درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۹۹: حجیت خبر واحد ۳۹

 

ومن المعلوم : أنّ تصديقه صلى‌الله‌عليه‌وآله للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا.

وهذا التفسير (١) صريح في أنّ المراد من «المؤمنين» : المقرّون (٢) بالإيمان من غير اعتقاد ، فيكون الإيمان لهم على حسب إيمانهم.

ويشهد بتغاير معنى الإيمان في الموضعين ـ مضافا إلى تكرار لفظه ـ : تعديته في الأوّل بالباء وفي الثاني باللام ، فافهم.

توجيه رواية إسماعيل

وأمّا توجيه الرواية ، فيحتاج إلى بيان معنى التصديق ، فنقول : إنّ المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان :

أحدهما : ما يقتضيه أدلّة تنزيل (٣) فعل المسلم على الصحيح والأحسن ؛ فإنّ الإخبار من حيث إنّه فعل من أفعال المكلّفين ، صحيحه ما كان مباحا ، وفاسده ما كان نقيضه ، كالكذب والغيبة ونحوهما ، فحمل الإخبار على الصادق حمل (٤) على أحسنه.

والثاني : هو حمل إخباره من حيث إنّه لفظ دالّ على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها ، على كونه مطابقا للواقع وترتيب (٥) آثار الواقع عليه.

و (٦) المعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل. وأمّا المعنى

__________________

(١) في (ل) بدل «التفسير» : «التعبير» ، وفي (م) : «التفصيل».

(٢) في (ه) بدل «المقرّون» : «المقرونون».

(٣) في (ه) بدل «تنزيل» : «حمل».

(٤) في (ظ) ، (ل) و (م) : «حمله».

(٥) في (ر) ، (ص) و (ه) : «بترتيب».

(٦) في (ص) ، (ظ) و (م) زيادة : «الحاصل أنّ».

الأوّل ، فهو الذي يقتضيه أدلّة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ، وهو ظاهر الأخبار الواردة في : أنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن يصدّقه ولا يتّهمه (١) ، خصوصا مثل قوله عليه‌السلام : «يا أبا محمّد ، كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة : أنّه قال قولا ، وقال : لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم ... الخبر» (٢).

فإنّ تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين ، لا يراد منه إلاّ عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم ، لا ما يقابل تصديق المشهود عليه ؛ فإنّه ترجيح بلا مرجّح ، بل ترجيح المرجوح.

نعم ، خرج من ذلك مواضع (٣) وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن وإن أنكر المشهود عليه.

وأنت إذا تأمّلت هذه الرواية ولاحظتها مع الرواية المتقدّمة (٤) في حكاية إسماعيل ، لم يكن لك بدّ من حمل التصديق على ما ذكرنا.

وإن أبيت إلاّ عن ظهور خبر إسماعيل في وجوب التصديق بمعنى ترتيب آثار الواقع ، فنقول : إنّ الاستعانة بها على دلالة الآية خروج عن الاستدلال بالكتاب إلى السنّة ، والمقصود هو الأوّل. غاية الأمر كون هذه الرواية في عداد الروايات الآتية (٥) إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) يأتي بعضها في مبحث الاستصحاب ٣ : ٣٤٦ ـ ٣٤٧.

(٢) الوسائل ٨ : ٦٠٩ ، الباب ١٥٧ من أحكام العشرة ، الحديث ٤. وفيه : «يا محمّد» ، كما يأتي في مبحث الاستصحاب ٣ : ٣٤٧.

(٣) في (ت) و (ه) : «موضع».

(٤) راجع الصفحة ٢٩١.

(٥) الآتية في الصفحة ٢٩٧ ، فما بعد.

مدلول الآيات المستدلّ بها على حجيّة الخبر الواحد

ثمّ إنّ هذه الآيات ، على تقدير تسليم دلالة كلّ واحدة منها على حجّيّة الخبر ، إنّما تدلّ ـ بعد تقييد المطلق منها الشامل لخبر العادل وغيره بمفهوم (١) آية النبأ ـ على حجّيّة خبر العادل الواقعيّ أو من أخبر عدل واقعيّ بعدالته ، بل يمكن انصراف المفهوم ـ بحكم الغلبة وشهادة التعليل بمخافة الوقوع في الندم (٢) ـ إلى صورة إفادة خبر العادل الظنّ الاطمئنانيّ بالصدق ، كما هو الغالب مع القطع بالعدالة ؛ فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعيّ بشرط إفادته (٣) الظنّ الاطمئنانيّ والوثوق ، بل هذا أيضا منصرف سائر الآيات ، وإن لم يكن انصرافا موجبا لظهور عدم إرادة غيره حتّى لا يعارض (٤) المنطوق (٥).

__________________

(١) كذا في (ظ) و (م) ونسخة بدل (ص) ، وفي غيرها بدل «بمفهوم» : «بمنطوق».

(٢) لم ترد عبارة «وشهادة ـ إلى ـ الندم» في (ص) و (ه) والنسخة المصحّحة الموجودة عند المحقّق الآشتياني قدس‌سره على ما ذكره في بحر الفوائد ١ : ١٦٠ ، وشطب عليها في (ل).

(٣) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ل) : «إفادة».

(٤) في (ص) و (ل) : «يعارض».

(٥) كذا في (ه) وهامش (ت) و (ل) ، ولم ترد عبارة «والوثوق ـ إلى ـ المنطوق» في (ت) ، (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م) ، نعم وردت فيها العبارة التالية : «وهو المعبّر عنه بالوثوق ، نعم لو لم نقل بدلالة آية النبأ من جهة عدم المفهوم لها اقتصر على منصرف سائر الآيات وهو الخبر المفيد للوثوق وإن لم يكن المخبر عادلا» ، ولكن شطب عليها في (ل) ، وكتب عليها في (ت) : «زائد» ، ووردت كلتا العبارتين في (ص) وكتب على الثانية : «زائد».