درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۰۳: حجیت خبر واحد ۴۳

 

فمن قلّد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم. فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلاّ بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم. فأمّا من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا ، ولا كرامة.

وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك (١) ؛ لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلّة معرفتهم ، وآخرون يتعمّدون الكذب علينا ؛ ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم ، ومنهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا ، فيتعلّمون بعض علومنا الصحيحة ، فيتوجّهون به (٢) عند شيعتنا ، وينتقصون (٣) بنا عند أعدائنا ، ثمّ يضعون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها ، فيقبله المستسلمون من شيعتنا على أنّه من علومنا ، فضلّوا وأضلّوا ، اولئك أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد ـ لعنه الله ـ على الحسين بن عليّ عليه‌السلام» (٤) ، انتهى.

دلّ هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق على جواز قبول

__________________

(١) كذا في المصدر ، وفي النسخ : «لتلك».

(٢) «به» من (ص) والمصدر.

(٣) كذا في (ر) ، (ص) ، (ل) والمصدر ، وفي (ت) ، (ظ) و (م) : «ينتقضون».

(٤) الاحتجاج ٢ : ٥٠٨ ـ ٥١٢ ، الحديث ٣٣٧ ، وتفسير العسكري : ٢٩٩ ـ ٣٠١.

قول من عرف بالتحرّز عن الكذب وإن كان ظاهره اعتبار العدالة بل ما فوقها ، لكنّ المستفاد من مجموعه : أنّ المناط في التصديق هو التحرّز عن الكذب ، فافهم.

روايةُ اُخرى

ومثل ما عن أبي الحسن عليه‌السلام فيما كتبه جوابا عن السؤال عمّن يعتمد عليه في الدين ، قال :

«اعتمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، كثير القدم في أمرنا» (١).

وقوله عليه‌السلام في رواية اخرى :

روايةُ اُخرى

«لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ؛ فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ؛ إنّهم ائتمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه ... الحديث» (٢).

وظاهرهما (٣) وإن كان الفتوى ، إلاّ أنّ الإنصاف شمولهما (٤) للرواية بعد التأمّل ، كما تقدّم في سابقيهما (٥).

رواية الحسين ابن روح

ومثل ما في كتاب الغيبة بسنده الصحيح إلى عبد الله الكوفيّ ـ خادم الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ـ حيث سأله أصحابه عن

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١٠ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٥.

(٢) الوسائل ١٨ : ١٠٩ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٢.

(٣) كذا في (ر) ، (ص) ، (ظ) و (م) ، وفي (ت) ، (ل) و (ه) : «ظاهرها».

(٤) كذا في (ت) ، (ر) ، (ص) و (م) ، وفي (ظ) ، (ل) و (ه) : «شمولها».

(٥) كذا في (ظ) و (م) ، وفي (ر) و (ص) : «سابقتهما» ، وفي (ت) و (ه) : «سابقتها» ، وفي (ل) : «سابقيها».