درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۹۴: حجیت خبر واحد ۳۴

 

عليه التخوّف عند التخويف.

الأولى الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد والتقليد

فالحقّ : أنّ الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية ووجوب التقليد على العوامّ ، أولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر.

وذكر شيخنا البهائيّ قدس‌سره في أوّل أربعينه :

كلام الشيخ البهائي

أنّ الاستدلال بالنبويّ المشهور : «من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما» (١) على حجّيّة الخبر ، لا يقصر عن الاستدلال عليها بهذه الآية (٢).

وكأنّ فيه إشارة إلى ضعف الاستدلال بها ؛ لأنّ الاستدلال بالحديث المذكور ضعيف جدّا ، كما سيجيء (٣) إن شاء الله عند ذكر الأخبار.

هذا ، ولكن ظاهر الرواية المتقدّمة (٤) عن علل الفضل يدفع هذا الإيراد. لكنّها من الآحاد ؛ فلا ينفع في صرف الآية عن ظاهرها في مسألة حجّيّة الآحاد. مع إمكان منع دلالتها على المدّعى ؛ لأنّ (٥) الغالب تعدّد من يخرج إلى الحجّ من كلّ صقع بحيث يكون الغالب حصول القطع من حكايتهم لحكم الله الواقعيّ عن الإمام عليه‌السلام ، وحينئذ فيجب

__________________

(١) انظر الوسائل ١٨ : ٦٦ ـ ٦٧ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥٤ ، ٥٨ ، ٥٩ ، ٦٠ و ٦٢.

(٢) الأربعون حديثا : ٧١.

(٣) انظر الصفحة ٣٠٧.

(٤) في الصفحة ٢٨٠.

(٥) في (ت) ، (ص) ، (ظ) و (م) بدل «لأنّ» : «وأنّ».

الحذر عقيب إنذارهم ، فإطلاق الرواية منزّل على الغالب.

الآية الثالثة : آية «الكتمان»

ومن جملة الآيات التي استدلّ بها جماعة (١) ـ تبعا للشيخ في العدّة (٢) ـ على حجّيّة الخبر ، قوله تعالى :

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾(٣).

وجه الاستدلال بها

والتقريب فيه : نظير ما بيّناه في آية النفر : من أنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الإظهار.

المناقشة في الاستدلال

ويرد عليها (٤) : ما ذكرنا من الإيرادين الأوّلين في آية النفر ، من سكوتها وعدم التعرّض فيها لوجوب القبول وإن لم يحصل العلم عقيب الاظهار ، أو اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالأمر الذي يحرم كتمانه ويجب إظهاره ؛ فإنّ من أمر غيره بإظهار الحقّ للناس ليس مقصوده إلاّ عمل الناس بالحقّ ، ولا يريد بمثل هذا الخطاب تأسيس حجّيّة قول المظهر تعبّدا ووجوب العمل بقوله وإن لم يطابق الحقّ.

ويشهد لما ذكرنا : أنّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ما بيّن الله لهم ذلك في التوراة (٥) ، ومعلوم أنّ آيات (٦) النبوّة

__________________

(١) منهم : المحقّق القمّي في القوانين ١ : ٤٣٨ ، وصاحب الفصول في الفصول : ٢٧٦.

(٢) انظر العدّة ١ : ١١٣.

(٣) البقرة : ١٥٩.

(٤) في نسخة بدل (ل) : «عليه».

(٥) انظر مجمع البيان ١ : ٢٤١.

(٦) لم ترد «آيات» في (ظ).

لا يكتفى فيها بالظنّ.

نعم ، لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم غالبا أمكن جعل ذلك دليلا على أنّ المقصود العمل بقوله وإن لم يفد العلم ؛ لئلاّ يكون إلقاء هذا الكلام كاللغو.

ومن هنا يمكن الاستدلال بما تقدّم (١) : من آية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء على وجوب تصديقهنّ ، وبآية وجوب إقامة الشهادة (٢) على وجوب قبولها بعد الإقامة.

مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء وضوح الحقّ من تعدّد المظهرين.

الآية الرابعة : آية «السؤال من أهل الذكر»

ومن جملة الآيات التي استدلّ بها بعض المعاصرين (٣) ، قوله تعالى : ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾(٤).

وجه الاستدلال بها

بناء على أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب ؛ وإلاّ لغى وجوب السؤال ، وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ ما يصحّ أن يسأل عنه ويقع جوابا له ؛ لأنّ خصوصيّة المسبوقيّة بالسؤال لا دخل فيه قطعا ، فإذا سئل الراوي الذي هو من أهل العلم عمّا سمعه عن الإمام عليه‌السلام في خصوص الواقعة ، فأجاب بأنّي سمعته يقول كذا ، وجب القبول بحكم الآية ، فيجب قبول قوله ابتداء : إنّي سمعت الإمام عليه‌السلام

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٧٨.

(٢) البقرة : ٢٨٢.

(٣) هو صاحب الفصول في الفصول : ٢٧٦.

(٤) النحل : ٤٣ ، الأنبياء : ٧.