درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۶۳: حجیت خبر واحد ۳

 

والأخبار الدالّة على عدم جواز العمل بالخبر المأثور إلاّ إذا وجد له شاهد من كتاب الله أو من السنّة المعلومة ، فتدلّ على المنع عن العمل بالخبر (١) المجرّد عن القرينة :

مثل : ما ورد في غير واحد من الأخبار : أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال :

«ما جاءكم عنّي لا يوافق القرآن فلم أقله» (٢).

وقول أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام : «لا يصدّق علينا إلاّ ما يوافق كتاب الله وسنّة نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله» (٣).

وقوله عليه‌السلام : «إذا جاءكم حديث عنّا فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به ، وإلاّ فقفوا عنده ، ثم ردّوه إلينا حتّى نبيّن لكم» (٤).

ورواية ابن أبي يعفور قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن اختلاف الحديث ، يرويه من نثق به ومن لا نثق به؟ قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فخذوا به ، وإلاّ فالذي جاءكم به أولى به» (٥).

__________________

(١) في (ت) و (ه) زيادة : «الواحد».

(٢) الوسائل ١٨ : ٧٩ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٥ ، وفيه بدل «لا يوافق القرآن» : «يخالف كتاب الله».

(٣) الوسائل ١٨ : ٨٩ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٧ ، وفيه بدل «لا يصدّق» : «لا تصدّق».

(٤) الوسائل ١٨ : ٨٠ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٨. وفيه : «حتّى يستبين».

(٥) الوسائل ١٨ : ٧٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١١.

وقوله عليه‌السلام لمحمّد بن مسلم : «ما جاءك من رواية ـ من برّ أو فاجر ـ يوافق كتاب الله فخذ به ، وما جاءك من رواية ـ من برّ أو فاجر ـ يخالف كتاب الله فلا تأخذ به» (١).

وقوله عليه‌السلام : «ما جاءكم من حديث لا يصدّقه كتاب الله فهو باطل» (٢).

وقول أبي جعفر عليه‌السلام : «ما جاءكم عنّا فإن وجدتموه موافقا للقرآن فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقا فردّوه ، وإن اشتبه الأمر عندكم فقفوا عنده وردّوه إلينا حتّى نشرح من ذلك ما شرح لنا» (٣).

وقول الصادق عليه‌السلام : «كلّ شيء مردود إلى كتاب الله والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف» (٤).

وصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «لا تقبلوا علينا حديثا إلاّ ما وافق الكتاب والسنّة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة ؛ فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله» (٥).

__________________

(١) مستدرك الوسائل ١٧ : ٣٠٤ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥.

(٢) مستدرك الوسائل ١٧ : ٣٠٤ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٧. وفيه : «ما أتاكم».

(٣) الوسائل ١٨ : ٨٦ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٧.

(٤) الوسائل ١٨ : ٧٩ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٤.

(٥) البحار ٢ : ٢٥٠ ، الحديث ٦٢.

والأخبار الواردة في طرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة ولو مع عدم المعارض متواترة جدّا.

وجه الاستدلال بالأخبار :

وجه الاستدلال بها :

أنّ من الواضحات : أنّ الأخبار الواردة عنهم صلوات الله عليهم في مخالفة ظواهر الكتاب والسنّة في غاية الكثرة ، والمراد من المخالفة للكتاب في تلك الأخبار ـ الناهية عن الأخذ بمخالف (١) الكتاب والسنّة ـ ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلّي بحيث يتعذّر أو يتعسّر الجمع ؛ إذ لا يصدر من الكذّابين عليهم ما يباين الكتاب والسنّة كليّة ؛ إذ لا يصدّقهم أحد في ذلك ، فما كان يصدر عن الكذّابين (٢) من الكذب لم يكن إلاّ نظير ما كان يرد من الأئمّة صلوات الله عليهم في مخالفة ظواهر الكتاب والسنّة ، فليس المقصود من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب والسنّة إلاّ عرض ما كان منها غير معلوم الصدور عنهم ، وأنّه إن وجد له قرينة وشاهد معتمد فهو ، وإلاّ فليتوقّف فيه ؛ لعدم إفادته العلم بنفسه ، وعدم اعتضاده بقرينة معتبرة.

ثمّ إنّ عدم ذكر الإجماع ودليل العقل من جملة قرائن الخبر في هذه الروايات ـ كما فعله الشيخ في العدّة (٣) ـ لأنّ مرجعهما إلى الكتاب والسنّة ، كما يظهر بالتأمّل.

ويشير إلى ما ذكرنا ـ من أنّ المقصود من عرض الخبر على

__________________

(١) في غير (م) : «بمخالفة».

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «عليهم».

(٣) العدّة ١ : ١٤٣ و ١٤٥.