درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۵: قطع حاصل از مقدمات عقلیه ۷

 

عدم أمر أوليائه بتبليغه ، وحينئذ فالحكم المستكشف (١) بغير واسطة الحجّة ملغى (٢) في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع ؛ كما يشهد به تصريح الإمام عليه‌السلام بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال ، مع القطع بكونه محبوبا ومرضيّا عند الله.

ووجه الاستشكال في تقديم النقلي على العقلي (٣) الفطري السليم (٤) : ما ورد من النقل المتواتر على حجّية العقل ، وأنّه حجّة باطنة (٥) ، وأنّه ممّا (٦) يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان (٧) ، ونحوها ممّا يستفاد منه كون العقل السليم أيضا حجّة من الحجج ، فالحكم المستكشف به حكم بلّغه الرسول الباطني ، الذي هو شرع من داخل ، كما أنّ الشرع عقل من خارج (٨).

وممّا يشير إلى ما ذكرنا من قبل هؤلاء : ما ذكره السيّد الصدر رحمه‌الله في شرح الوافية ـ في جملة كلام له في حكم ما يستقلّ به العقل ـ ما لفظه :

__________________

(١) كذا في (م) ، وفي غيرها : «المنكشف».

(٢) في (ت) ، (ظ) و (م) : «يلغى».

(٣) في (ر) و (ه) : «العقل».

(٤) ورد في (ظ) ، (ل) و (م) بدل عبارة «النقلي على العقلي الفطري السليم» عبارة : «العقل الفطري السليم على الدليل النقلي».

(٥) كذا في (ر) ومصحّحة (م) ، وفي غيرهما : «باطنيّة».

(٦) في (ل) : «ما».

(٧) انظر الكافي ١ : ١٦ و ١١ ، الحديث ١٢ و ٣ من كتاب العقل والجهل.

(٨) الكافي ١ : ١٦ ، الحديث ١٢ ، والبحار ١ : ١٣٧ ، الحديث ٤.

كلام السيد الصدر في المسألة

إنّ المعلوم هو أنّه يجب فعل شيء أو تركه (١) أو لا يجب إذا حصل الظنّ أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم عليه‌السلام أو فعله أو تقريره ، لا أنّه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أيّ طريق كان (٢) ، انتهى موضع الحاجة.

قلت :

أوّلا : نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم الله سبحانه ؛ كيف! والعقل بعد ما عرف أنّ الله تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني ، وعلم بوجوب إطاعة الله ، لم يحتج ذلك إلى توسّط مبلّغ.

تفسير الأخبار الدالّة على مدخليّة تبليغ الحجّة

ودعوى : استفادة ذلك من الأخبار ، ممنوعة ؛ فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد في الأحكام (٣) الشرعيّة بالعقول الناقصة الظنيّة ـ على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات ـ من غير مراجعة حجج الله ، بل في مقابلهم عليهم‌السلام (٤) ؛ وإلاّ فإدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي على وجه لا يمكن الجمع بينهما (٥) في غاية الندرة ، بل لا نعرف وجوده ، فلا ينبغي

__________________

(١) لم ترد «أو تركه» في (ل) ، (م) والمصدر.

(٢) شرح الوافية (مخطوط) : ٢١٥.

(٣) كذا في (ت) ، (م) و (ه) ، وفي غيرها : «بالأحكام».

(٤) لم ترد عبارة «من غير مراجعة حجج الله ، بل في مقابلهم عليهم‌السلام» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٥) ورد في (ظ) ، (ل) و (م) بدل عبارة «القطعي ـ إلى ـ بينهما» العبارة التالية : «البديهي لحكم شرعيّ نظري».