درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۵۲: مخالفت با علم اجمالی ۱۴

 

وكأنّ الوجه ما تقدّم : من أنّ الاصول في الموضوعات تخرج مجاريها عن موضوعات أدلّة التكليف ، بخلاف الاصول في الشبهات الحكميّة ؛ فإنّها منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا.

وقد عرفت ضعف ذلك ، وأنّ مرجع الإخراج الموضوعي إلى رفع الحكم المترتّب (١) على ذلك ، فيكون الأصل في الموضوع في الحقيقة منافيا لنفس الدليل الواقعي ، إلاّ أنّه حاكم عليه لا معارض له ، فافهم.

الرابع : الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع ـ كوجوب أحد الشيئين ـ وبين اختلافه ، كوجوب الشيء وحرمة آخر.

والوجه في ذلك : أنّ الخطابات في الواجبات الشرعيّة بأسرها في حكم خطاب واحد بفعل الكلّ ، فترك البعض معصية عرفا ، كما لو قال المولى : افعل كذا وكذا وكذا ، فإنّه بمنزلة افعلها جميعا ، فلا فرق في العصيان بين ترك واحد منها معيّنا أو واحد غير معيّن عنده.

نعم ، في وجوب الموافقة القطعيّة بالإتيان بكلّ واحد من المحتملين كلام آخر مبنيّ على : أنّ مجرّد العلم بالحكم الواقعي يقتضي البراءة اليقينية (٢) عنه ، أو يكتفى بأحدهما ؛ حذرا عن المخالفة القطعيّة التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء ويعدّ (٣) معصية عندهم وإن لم يلتزموا الامتثال اليقيني لخطاب مجمل.

__________________

(١) في (م) و (ه) : «المرتّب».

(٢) في (ظ) و (م) : «اليقينيّة العلميّة».

(٣) كذا في النسخ.

الأقوى عدم الجواز مطلقا

والأقوى من هذه الوجوه : هو الوجه الثاني ، ثمّ الأوّل ، ثمّ الثالث.

هذا كلّه في اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلّف به.

الاشتباه من حيث شخص المكلّف

وأمّا الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلّف بذلك الحكم ، فقد عرفت أنّه :

يقع تارة في الحكم الثابت لموضوع واقعيّ مردّد بين شخصين ، كأحكام الجنابة المتعلّقة بالجنب المردّد بين واجدي المني.

وقد يقع في الحكم الثابت لشخص من جهة تردّده بين موضوعين ، كحكم الخنثى المردّد بين الذكر والانثى.

أمّا الكلام في الأوّل ، فمحصّله :

لو تردّد التكليف بين شخصين

أنّ مجرّد تردّد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا ؛ إذ العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلّق الخطاب بالمكلّف الخاصّ ، فالجنب (١) المردّد بين شخصين غير مكلّف بالغسل وإن ورد من الشارع : أنّه يجب الغسل على كلّ جنب ؛ فإنّ كلا منهما شاكّ في توجّه هذا الخطاب إليه ، فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرّد هذا الخطاب الغير المتوجّه (٢) إليه.

لو اتّفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجّه خطاب إليه

نعم ، لو اتّفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجّه خطاب (٣) إليه دخل في اشتباه متعلّق التكليف الذي تقدّم حكمه بأقسامه.

__________________

(١) في (ت) و (ر) : «والجنب».

(٢) في (ر) و (م) : «الموجّه».

(٣) في (ص) : «الخطاب».