درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۴۹: مخالفت با علم اجمالی ۱۱

 

خارجة عن موضوع الحكم بتحريم وطء من حلف على ترك وطئها وكذا الحكم بعدم وجوب وطئها لأجل البناء على عدم الحلف على وطئها ، فهي خارجة عن موضوع الحكم بوجوب وطء من حلف على وطئها. وهذا بخلاف الشبهة الحكميّة ؛ فإنّ الأصل فيها معارض لنفس الحكم المعلوم بالإجمال ، وليس مخرجا لمجراه عن موضوعه حتّى لا ينافيه جعل (١) الشارع.

لكن هذا المقدار من الفرق غير مجد ؛ إذ اللازم من منافاة الاصول لنفس الحكم الواقعي ، حتّى مع العلم التفصيلي ومعارضتها له ، هو كون العمل بالاصول موجبا لطرح الحكم الواقعي من حيث الالتزام ، فإذا فرض جواز ذلك ـ لأنّ العقل والنقل (٢) لم يدلاّ (٣) إلاّ على حرمة المخالفة العمليّة ـ فليس الطرح من حيث الالتزام مانعا عن إجراء الاصول المتنافية في الواقع.

ولا يبعد حمل إطلاق كلمات العلماء في عدم جواز طرح قول الإمام عليه‌السلام في مسألة الإجماع ، على طرحه من حيث العمل ؛ إذ هو المسلّم المعروف من طرح قول الحجّة ، فراجع كلماتهم فيما إذا اختلفت الامّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل ؛ فإنّ ظاهر الشيخ رحمه‌الله (٤) الحكم بالتخيير الواقعي ، وظاهر المنقول عن بعض طرحهما والرجوع إلى

__________________

(١) في (ر) ، (ظ) و (م) : «بجعل».

(٢) لم ترد «والنقل» في (ر) ، وشطب عليها في (ص).

(٣) كذا في (ه) ومصحّحة (ت) ، وفي غيرهما : «لم يدلّ».

(٤) انظر العدّة ٢ : ٦٣٧.

الأصل (١) ، ولا ريب أنّ في كليهما طرحا للحكم الواقعي ؛ لأنّ التخيير الواقعي كالأصل حكم ثالث.

نعم ، ظاهرهم في مسألة «دوران الأمر بين الوجوب والتحريم» : الاتّفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة ، وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير (٢) ، وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة (٣). والإنصاف : أنّه لا يخلو عن قوّة ؛ لأنّ المخالفة العمليّة التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة و (٤) في واقعة (٥) ، وأمّا المخالفة تدريجا و (٦) في واقعتين فهي لازمة البتة ، والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعمد (٧) ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تعبّد (٨) بحكم ظاهري عند كلّ واقعة ، وحينئذ فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ؛ إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد.

وتعدّد الواقعة إنّما يجدي مع الإذن من الشارع عند كلّ واقعة ،

__________________

(١) نقله الشيخ في العدّة ٢ : ٦٣٦.

(٢) كصاحب الفصول في الفصول : ٣٥٦.

(٣) كالعلاّمة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٦٠.

(٤) لم ترد «الواو» في (ر).

(٥) في (ر) و (ص) زيادة : «عن قصد وعلم» ، وفي نسخة بدل (ت) : «عن قصد وعمد» ، ولم ترد «وفي واقعة» في (ظ).

(٦) لم ترد «الواو» في (ت) و (ر).

(٧) في (ر) ، (ص) ، (ظ) و (ل) بدل «عمد» : «علم».

(٨) كذا في (ت) ، (ه) ومحتمل (ص) ، وفي غيرها : «تقييد».

كما في تخيير الشارع للمقلّد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرّا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر ، وأمّا مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحقّ عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض ، أمّا لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتّفقت.

ويمكن استفادة الحكم أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض.

لكن هذا الكلام لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم تتعدّد فيها الواقعة حتّى تحصل المخالفة العمليّة تدريجا ، فالمانع في الحقيقة هي المخالفة العملية القطعية ولو تدريجا مع عدم التعبّد بدليل ظاهريّ ، فتأمّل جدّا (١).

هذا كلّه في المخالفة القطعيّة للحكم المعلوم إجمالا من حيث الالتزام ، بأن لا يلتزم به أو يلتزم بعدمه في مرحلة الظاهر إذا اقتضت الاصول ذلك (٢).

__________________

(١) وردت بدل عبارة «والعقل كما يحكم ـ إلى ـ ظاهري» في (ل) و (م) العبارة التالية :

«والعقل يقبّح المخالفة التدريجيّة إذا كان عن قصد إليها ومن غير تقييد بحكم ظاهريّ عند كلّ واقعة ؛ لأنّ ارتكاب ما هو مبغوض للمولى من قصد قبيح ـ ولو كان في واقعتين ـ إذا لم يكن له عند كلّ واقعة ما هو بدل ظاهرا للمعلوم إجمالا في الواقعتين ، وحينئذ : فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ، وبقبح عقابه لو اتّفق مخالفة ما التزم للحكم الواقعي ؛ لأنّ هذا الالتزام غاية الإمكان في الانقياد لذلك التكليف المجهول ، فافهم».

وبين النسختين اختلاف يسير غير مخلّ.

(٢) لم ترد عبارة «هذا كلّه ـ إلى ـ ذلك» في (م).