درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۷۵: وقوع تعبد به ظن از طرف شارع ۳

 

فإن لزم منه طرح أصل دلّ الدليل على وجوب الأخذ به حتّى يعلم خلافه ، كان محرّما أيضا ؛ لأنّ فيه طرحا للأصل الواجب العمل ، كما فيما ذكر من مثال كون الظنّ بالوجوب على خلاف استصحاب التحريم.

وإن لم يلزم منه ذلك جاز العمل ، كما لو ظنّ بوجوب ما تردّد بين الحرمة والوجوب ، فإنّ الالتزام بطرف الوجوب لا على أنّه حكم الله المعيّن جائز. لكن في تسمية هذا عملا بالظنّ مسامحة ، وكذا في تسمية الأخذ به من باب الاحتياط.

وبالجملة : فالعمل بالظنّ إذا لم يصادف الاحتياط محرّم إذا وقع على وجه التعبّد به والتديّن ، سواء استلزم طرح الأصل أو الدليل الموجود في مقابله أم لا ، وإذا وقع على غير وجه التعبّد به فهو محرّم إذا استلزم طرح ما يقابله من الاصول والأدلّة المعلوم وجوب العمل بها (١).

تقرير هذا الأصل بوجوه أخر والمناقشة فيها

هذا ، وقد يقرّر الأصل هنا بوجوه أخر :

منها : أنّ الأصل عدم الحجّية ، وعدم وقوع التعبّد به وإيجاب العمل به.

وفيه : أنّ الأصل وإن كان ذلك ، إلاّ أنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء ؛ فإنّ حرمة العمل (٢) يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد ،

__________________

(١) لم ترد في (ه) : «المعلوم وجوب العمل بها» ، وشطب عليها في (ت) ، ووردت بدلها فيهما : «الموجودة في مورده» ، وفي هامش (ص) : «الموجودة في مورده ، خ».

(٢) في (ر) و (ص) زيادة : «بالظنّ» ، وشطب عليها في (ت).

من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبّد به ليحتاج في ذلك إلى الأصل ، ثمّ إثبات الحرمة.

والحاصل : أنّ أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في الأحكام المترتّبة على عدم ذلك الحادث ، وأمّا الحكم المترتّب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشكّ فيه ، ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل.

وهذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ؛ فإنّه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمّة ، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ ، فافهم.

الوجه الثاني والناقشة فیه

ومنها : أنّ الأصل هي إباحة العمل بالظنّ ؛ لأنّها الأصل في الأشياء ، حكاه بعض عن السيّد المحقّق الكاظمي (١).

وفيه ـ على تقدير صدق النسبة ـ :

أوّلا : أنّ إباحة التعبّد بالظنّ غير معقول ؛ إذ لا معنى لجواز التعبّد وتركه لا إلى بدل ، غاية الأمر التخيير بين التعبّد بالظنّ والتعبّد بالأصل أو الدليل الموجود هناك (٢) في مقابله (٣) الذي يتعيّن الرجوع إليه لو لا الظنّ ، فغاية الأمر وجوب التعبّد به أو بالظنّ تخييرا ، فلا معنى للإباحة التي هي الأصل في الأشياء.

__________________

(١) حكاه عنه السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٤٥٢ ، وانظر الوافي للمحقّق الكاظمي (مخطوط) : الورقة ٢٩.

(٢) لم ترد «هناك» في (ل) ، وردت بدلها في (ت) ، (ظ) ، (م) و (ه) : «هنالك».

(٣) لم ترد «في مقابله» في (ظ) و (م) ، وكتب عليها في (ت) : «زائد».