درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۶۰: شهرت فتوائیه ۴

 

اتّفق الكلّ على روايته أو تدوينه ، وهذا ممّا يمكن اتّصاف الروايتين المتعارضتين به.

الجواب عن الاستدلال بالمقبولة

ومن هنا يعلم الجواب عن التمسّك بالمقبولة ، وأنّه لا تنافي بين إطلاق المجمع عليه على المشهور وبالعكس حتّى تصرف أحدهما عن ظاهره بقرينة الآخر ؛ فإنّ إطلاق المشهور في مقابل الإجماع إنّما هو إطلاق حادث مختصّ بالاصوليّين ، وإلاّ فالمشهور هو الواضح المعروف ، ومنه : شهر فلان سيفه ، وسيف شاهر.

فالمراد أنّه يؤخذ بالرواية التي يعرفها جميع أصحابك ولا ينكرها أحد منهم ، ويترك ما لا يعرفه إلاّ الشاذّ ولا يعرفه (١) الباقي ، فالشاذّ مشارك للمشهور في معرفة الرواية المشهورة ، والمشهور لا يشاركون (٢) الشاذّ في معرفة الرواية الشاذّة ؛ ولهذا كانت الرواية المشهورة من قبيل بيّن الرشد ، والشاذّ من قبيل المشكل الذي يردّ علمه إلى أهله ؛ وإلاّ فلا معنى للاستشهاد بحديث التثليث.

وممّا يضحك الثّكلى في هذا المقام ، توجيه قوله : «هما معا مشهوران» بإمكان انعقاد الشهرة في عصر على فتوى وفي عصر آخر على خلافها ، كما قد يتّفق بين القدماء والمتأخّرين ، فتدبّر.

__________________

(١) كذا في (ت) ، وفي غيرها : «ولا يعرفها».

(٢) في (ر) و (ص) : «لا يشارك».

[حجية خبر الواحد](١)

ومن جملة الظنون الخارجة (٢) بالخصوص عن أصالة حرمة العمل بغير العلم :

خبر الواحد ـ في الجملة ـ عند المشهور ، بل كاد أن يكون إجماعا.

إثبات الحكم الشرعي بالأخبار يتوقّف على مقدّمات

اعلم : أنّ إثبات الحكم الشرعيّ بالأخبار المرويّة عن الحجج عليهم‌السلام (٣) موقوف على مقدّمات ثلاث :

الاولى : كون الكلام صادرا عن الحجّة.

الثانية : كون صدوره لبيان حكم الله ، لا على وجه آخر ، من تقيّة أو (٤) غيرها.

الثالثة : ثبوت دلالته (٥) على الحكم المدّعى ، وهذا يتوقّف :

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) كذا في (ت) و (ر) ، وفي غيرهما : «الخارج».

(٣) في (ت) ، (ص) و (ه) زيادة : «الحاكية لقولهم».

(٤) في غير (م) : «و».

(٥) في غير (ت) : «دلالتها».

أوّلا : على تعيين أوضاع ألفاظ الرواية.

وثانيا : على تعيين المراد منها ، وأنّ المراد مقتضى وضعها أو غيره.

فهذه امور أربعة :

قد (١) أشرنا (٢) إلى كون الجهة الثانية من المقدّمة الثالثة من الظنون الخاصّة ، وهو المعبّر عنه بالظهور اللفظيّ ، وإلى أنّ الجهة الاولى منها ممّا لم يثبت كون الظنّ الحاصل فيها بقول اللغوي من الظنون الخاصّة ، وإن لم نستبعد الحجّية أخيرا (٣).

وأمّا المقدّمة الثانية : فهي أيضا ثابتة بأصالة عدم صدور الرواية لغير داعي بيان الحكم الواقعيّ ، وهي حجّة ؛ لرجوعها إلى القاعدة المجمع عليها بين العلماء والعقلاء : من حمل كلام المتكلّم على كونه صادرا لبيان مطلوبه الواقعيّ ، لا لبيان خلاف مقصوده من تقيّة أو خوف ؛ ولذا لا يسمع دعواه ممّن يدّعيه إذا لم يكن كلامه محفوفا بأماراته.

و (٤) أمّا المقدّمة الاولى : فهي التي عقد لها مسألة حجّيّة أخبار الآحاد ، فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة ـ أعني قول الحجّة أو فعله أو تقريره ـ هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلاّ بما يفيد القطع من التواتر والقرينة؟

__________________

(١) في (ت) ، (ص) و (ل) : «وقد» ، لكن شطب على «و» في (ص).

(٢) راجع الصفحة ١٣٧.

(٣) راجع الصفحة ١٧٧ ، ولم ترد في (ظ) ، (ل) و (م) : «وإن لم نستبعد الحجّيّة أخيرا».

(٤) لم ترد «و» في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه).