درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۸۰: حجیت خبر واحد ۲۰

 

للعلم بعدم خصوصيّة مخرجة له عن الحكم ؛ ولذا لو سألنا السيّد عن أنّه إذا ثبت إجماعك لنا بخبر واحد هل يجوز الاتّكال عليه؟ فيقول : لا.

وأمّا ثانيا : فلو (١) سلّمنا جواز دخوله ، لكن نقول : إنّه وقع الإجماع على خروجه من النافين لحجّيّة الخبر ومن المثبتين ، فتأمّل.

وأمّا ثالثا : فلدوران الأمر بين دخوله وخروج ما عداه وبين العكس ، ولا ريب أنّ العكس متعيّن ، لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد ؛ بل لأنّ المقصود من الكلام حينئذ (٢) ينحصر (٣) في بيان عدم حجّيّة خبر العادل ، ولا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على عموم حجّيّة خبر العادل قبيح في الغاية وفضيح إلى النهاية ؛ كما يعلم من قول القائل : «صدّق زيدا في جميع ما يخبرك» ، فأخبرك زيد بألف من الأخبار ، ثمّ أخبر بكذب جميعها ، فأراد القائل من قوله : «صدّق ... الخ» خصوص هذا الخبر.

وقد أجاب بعض من لا تحصيل له (٤) : بأنّ الإجماع المنقول مظنون الاعتبار وظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار.

٣ - عدم شمول الآية للأخبار مع الواسط

ومنها : أنّ الآية لا تشمل الأخبار مع الواسطة ؛ لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة ، فلا يعمّ الروايات المأثورة عن الأئمّة عليهم‌السلام ؛

__________________

(١) في (ت) : «فلأنّا لو».

(٢) لم ترد «حينئذ» في (ت) ، (ر) و (ه).

(٣) في (ظ) و (م) : «منحصر».

(٤) لم نقف عليه.

لاشتمالها على وسائط.

الجواب عن هذا الإيراد

وضعف هذا الإيراد على ظاهره واضح ؛ لأنّ كلّ واسطة من الوسائط إنّما يخبر خبرا بلا واسطة ؛ فإنّ الشيخ قدس‌سره إذا قال : حدّثني المفيد ، قال : حدّثني الصدوق ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني الصفّار ، قال : كتب إليّ العسكريّ عليه‌السلام بكذا (١) ، فإنّ هناك (٢) أخبارا متعدّدة بتعدّد الوسائط ، فخبر الشيخ قوله : حدّثني المفيد الخ ، وهذا خبر بلا واسطة يجب تصديقه ، فإذا حكم بصدقه وثبت (٣) شرعا أنّ المفيد حدّث الشيخ بقوله : حدّثني الصدوق ، فهذا الإخبار ـ أعني قول المفيد الثابت بخبر الشيخ : حدّثني الصدوق ـ أيضا خبر عادل وهو المفيد ، فنحكم بصدقه وأنّ الصدوق حدّثه ، فيكون كما لو سمعنا من الصدوق إخباره بقوله : حدّثني أبي ، والصدوق عادل ، فيصدّق في خبره ، فيكون كما لو سمعنا أباه يحدّث بقوله : حدّثني الصفّار ، فنصدّقه ؛ لأنّه عادل ، فيثبت خبر الصفّار : أنّه كتب إليه العسكري عليه‌السلام ، وإذا كان الصفّار عادلا وجب تصديقه والحكم بأنّ العسكريّ عليه‌السلام كتب إليه ذلك القول ، كما لو شاهدنا الإمام عليه‌السلام يكتبه إليه ، فيكون المكتوب حجّة ، فيثبت بخبر كلّ لاحق إخبار سابقه ؛ ولهذا يعتبر العدالة في جميع الطبقات ؛ لأنّ كلّ واسطة مخبر بخبر مستقل.

__________________

(١) لم ترد «بكذا» في (ت) ، (ر) ، (ل) و (ه).

(٢) في (ر) و (ص) زيادة : «بمقتضى الآية».

(٣) كذا في (ر) ، (ظ) و (م) ، ولم ترد «و» في (ص) و (ه) ، وفي (ت) و (ص) : «يثبت».