المقصد الأوّل
في القطع
المقصد الأوّل
في القطع
المقصد الأوّل في القطع (١)
وجوب متابعة القطع
فنقول : لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا ؛ لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع ، وليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا (٢).
إطلاق الحجّة على القطع والمراد منه
ومن هنا يعلم : أنّ إطلاق «الحجّة» عليه ليس كإطلاق «الحجّة» على الأمارات المعتبرة شرعا ؛ لأنّ الحجّة عبارة عن : الوسط الذي به يحتجّ على ثبوت الأكبر للأصغر ، ويصير واسطة للقطع بثبوته له ، كالتغيّر لإثبات حدوث العالم ، فقولنا : الظنّ حجّة ، أو البيّنة حجّة ، أو فتوى المفتي حجّة ، يراد به كون هذه الامور أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها ، فيقال : هذا مظنون الخمريّة ، وكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه. وكذلك قولنا : هذا الفعل ممّا أفتى المفتي بتحريمه ، أو قامت البيّنة على كونه محرّما ، وكلّ ما كان كذلك فهو حرام.
وهذا بخلاف القطع ؛ لأنّه إذا قطع بوجوب شيء ، فيقال : هذا
__________________
(١) كذا في (ل) و (م) ، وفي غيرهما : «أمّا الكلام في المقصد الأوّل».
(٢) في (ص) : «ونفيا».
واجب ، وكلّ واجب يحرم ضدّه أو يجب مقدّمته.
وكذلك العلم بالموضوعات ، فإذا قطع بخمرية شيء ، فيقال : هذا خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه ، ولا يقال : إنّ هذا معلوم الخمريّة ، وكلّ معلوم الخمريّة حكمه كذا ؛ لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر ، لا لما علم أنّه خمر.
والحاصل : أنّ كون القطع حجّة غير معقول ؛ لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع.
انقسام القطع إلى طريقي وموضوعي
هذا كلّه بالنسبة إلى حكم متعلّق القطع وهو الأمر المقطوع به ، وأمّا بالنسبة إلى حكم آخر ، فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه ، فيقال : إنّ الشيء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا ، وحينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم (١) وإن لم يطلق عليه الحجّة ؛ إذ المراد ب «الحجّة» في باب الأدلّة : ما كان وسطا لثبوت أحكام (٢) متعلّقه شرعا ، لا لحكم آخر (٣) ، كما إذا رتّب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا ، لا على نفس الخمر ، وكترتّب وجوب الإطاعة عقلا (٤) على معلوم الوجوب ، لا الواجب الواقعي (٥).
وبالجملة : فالقطع قد يكون طريقا للحكم ، وقد يكون مأخوذا في
__________________
(١) في (ظ) ، (ل) و (م) زيادة : «لمتعلّقه».
(٢) في نسخة بدل (ص) : «حكم».
(٣) لم ترد عبارة «وإن لم يطلق ـ إلى ـ لا لحكم آخر» في (ظ) ، (ل) و (م).
(٤) لم ترد «عقلا» في (ر) و (ص).
(٥) لم ترد عبارة «وكترتّب ـ إلى ـ الواقعي» في (ظ) ، (ل) و (م).