درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۵: اقسام قطع ۲

 

موضوع الحكم.

خواص القسمين

ثمّ ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته ، من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه ؛ إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلّقه ، فيترتّب عليه أحكام متعلّقه ، ولا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به ؛ لأنّه مستلزم للتناقض.

١ ـ عدم جواز النهي عن العمل في الطريقي وجوازه في الموضوعي

فإذا قطع بكون (١) مائع بولا ـ من أيّ سبب كان ـ فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه ؛ لأنّ المفروض أنّه بمجرّد القطع يحصل له صغرى وكبرى ، أعني قوله : «هذا بول ، وكلّ بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه» فحكم الشارع بأنّه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له ، إلاّ إذا فرض عدم كون النجاسة ووجوب الاجتناب من أحكام نفس البول ، بل من أحكام ما علم بوليّته على وجه خاصّ من حيث السبب أو الشخص أو غيرهما ، فيخرج العلم عن (٢) كونه طريقا (٣) ، ويكون مأخوذا (٤) في الموضوع ، وحكمه أنّه يتّبع في اعتباره ـ مطلقا أو على وجه خاصّ ـ دليل ذلك الحكم الثابت الذي اخذ العلم في موضوعه.

القطع الموضوعي تابع في اعتباره مطلقا او على وجه خاص لدليل الحكم

فقد يدلّ على ثبوت الحكم لشيء بشرط العلم به ، بمعنى انكشافه للمكلّف من غير خصوصيّة للانكشاف ، كما في حكم العقل بحسن إتيان

__________________

(١) كذا في (ص) ، وفي غيرها : «كون».

(٢) كذا في (ت) ، وفي (ل) و (م) : «فخرج عن».

(٣) لم ترد عبارة «فيخرج العلم عن كونه طريقا» في (ر) ، (ص) و (ه).

(٤) في (ص) و (ه) : «فيكون العلم مأخوذا» ، وفي (ر) : «فيكون مأخوذا».

أمثلة للقطع الموضوعي المعتبر مطلقاً

ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ، وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ؛ فإنّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختصّ ببعض أفراده. وكما في حكم الشارع (١) بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق (٢) ، بناء على أنّ الحرمة والنجاسة الواقعيّتين إنّما تعرضان مواردهما بشرط العلم ـ لا في نفس الأمر ـ كما هو قول بعض (٣).

أمثلة للقطع الموضوعي المعتبر على وجه خاص

وقد يدلّ دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاصّ أو شخص خاصّ ، مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين (٤) : من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير (٥) الحاصل من الكتاب والسنّة ـ كما سيجيء ـ ، وما ذهب إليه بعض : من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى (٦).

__________________

(١) كذا في (ت) و (ه) ، وفي غيرهما : «الشرع».

(٢) لم ترد «بقول مطلق» في (ظ) ، (ل) ، (م) و (ه).

(٣) كالمحدّث البحراني في الحدائق ٥ : ٢٤٩.

(٤) كالأمين الأسترابادي والسيّد المحدّث الجزائري وغيرهما ، وسيجيء كلامهم في الصفحة : ٥٢ ـ ٥٥.

(٥) في (ر) : «غير».

(٦) ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة : ٢١٨ ، ونسبه في المسالك والرياض إلى الحلّي أيضا ، ولكن لم نعثر عليه في السرائر ، بل ذهب فيه إلى الجواز في جميع الأشياء ، انظر المسالك (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٢٨٩ ، والرياض (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٣٩٠ ، والسرائر ٢ : ١٧٩.