درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۳۶: اکتفاء به علم اجمالی در امتثال ۳

 

على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها.

هذا كلّه في تقديم العلم التفصيلي على الإجمالي.

هل يقدّم الظنّ التفصيلي المعتبر على العلم الإجمالي؟

وهل يلحق بالعلم التفصيلي الظنّ التفصيلي المعتبر ، فيقدّم على العلم الإجمالي ، أم لا؟

لو كان الظنّ ممّا ثبت اعتباره بدليل الانسداد

التحقيق أن يقال : إنّ الظنّ المذكور إن كان ممّا لم يثبت اعتباره إلاّ من جهة دليل الانسداد ـ المعروف بين المتأخّرين لإثبات حجّية الظنّ المطلق ـ فلا إشكال في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط إذا لم يتوقّف على التكرار.

والعجب ممّن (١) يعمل بالأمارات من باب الظنّ المطلق ، ثمّ يذهب إلى عدم صحّة عبادة تارك طريق الاجتهاد والتقليد والأخذ بالاحتياط ، ولعلّ الشبهة من جهة اعتبار قصد الوجه.

ولإبطال هذه الشبهة ، وإثبات صحّة عبادة المحتاط محلّ آخر (٢).

وأمّا لو توقّف الاحتياط على التكرار ، ففي جواز الأخذ به وترك تحصيل الظنّ بتعيين المكلّف به أو عدم الجواز ، وجهان :

من أنّ العمل بالظنّ المطلق لم يثبت إلاّ جوازه وعدم وجوب تقديم الاحتياط عليه ، أمّا تقديمه على الاحتياط فلم يدلّ عليه دليل. ومن أنّ الظاهر أنّ تكرار العبادة احتياطا في الشبهة الحكميّة مع ثبوت الطريق إلى الحكم الشرعي ـ ولو كان هو الظنّ المطلق ـ خلاف السيرة المستمرّة بين العلماء ، مع أنّ جواز العمل بالظنّ إجماعيّ ، فيكفي

__________________

(١) هو المحقّق القمي ، انظر القوانين ١ : ٤٤٠ ، و ٢ : ١٤٤.

(٢) الكلام في ذلك موكول إلى الفقه ، انظر كتاب الطهارة للمؤلف ٢ : ٣٥.

في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه واعتبار الاعتقاد التفصيلي في الامتثال.

والحاصل : أنّ الأمر دائر بين تحصيل الاعتقاد التفصيلي ولو كان ظنّا ، وبين تحصيل العلم بتحقّق الإطاعة ولو إجمالا ، فمع قطع النظر عن الدليل الخارجي يكون الثاني مقدّما على الأوّل في مقام الإطاعة ؛ بحكم العقل والعقلاء ، لكن بعد العلم بجواز الأوّل والشكّ في جواز الثاني في الشرعيّات ـ من جهة منع جماعة من الأصحاب عن ذلك وإطلاقهم اعتبار نيّة الوجه (١) ـ فالأحوط ترك ذلك وإن لم يكن واجبا ؛ لأنّ نيّة الوجه لو قلنا باعتباره (٢) فلا نسلّمه إلاّ مع العلم بالوجه أو الظنّ الخاصّ ، لا الظنّ المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلاّ بعدم وجوب الاحتياط ، لا بعدم جوازه ، فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط؟

لو كان الظنّ ممّا ثبت اعتباره بالخصوص

وأمّا لو كان الظنّ ممّا ثبت اعتباره بالخصوص ، فالظاهر أنّ تقديمه على الاحتياط إذا لم يتوقّف على التكرار مبنيّ على اعتبار قصد الوجه ، وحيث قد رجّحنا في مقامه (٣) عدم اعتبار نيّة الوجه ؛ فالأقوى جواز ترك تحصيل الظنّ والأخذ بالاحتياط. ومن هنا يترجّح القول بصحّة عبادة المقلّد إذا أخذ بالاحتياط وترك التقليد ، إلاّ أنّه خلاف

__________________

(١) كالسيّد ابن زهرة في الغنية : ٥٣ ، والحلّي في السرائر ١ : ٩٨ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ٢٠ و ٧٨ ، والعلاّمة في نهاية الإحكام ١ : ٢٩ و ٤٤٧ ، والتذكرة ١ : ١٤٠ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢٠١ وغيرهم.

(٢) كذا في النسخ.

(٣) راجع كتاب الصلاة ١ : ٢٦٨ ـ ٢٧٠ ، وكتاب الطهارة ٢ : ٣٩ ـ ٤٥.