درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۶۴: حجیت مطلقه امارات ظنیه ۲

 

الثاني : كونها في نظر الشارع غالب المطابقة.

الثالث : كونها في نظره أغلب مطابقة من العلوم الحاصلة للمكلّف بالواقع ؛ لكون أكثرها في نظر الشارع جهلا مركّبا.

والوجه الأوّل والثالث يوجبان الأمر بسلوك الأمارة ولو مع تمكّن المكلّف من الأسباب المفيدة للقطع. والثاني لا يصحّ إلاّ مع تعذّر باب العلم ؛ لأنّ تفويت الواقع على المكلّف ـ ولو في النادر ـ من دون تداركه بشيء ، قبيح.

وجوه السببيّة

وأمّا القسم الثاني ، فهو على وجوه :

يكون الحكم مطلقا تابعا الأمارة

أحدها : أن يكون الحكم ـ مطلقا (١) ـ تابعا لتلك الأمارة ، بحيث لا يكون في حقّ الجاهل ـ مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة وعدمها ـ حكم ، فتكون الأحكام الواقعيّة مختصّة في الواقع بالعالمين بها ، والجاهل ـ مع قطع النظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين ـ لا حكم له أو محكوم بما يعلم الله أنّ الأمارة تؤدّي إليه ، وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من التخطئة (٢) ، وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار (٣).

__________________

(١) في (ت) ، (ل) و (ه) بدل «مطلقا» : «من أصله» ، وشطب في (ص) على «من أصله».

(٢) في (ه) : «المخطئة».

(٣) انظر الفصول : ٤٠٦ ـ ٤٠٧ ، وراجع الكافي ١ : ٤٠ ، باب سؤال العالم وتذاكره ، والصفحة ٥٨ ، الحديث ١٩ ، والصفحة ٥٩ ، الحديث ٢ ، والصفحة ١٩٩ ، الحديث الأوّل ، والبحار ١ : ١٧٨ ، الحديث ٥٨.

يكون الحكم الفعلي تابعا الأمارة

الثاني : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة ، بمعنى : أنّ لله في كلّ واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لو لا قيام الأمارة على خلافه ، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعليّة ذلك الحكم ؛ لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع ، فالحكم الواقعيّ فعليّ في حقّ غير الظانّ بخلافه ، وشأنيّ في حقّه ، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لو لا الظنّ على خلافه.

وهذا أيضا كالأوّل في عدم ثبوت الحكم الواقعيّ للظانّ بخلافه ؛ لأنّ الصفة المزاحمة بصفة اخرى لا تصير منشأ للحكم (١) ، فلا يقال للكذب النافع : إنّه قبيح واقعا.

الفرق بين هذين الوجهين

والفرق بينه وبين الوجه الأوّل ـ بعد اشتراكهما في عدم ثبوت الحكم الواقعي (٢) للظانّ بخلافه ـ : أنّ العامل بالأمارة المطابقة حكمه حكم العالم ، ولم يحدث في حقّه بسبب ظنّه حكم ، نعم كان ظنّه مانعا عن المانع ، وهو الظنّ بالخلاف.

الثالث : المصلحة السلوكيّة

الثالث : أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل الذي تضمّنت الأمارة حكمه ولا تحدث فيه مصلحة ، إلاّ أنّ العمل (٣)

__________________

(١) في (ص) ، (ل) و (ه) : «الحكم» ، وفي (ظ) و (م) : «لحكم».

(٢) في (ظ) و (م) : «حكم واقعي».

(٣) في (ص) والنسخة الموجودة عند المحقّق الهمداني قدس‌سره ـ على ما هو ظاهر تعليقته على الرسائل ـ : «الأمر بالعمل» ، انظر حاشية الهمداني : ٣٣.

وللمحقّق النائيني قدس‌سره هنا تنبيه ينفعنا في المقام ، فقد جاء في فوائد الاصول : «تنبيه : نقل شيخنا الاستاذ (مدّ ظلّه) : أنّ العبارة التي صدرت من الشيخ