درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۸۵: حجیت خبر واحد ۲۵

 

وأمّا لزوم إخراج المورد فممنوع ؛ لأنّ المورد داخل في منطوق الآية لا مفهومها.

وجعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقا وبعدمه (١) إذا كان المخبر به عادلا ، لا يلزم منه إلاّ تقييد لحكمه (٢) في طرف المفهوم وإخراج بعض أفراده ، وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء.

٦ - مفهوم الآية لا يستلزم العمل والجواب عنه

ومنها : ما عن غاية البادئ (٣) : من أنّ المفهوم يدلّ على عدم وجوب التبيّن ، وهو لا يستلزم العمل ؛ لجواز وجوب التوقّف (٤).

وكأنّ هذا الايراد مبنيّ على ما تقدّم (٥) فساده : من إرادة وجوب التبيّن نفسيّا ، وقد عرفت ضعفه ، وأنّ المراد وجوب التبيّن لأجل العمل عند إرادته ، وليس التوقّف حينئذ واسطة.

٧ - كون المسألة اصوليّة وجوابه

ومنها : أنّ المسألة اصوليّة ، فلا يكتفى فيها بالظنّ.

وفيه : أنّ الظهور اللفظيّ لا بأس بالتمسّك به في اصول الفقه ، والاصول التي لا يتمسّك فيها (٦) بالظنّ مطلقا هو اصول الدين لا اصول

__________________

(١) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «لعدمه».

(٢) في (ت) و (ل) : «الحكم» ، وفي (ص) : «للحكم».

(٣) في النسخ : «غاية المبادي» ، والصحيح ما أثبتناه.

(٤) حكاه عنه في مفاتيح الاصول : ٣٥٦ ، ولكنّه لا يوجد فيه ، انظر غاية البادئ (مخطوط) : الورقة ٨٩.

(٥) راجع الصفحة ٢٥٥.

(٦) كذا في (ظ) و (ت) ، وفي غيرهما : «لها».

الفقه ، والظنّ الذي لا يتمسّك به في الاصول مطلقا هو مطلق الظنّ ، لا الظنّ الخاصّ.

انحصار مفهوم الآية في المعصوم عليهم‌السلام ومن دونه

ومنها : أنّ المراد بالفاسق مطلق الخارج عن طاعة الله ولو بالصغائر ، فكلّ من كان كذلك أو احتمل في حقّه ذلك وجب التبيّن في خبره ، وغيره ممّن يفيد قوله العلم ؛ لانحصاره في المعصوم أو من هو دونه ، فيكون في تعليق الحكم بالفسق إشارة إلى أنّ مطلق خبر المخبر غير المعصوم لا عبرة به ؛ لاحتمال فسقه ؛ لأنّ المراد الفاسق الواقعيّ لا المعلوم.

فهذا وجه آخر لإفادة الآية حرمة اتّباع غير العلم ، لا يحتاج معه إلى التمسّك في ذلك بتعليل الآية ، كما تقدّم (١) في الإيراد الثاني من الإيرادين الأوّلين.

الجواب عن هذا الإيراد

وفيه : أنّ إرادة مطلق الخارج عن طاعة الله من إطلاق الفاسق خلاف الظاهر عرفا ، فالمراد به : إمّا الكافر ، كما هو الشائع إطلاقه في الكتاب ، حيث إنّه يطلق غالبا في مقابل المؤمن. وإمّا الخارج عن طاعة الله بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمان نزول هذه الآية ، فالمرتكب للصغيرة غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف السابق.

مضافا إلى قوله تعالى : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾(٢).

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٥٩.

(٢) النساء : ٣١.

مع أنّه يمكن فرض الخلوّ عن الصغيرة والكبيرة ، كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق ، وبه يندفع الإيراد المذكور ، حتّى على مذهب من يجعل كلّ ذنب كبيرة (١).

وأمّا احتمال فسقه بهذا الخبر ـ لكذبه فيه ـ فهو غير قادح ؛ لأنّ ظاهر قوله : ﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾(٢) تحقّق الفسق قبل النبأ لا به ، فالمفهوم يدلّ على قبول خبر من ليس فاسقا مع قطع النظر عن هذا النبأ واحتمال فسقه به.

هذه جملة ممّا أوردوه على ظاهر الآية ، وقد عرفت (٣) أنّ الوارد منها إيرادان ، والعمدة الايراد الأوّل الذي أورده جماعة من القدماء والمتأخّرين (٤).

الاستدلال بمنطوق الآية على حجيّة خبر غير العادل إذا حصل الظنّ بصدقه

ثمّ إنّه كما استدلّ بمفهوم الآية على حجّيّة خبر العادل ، كذلك قد يستدلّ بمنطوقها على حجّيّة خبر غير العادل إذا حصل الظنّ بصدقه ؛ بناء على أنّ المراد ب «التبيّن» : ما يعمّ تحصيل الظنّ ، فإذا حصل من الخارج ظنّ بصدق خبر الفاسق كفى في العمل به.

ومن التبيّن الظنّيّ : تحصيل شهرة العلماء على العمل بالخبر أو على مضمونه أو على (٥) روايته ، ومن هنا تمسّك بعض (٦) بمنطوق الآية على

__________________

(١) كالحلّي في السرائر ٢ : ١١٨ ، وانظر تفصيل ذلك في مفاتيح الاصول : ٥٥٤.

(٢) الحجرات : ٦.

(٣) راجع الصفحة ٢٥٦.

(٤) تقدّم ذكرهم في الصفحة ٢٥٦ ـ ٢٥٧.

(٥) لم ترد «على» في (ت) ، (ر) و (ظ).

(٦) انظر الفوائد الحائريّة : ٤٨٩ ، ومفاتيح الاصول : ٤٧٥.