درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۲۷: اجماع منقول ۱۲

 

إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول :

أنحاء حكاية الإجماع

إنّ الحاكي للاتّفاق قد ينقل الإجماع بقول مطلق ، أو مضافا إلى المسلمين ، أو الشيعة ، أو أهل الحقّ ، أو غير ذلك ممّا يمكن أن يراد به دخول الإمام عليه‌السلام في المجمعين.

وقد ينقله مضافا إلى من عدا الإمام عليه‌السلام ، كقوله : أجمع علماؤنا أو أصحابنا أو فقهاؤنا أو فقهاء أهل البيت عليهم‌السلام ؛ فإنّ ظاهر ذلك من عدا الإمام عليه‌السلام ، وإن كان إرادة العموم محتملة بمقتضى المعنى اللغويّ ، لكنّه مرجوح.

فإن أضاف الإجماع إلى من عدا الإمام عليه‌السلام فلا إشكال في عدم حجّية نقله ؛ لأنّه لم ينقل حجّة ، وإن فرض حصول العلم للناقل بصدور الحكم عن الإمام عليه‌السلام من جهة هذا الاتّفاق ، إلاّ أنّه إنّما نقل سبب العلم ، ولم ينقل المعلوم وهو قول الإمام عليه‌السلام حتّى يدخل في نقل الحجّة وحكاية السنّة بخبر الواحد.

نعم ، لو فرض أنّ السبب المنقول ممّا يستلزم عادة موافقة قول الإمام عليه‌السلام أو وجود دليل ظنّيّ معتبر حتّى بالنسبة إلينا ، أمكن إثبات ذلك السبب المحسوس بخبر العادل ، والانتقال منه إلى لازمه ، لكن سيجيء بيان الإشكال في تحقّق ذلك (١).

وفي حكم الإجماع المضاف إلى من عدا الإمام عليه‌السلام : الإجماع المطلق المذكور في مقابل الخلاف ، كما يقال : خرء الحيوان الغير المأكول غير الطير نجس إجماعا ، وإنّما اختلفوا في خرء الطير ، أو يقال : إنّ محلّ

__________________

(١) انظر الصفحة ٢٠٢ و ٢١٧.

الخلاف هو كذا ، وأمّا كذا فحكمه كذا إجماعا ؛ فإنّ معناه في مثل هذا كونه قولا واحدا.

وأضعف ممّا ذكر : نقل عدم الخلاف ، وأنّه ظاهر الأصحاب ، أو قضيّة المذهب ، وشبه ذلك.

مستند العلم بقول الإمام عليه‌السلام أحد امور

وإن أطلق الإجماع أو أضافه على وجه يظهر منه إرادة المعنى المصطلح المتقدّم (١) ـ ولو مسامحة ؛ لتنزيل وجود المخالف منزلة العدم ؛ لعدم قدحه في الحجّية ـ فظاهر الحكاية كونها حكاية للسنّة ، أعني حكم الإمام عليه‌السلام ؛ لما عرفت (٢) : من أنّ الإجماع الاصطلاحيّ متضمّن لقول الإمام عليه‌السلام فيدخل في الخبر والحديث ، إلاّ أنّ مستند علم الحاكي بقول الإمام عليه‌السلام أحد امور :

١ ـ الحسّ

أحدها : الحسّ ، كما إذا سمع الحكم من الإمام عليه‌السلام في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم فيحصل له العلم بقول الإمام عليه‌السلام.

وهذا في غاية القلّة ، بل نعلم جزما أنّه لم يتّفق لأحد من هؤلاء الحاكين للإجماع ، كالشيخين والسيّدين وغيرهما ؛ ولذا صرّح الشيخ في العدّة ـ في مقام الردّ على السيّد حيث أنكر الإجماع من باب وجوب اللطف ـ : بأنّه لو لا قاعدة اللطف لم يمكن التوصّل إلى معرفة موافقة الإمام للمجمعين (٣).

٢ ـ قاعدة اللطف

الثاني : قاعدة اللطف ، على ما ذكره الشيخ في العدّة (٤) وحكي

__________________

(١) في الصفحة ١٨٤.

(٢) راجع الصفحة ١٨٧ ـ ١٨٨.

(٣) العدّة ٢ : ٦٣١.

(٤) العدّة ٢ : ٦٣١ و ٦٣٧.

القول به عن غيره من المتقدّمين (١).

عدم صحّة الاستناد إلى اللطف

ولا يخفى أنّ الاستناد إليه غير صحيح على ما ذكر في محلّه (٢) ، فإذا علم استناد الحاكي إليه فلا وجه للاعتماد على حكايته ، والمفروض أنّ إجماعات الشيخ كلّها مستندة إلى هذه القاعدة ؛ لما عرفت من كلامه المتقدّم من العدّة ، وستعرف منها ومن غيرها من كتبه (٣).

عدم صحّة دعوى مشاركة الشيخ للسيّد في طريقة استكشاف قول الإمام عليه السلام

فدعوى مشاركته للسيّد قدس‌سره في استكشاف قول الإمام عليه‌السلام من تتبّع أقوال الامّة واختصاصه بطريق آخر مبنيّ على قاعدة «وجوب (٤) اللطف» ، غير ثابتة وإن ادّعاها بعض (٥) ؛ فإنّه قدس‌سره قال في العدّة ـ في حكم ما إذا اختلفت الإماميّة على قولين يكون أحد القولين قول الإمام عليه‌السلام على وجه لا يعرف بنفسه ، والباقون كلّهم على خلافه ـ :

كلام الشيخ في العدّة ردّا على طريقة السيّد المرتضي

إنّه متى اتّفق ذلك ، فإن كان على القول الذي انفرد به الإمام عليه‌السلام دليل من كتاب أو سنّة مقطوع بها ، لم يجب عليه الظهور ولا الدلالة على ذلك ؛ لأنّ الموجود من الدليل كاف في إزاحة التكليف ، ومتى لم يكن عليه دليل وجب عليه الظهور ، أو إظهار من يبيّن الحقّ في تلك المسألة ـ إلى أن قال ـ :

__________________

(١) حكاه السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول عن جماعة ، منهم الحلبي في ظاهر الكافي ، انظر مفاتيح الاصول : ٤٩٦ ، والكافي : ٥٠٧ ـ ٥١٠.

(٢) انظر القوانين ١ : ٣٥٣ ، والفصول : ٢٤٥ ـ ٢٤٦.

(٣) انظر الصفحة الآتية.

(٤) كذا في (ص) ، (ظ) و (م) ، وفي غيرها : «وجوب قاعدة».

(٥) هو المحقّق القمّي في القوانين ١ : ٣٥٠.