درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۵۲: اجماع منقول ۳۷

 

لاستظهاره عدم مزيّة (١) عليه في التتبّع والنظر ، وربما كان الأمر بالعكس وأنّه إن تفرّد بشيء كان نادرا لا يعتدّ به.

فعليه أن يستفرغ وسعه ويتبع نظره وتتبّعه ، سواء تأخّر عن الناقل أم عاصره ، وسواء أدّى فكره إلى الموافقة له أو المخالفة ، كما هو الشأن في معرفة سائر الأدلّة وغيرها ممّا تعلّق بالمسألة ، فليس الإجماع إلاّ كأحدها.

فالمقتضي للرجوع إلى النقل هو مظنّة وصول الناقل إلى ما لم يصل هو إليه من جهة السبب ، أو احتمال ذلك ، فيعتمد عليه في هذا خاصّة بحسب ما استظهر من حاله ونقله وزمانه ، ويصلح كلامه مؤيّدا فيما عداه مع الموافقة ؛ لكشفه عن توافق النسخ وتقويته للنظر.

فإذا لوحظ جميع ما ذكر ، وعرف الموافق والمخالف إن وجد ، فليفرض المظنون منه كالمعلوم ؛ لثبوت حجّيته بالدليل العلميّ ولو بوسائط.

ثمّ لينظر : فإن حصل من ذلك استكشاف معتبر كان حجّة ظنّيّة ، حيث كان متوقّفا على النقل الغير الموجب للعلم بالسبب أو كان المنكشف غير الدليل القاطع ، وإلاّ فلا.

وإذا تعدّد ناقل الإجماع أو النقل ، فإن توافق الجميع لوحظ كلّ (٢) ما علم على ما فصّل واخذ بالحاصل ، وإن تخالف لوحظ جميع ما ذكر واخذ فيما اختلف فيه النقل بالأرجح بحسب حال الناقل ، وزمانه ،

__________________

(١) في (ظ) و (ه) : «عدم مزيّته».

(٢) في (ت) ، (ر) ، (ل) و (م) زيادة «مع» ، وشطب عليها في (ص).

ووجود المعاضد وعدمه ، وقلّته وكثرته ، ثمّ ليعمل بما هو المحصّل ، ويحكم على تقدير حجّيته بأنّه دليل واحد وإن توافق النقل وتعدّد الناقل.

وليس ما ذكرناه مختصّا بنقل الإجماع المتضمّن لنقل الأقوال إجمالا ، بل يجري في نقلها تفصيلا أيضا ، وكذا في نقل سائر الأشياء التي يبتني عليها معرفة الأحكام. والحكم فيما إذا وجد المنقول موافقا لما وجد أو مخالفا مشترك بين الجميع ، كما هو ظاهر.

وقد اتّضح بما بيّناه : وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب : من عدم الاستدلال بالاجماع المنقول على وجه الاعتماد والاستدلال غالبا ، وردّه بعدم الثبوت أو بوجدان الخلاف ونحوهما ، فإنّه المتّجه على ما قلنا ، ولا سيّما فيما شاع فيه النزاع والجدال ، أو عرفت (١) فيه الأقوال ، أو كان من الفروع النادرة التي لا يستقيم فيها دعوى الإجماع ؛ لقلّة المتعرّض (٢) لها إلاّ على بعض الوجوه التي لا يعتدّ بها ، أو كان الناقل ممّن لا يعتدّ بنقله ؛ لمعاصرته ، أو قصور باعه ، أو غيرهما ممّا يأتي بيانه ، فالاحتياج إليه مختصّ بقليل من المسائل بالنسبة إلى قليل من العلماء ونادر من النقلة الأفاضل (٣) ، انتهى كلامه ، رفع مقامه.

الفائدة المذكورة لنقل الإجماع بحكم المعدومة

لكنّك خبير : بأنّ هذه الفائدة للإجماع المنقول كالمعدومة ؛ لأنّ القدر الثابت من الاتّفاق بإخبار الناقل ـ المستند إلى حسّه ـ ليس ممّا

__________________

(١) في (ر) و (ص) : «إذ عرفت».

(٢) في (ظ) : «التعرّض».

(٣) كشف القناع : ٤٠٠ ـ ٤٠٥.