درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۲۹: اجماع منقول ۱۴

 

وذكر المرتضى عليّ بن الحسين الموسويّ أخيرا : أنّه يجوز أن يكون الحقّ عند الإمام عليه‌السلام والأقوال الأخر كلّها باطلة ، ولا يجب عليه الظهور ؛ لأنّا إذا كنّا نحن السبب في استتاره ، فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبما (١) معه من الأحكام يكون (٢) قد فاتنا من قبل أنفسنا ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي كان عنده.

قال : وهذا عندي غير صحيح ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن لا يصحّ الاحتجاج بإجماع الطائفة أصلا ؛ لأنّا لا نعلم دخول الإمام عليه‌السلام فيها إلاّ بالاعتبار الذي بيّنّاه ، ومتى جوّزنا انفراده بالقول وأنّه لا يجب ظهوره ، منع ذلك من الاحتجاج بالإجماع (٣) ، انتهى كلامه.

وذكر في موضع آخر من العدّة : أنّ هذه الطريقة ـ يعني طريقة السيّد المتقدّمة ـ غير مرضيّة عندي ؛ لأنّها تؤدّي إلى أن لا يستدلّ بإجماع الطائفة أصلا ؛ لجواز أن يكون قول الإمام عليه‌السلام مخالفا لها ومع ذلك لا يجب عليه إظهار ما عنده (٤) ، انتهى.

وأصرح من ذلك في انحصار طريق الإجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف : ما حكي عن بعض (٥) أنّه حكاه عن كتاب التمهيد للشيخ :

__________________

(١) في غير (ل) و (م) زيادة : «يكون».

(٢) لم ترد «يكون» في (ر) ، (ص) و (ه).

(٣) العدّة ٢ : ٦٣١.

(٤) العدّة ٢ : ٦٣٧.

(٥) حكاه المحقّق التستري عن الشيخ الحمصي في التعليق العراقي ، راجع كشف القناع : ١١٨.

أنّ سيّدنا المرتضى قدس‌سره كان يذكر كثيرا : أنّه لا يمتنع أن يكون هنا امور كثيرة غير واصلة إلينا علمها مودع عند الإمام عليه‌السلام وإن كتمها الناقلون ، ولا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق ... إلى أن قال :

وقد اعترضنا على هذا في كتاب العدّة في اصول الفقه ، وقلنا : هذا الجواب صحيح لو لا ما نستدلّ في أكثر الأحكام على صحّته بإجماع الفرقة ، فمتى جوّزنا أن يكون قول الإمام عليه‌السلام خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره ، جاز لقائل أن يقول : ما أنكرتم أن يكون قول الإمام عليه‌السلام خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة ومع هذا لا يجب عليه الظهور ؛ لأنّهم أتوا من قبل أنفسهم ، فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا (١) ، انتهى.

فإنّ صريح هذا الكلام أنّ القادح في طريقة السيّد منحصر في استلزامها رفع التمسّك بالإجماع ، ولا قادح فيها سوى ذلك ؛ ولذا صرّح في كتاب الغيبة بأنّها قويّة تقتضيها الاصول (٢) ، فلو كان لمعرفة الإجماع وجواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحقّ عليه ، لم يبق ما يقدح في طريقة السيّد ؛ لاعتراف الشيخ بصحّتها لو لا كونها مانعة عن الاستدلال بالإجماع.

__________________

(١) تمهيد الاصول (مخطوط) ، لا يوجد لدينا ، وهو شرح على «جمل العلم والعمل» للسيّد المرتضى ، يوجد منه نسخة في الخزانة الرضويّة ، كما في الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٤ : ٤٣٣ ، وانظر العدّة ٢ : ٦٣١.

(٢) كتاب الغيبة : ٩٧.