتمال الغفلة من المتكلّم أو (٣) السامع احتمال مرجوح في نفسه ، مع انعقاد الإجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع امور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم.

وأمّا إذا لم يكن الشخص مقصودا بالإفهام ، فوقوعه في خلاف المقصود لا ينحصر سببه في الغفلة ؛ فإنّا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يكون صارفا عن ظاهرها ، واحتملنا أن يكون المخاطب قد فهم المراد بقرينة قد اختفت (٤) علينا ، فلا يكون هذا الاحتمال لأجل غفلة من المتكلّم أو منّا ؛ إذ لا يجب على المتكلّم إلاّ نصب القرينة لمن يقصد إفهامه.

مع أنّ عدم تحقّق الغفلة من المتكلّم في محلّ الكلام مفروض ؛ لكونه معصوما ، وليس اختفاء القرينة علينا مسبّبا عن غفلتنا عنها ، بل لدواعي الاختفاء الخارجة عن مدخليّة المتكلّم ومن القي إليه الكلام.

__________________

(١) كذا في (م) ، وفي (ر) ، (ص) و (ل) : «على وجه لا يقع المخاطب معه في خلاف المراد» ، وفي (ه) : «على وجه لا يقع المخاطب الملقى إليه معه في خلاف المراد» ، وفي (ت) و (ظ) : «على وجه لا يقع الملقى إليه في خلاف المراد».

(٢) لم ترد «الملقى إليه» في (ظ) ، (ل) و (م) ، وكتب عليها في (ت) : «زائد».

(٣) في (ت) ، (ل) و (ه) : «و».

(٤) في (ر) ، (ص) و (ل) : «اخفيت».

فليس هنا شيء يوجب بنفسه الظنّ بالمراد حتّى لو فرضنا الفحص ، فاحتمال وجود القرينة حين الخطاب واختفائه علينا ، ليس هنا ما يوجب مرجوحيّته حتّى لو تفحّصنا عنها ولم نجدها ؛ إذ لا يحكم العادة ـ ولو ظنّا ـ بأنّها لو كانت لظفرنا بها ؛ إذ كثير (١) من الامور قد اختفت علينا ، بل لا يبعد دعوى العلم بأنّ ما اختفى علينا من الأخبار والقرائن أكثر ممّا ظفرنا بها.

مع أنّا لو سلّمنا حصول الظنّ بانتفاء القرائن المتّصلة ، لكنّ القرائن الحاليّة وما اعتمد عليه المتكلّم من الامور العقليّة أو النقليّة الكليّة أو الجزئيّة المعلومة عند المخاطب الصارفة لظاهر الكلام ، ليست ممّا يحصل الظنّ بانتفائها بعد البحث والفحص.

ولو فرض حصول الظنّ من الخارج بإرادة الظاهر من الكلام لم يكن ذلك ظنّا مستندا إلى الكلام ، كما نبّهنا عليه في أوّل المبحث (٢).

وبالجملة : فظواهر الألفاظ حجّة ـ بمعنى عدم الاعتناء باحتمال إرادة خلافها ـ إذا كان منشأ ذلك الاحتمال غفلة المتكلّم في كيفيّة الإفادة أو المخاطب في كيفيّة الاستفادة ؛ لأنّ احتمال الغفلة ممّا هو مرجوح في نفسه ومتّفق على عدم الاعتناء به في جميع الامور ، دون ما إذا (٣) كان الاحتمال مسبّبا عن اختفاء امور لم تجر العادة القطعيّة أو الظنّية بأنّها لو كانت لوصلت إلينا.

__________________

(١) في (ظ) ، (ل) و (م) : «كثيرا».

(٢) راجع الصفحة ١٦١.

(٣) لم ترد «إذا» في (ت) ، (ر) و (ل).