درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۱۷: اجماع منقول ۲

 

[الإجماع المنقول](١)

هل الإجماع المنقول حجّة ، أم لا؟

ومن جملة الظنون الخارجة عن الأصل :

الإجماع المنقول بخبر الواحد ، عند كثير ممّن يقول باعتبار الخبر بالخصوص (٢) ؛ نظرا إلى أنّه من أفراده ، فيشمله أدلّته.

والمقصود من ذكره هنا ـ مقدّما على بيان الحال في الأخبار ـ هو التعرّض للملازمة بين حجّية الخبر وحجّيته ، فنقول :

إنّ ظاهر أكثر القائلين باعتباره بالخصوص : أنّ الدليل عليه هو الدليل على حجّية خبر العادل ، فهو عندهم كخبر صحيح عالي السند ؛ لأنّ مدّعي الإجماع يحكي مدلوله ويرويه عن الإمام عليه‌السلام بلا واسطة. ويدخل الإجماع ما يدخل الخبر من الأقسام ، ويلحقه ما يلحقه من الأحكام.

الكلام في الملازمة بين حجّية الخبر الواحد وحجّية الإجماع المنقول

والذي يقوى في النظر : هو عدم الملازمة بين حجّية الخبر وحجّية

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) منهم صاحب المعالم في المعالم : ١٨٠ ، وصاحب الفصول في الفصول : ٢٥٨ ، والمحقّق القمّي في القوانين ١ : ٣٨٤.

الإجماع المنقول ، وتوضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين :

عدم حجّية الإخبار عن حدس

الأمر الأوّل : أنّ الأدلّة الخاصّة التي أقاموها على حجّية خبر العادل لا تدلّ إلاّ على حجّية الإخبار عن حسّ ؛ لأنّ العمدة من تلك الأدلّة هو الاتّفاق الحاصل من عمل القدماء وأصحاب الأئمّة عليهم‌السلام ، ومعلوم عدم شموله (١) إلاّ للرواية المصطلحة.

وكذلك الأخبار الواردة في العمل بالروايات.

دعوى وحدة المناط في العمل بالروايات والإجماع المنقول

اللهمّ إلاّ أن يدّعى : أنّ المناط في وجوب العمل بالروايات هو كشفها عن الحكم الصادر عن المعصوم ، ولا يعتبر في ذلك حكاية ألفاظ الإمام عليه‌السلام ؛ ولذا يجوز النقل بالمعنى ، فإذا كان المناط كشف الروايات عن صدور معناها عن الإمام عليه‌السلام ولو بلفظ آخر ، والمفروض أنّ حكاية الإجماع ـ أيضا ـ حكاية حكم صادر عن المعصوم عليه‌السلام بهذه العبارة التي هي معقد الإجماع أو بعبارة اخرى ، وجب العمل به.

ردّ الدعوى المذكورة

لكن هذا المناط لو ثبت دلّ على حجّية الشهرة ، بل فتوى الفقيه إذا كشف عن صدور الحكم بعبارة الفتوى أو بعبارة غيرها ، كما عمل بفتاوى عليّ بن بابويه قدس‌سره ؛ لتنزيل فتواه منزلة روايته ، بل على حجّية مطلق الظنّ بالحكم الصادر عن الإمام عليه‌السلام ، وسيجيء توضيح الحال (٢) إن شاء الله تعالى.

الاستدلال بآية النبأ على حجّية الإجماع المنقول

وأمّا الآيات : فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ (٣) ،

__________________

(١) كذا في (ت) و (ه) ، وفي غيرهما : «شمولها».

(٢) انظر الصفحة ٣٥٧ ـ ٣٥٩.

(٣) الحجرات : ٦.