درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۷۳: وقوع تعبد به ظن از طرف شارع ۱

 

[المقام الثاني](١)

في وقوع التعبّد بالظنّ

ثمّ إذا تبيّن عدم استحالة تعبّد الشارع بغير العلم ، وعدم القبح فيه ولا في تركه ، فيقع الكلام في المقام الثاني (٢) في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعيّة مطلقا ، أو في الجملة.

وقبل الخوض في ذلك ، لا بدّ من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعوّل عند عدم الدليل على وقوع التعبّد بغير العلم مطلقا أو في الجملة ، فنقول :

أصالة حرمة العمل بالظنّ للأدلّة الأربعة

التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل ، محرّم بالأدلّة الأربعة.

ويكفي من الكتاب : قوله تعالى : ﴿قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾(٣).

دلّ على أنّ ما ليس بإذن من الله من إسناد الحكم إلى الشارع ، فهو افتراء.

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) تقدّم الكلام في المقام الأول في الصفحة ١٠٥.

(٣) يونس : ٥٩.

ومن السنّة : قوله عليه‌السلام في عداد القضاة من أهل النار : «ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم» (١).

ومن الإجماع : ما ادّعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله : من كون عدم الجواز بديهيّا عند العوامّ فضلا عن العلماء (٢).

ومن العقل : تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان جاهلا (٣) مع التقصير.

نعم ، قد يتوهّم متوهّم : أنّ الاحتياط من هذا القبيل.

وهو غلط واضح ؛ إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه مع عدم العلم بأنّه منه ، وبين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه ، وشتّان ما بينهما ؛ لأنّ العقل يستقلّ بقبح الأوّل وحسن الثاني.

والحاصل : أنّ المحرّم هو العمل بغير العلم متعبّدا به ومتديّنا به ، وأمّا العمل به من دون تعبّد بمقتضاه :

فإن كان لرجاء إدراك الواقع ، فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر ولم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه ، كما لو ظنّ الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة ؛ فإنّ الإتيان بالفعل محرّم وإن لم يكن على وجه التعبّد بوجوبه والتديّن به.

وإن لم يكن لرجاء إدراك الواقع :

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١١ ، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦.

(٢) انظر الرسائل الاصوليّة : ١٢.

(٣) كذا في (ظ) ، (ل) ، (م) ، (ه) ونسخة بدل (ت) ، وفي غيرها : «عن جهل».