درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۱۵: حجیت قول لغوی ۴

 

وبعضهم على اعتبار التعدّد ، والظاهر اتّفاقهم على اشتراط التعدّد والعدالة في أهل الخبرة في مسألة التقويم وغيرها.

هذا ، مع أنّه لا يعرف الحقيقة عن المجاز بمجرّد قول اللغويّ ـ كما اعترف به المستدلّ في بعض كلماته ـ فلا ينفع في تشخيص الظواهر.

مختار المصنّف في المسألة

فالإنصاف : أنّ الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط الشهادة :

إمّا في مقامات يحصل العلم بالمستعمل فيه من مجرّد ذكر لغويّ واحد أو أزيد له على وجه يعلم كونه من المسلّمات عند أهل اللغة ، كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهيّة من إرسال جماعة (١) لها إرسال المسلّمات.

وإمّا في مقامات يتسامح فيها ؛ لعدم التكليف الشرعيّ بتحصيل العلم بالمعنى اللغويّ ، كما إذا اريد تفسير خطبة أو رواية لا تتعلّق بتكليف شرعيّ.

وإمّا في مقام انسدّ فيه طريق العلم ولا بدّ من العمل ، فيعمل بالظنّ بالحكم الشرعيّ المستند بقول أهل اللغة.

ولا يتوهّم : أنّ طرح قول اللغويّ الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسنّة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الأحكام.

لاندفاع ذلك : بأنّ أكثر موادّ اللغات إلاّ ما شذّ وندر ـ كلفظ «الصعيد» ونحوه (٢) ـ معلوم من العرف واللغة ، كما لا يخفى. والمتّبع في الهيئات هي القواعد العربيّة المستفادة من الاستقراء القطعيّ واتّفاق أهل

__________________

(١) في (ل) ونسخة بدل (ص) زيادة : «بل فقيه واحد».

(٢) لم ترد «كلفظ الصعيد ونحوه» في (ظ) و (م).

العربية ، أو التبادر بضميمة أصالة عدم القرينة ، فإنّه قد يثبت به الوضع الأصليّ الموجود في الحقائق ، كما في صيغة «افعل» أو الجملة الشرطيّة أو الوصفيّة ؛ ومن هنا يتمسّكون (١) ـ في إثبات مفهوم الوصف ـ بفهم أبي عبيدة في حديث : «ليّ الواجد» (٢) ، ونحوه غيره من موارد الاستشهاد بفهم أهل اللسان (٣). وقد يثبت به الوضع بالمعنى الأعمّ الثابت في المجازات المكتنفة بالقرائن المقاميّة ، كما يدّعى أنّ الأمر عقيب الحظر بنفسه ـ مجرّدا عن القرينة ـ يتبادر منه مجرّد رفع الحظر دون الإيجاب والإلزام. واحتمال كونه لأجل قرينة خاصّة ، يدفع بالأصل ، فيثبت به كونه لأجل القرينة العامّة ، وهى الوقوع في مقام رفع الحظر ؛ فيثبت بذلك ظهور ثانويّ لصيغة «افعل» بواسطة القرينة الكلّية.

وبالجملة : فالحاجة إلى قول اللغويّ الذي لا يحصل العلم بقوله ـ لقلّة مواردها ـ لا تصلح سببا للحكم باعتباره لأجل الحاجة.

نعم ، سيجيء (٤) : أنّ كلّ من عمل بالظنّ في مطلق الأحكام الشرعيّة الفرعيّة يلزمه العمل بالظنّ بالحكم الناشئ من الظنّ بقول اللغويّ ، لكنّه لا يحتاج إلى دعوى انسداد باب العلم في اللغات ، بل

__________________

(١) انظر القوانين : ١٧٨ ، والفصول : ١٥٢.

(٢) نصّ الحديث : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليّ الواجد بالدّين يحلّ عرضه وعقوبته ، ما لم يكن دينه فيما يكره الله عزّ وجلّ» الوسائل ١٣ : ٩٠ ، الباب ٨ من أبواب الدين والقرض ، الحديث ٤.

(٣) لم ترد في (م) : «أو الوصفيّة ـ إلى ـ أهل اللسان».

(٤) انظر الصفحة ٥٣٨.

العبرة عنده بانسداد باب العلم في معظم الأحكام ؛ فإنّه يوجب الرجوع إلى الظنّ بالحكم الحاصل من الظنّ باللغة وإن فرض انفتاح باب العلم فيما عدا هذا المورد من اللغات ، وسيتّضح هذا زيادة على هذا إن شاء الله تعالى.

هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ مورد الحاجة إلى قول اللغويّين أكثر من أن يحصى في تفاصيل المعاني بحيث يفهم دخول الأفراد المشكوكة أو خروجها ، وإن كان المعنى في الجملة معلوما من دون مراجعة قول اللغويّ ، كما في مثل ألفاظ «الوطن» ، و «المفازة» ، و «التمر» ، و «الفاكهة» ، و «الكنز» ، و «المعدن» ، و «الغوص» ، وغير ذلك من متعلّقات الأحكام ممّا لا يحصى ، وإن لم تكن الكثرة بحيث يوجب التوقّف فيها محذورا ، ولعلّ هذا المقدار (١) مع الاتّفاقات المستفيضة كاف في المطلب ، فتأمّل (٢).

__________________

(١) لم ترد «المقدار» في (ت) و (ه).

(٢) لم ترد «هذا ولكن الإنصاف ـ إلى ـ فتأمّل» في (ظ) ، (ل) و (م).