درس مکاسب محرمه

جلسه ۹۹: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۷

 

وفيه : أنّ هذا في غاية البعد ؛ إذ لا داعي للمسلم على اشتراط صناعة الخشب صنماً في متن بيعه أو في خارجه ، ثمّ يجي‌ء ويسأل الإمام عليه‌السلام عن جواز فعل هذا في المستقبل وحرمته! وهل يحتمل أن يريد الراوي بقوله : «أبيع التوت (١) ممّن يصنع الصنم والصليب» أبيعه مشترطاً عليه وملزماً في متن العقد أو قبله أن لا يتصرّف فيه إلاّ بجعله صنماً؟!

الأولى حمل الأخبار المانعة على الكراهة

فالأولى : حمل الأخبار المانعة على الكراهة ؛ لشهادة غير واحد من الأخبار على الكراهة (٢) كما أفتى به (٣) جماعة (٤) ويشهد له رواية الحلبي (٥) : «عن بيع العصير ممّن يصنعه خمراً ، قال : بَيْعه (٦) ممّن يطبخه أو يصنعه خلاّ أحبّ إليَّ ، ولا أرى به بأساً» (٧). وغيرها.

أو التزام الحرمة في بيع الخشب ممّن يعمله صليباً أو صنماً لظاهر تلك الأخبار ، والعمل في مسألة بيع العنب وشبهها على الأخبار المجوّزة.

__________________

(١) أشرنا إلى اختلاف النسخ فيه ، في الصفحة السابقة.

(٢) وردت هذه الفقرة في «ف» هكذا : «بشهادة غير واحد من الأخبار» ثمّ شطب عليها.

(٣) كذا ، والمناسب : بها.

(٤) منهم المحقّق في الشرائع ٢ : ١٠ ، والعلاّمة في الإرشاد ١ : ٣٥٧ وغيره ، والشهيد في اللمعة : ١٠٨ ، ونسبه في الجواهر ٢٢ : ٣١ إلى المشهور.

(٥) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : رفاعة ، والصواب ما أثبتناه.

(٦) في «ف» والتهذيب والوسائل : بعه.

(٧) الوسائل ١٢ : ١٧٠ ، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٩ ، وفيه : ولا أرى بالأوّل بأساً.

وهذا الجمع قول فصل لو لم يكن قولاً بالفصل.

وكيف كان ، فقد يستدلّ على حرمة البيع ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في الحرام بعموم النهي عن التعاون على الإثم والعدوان.

وقد يستشكل في صدق «الإعانة» ، بل يمنع ؛ حيث لم يقع القصد إلى وقوع الفعل من المُعان ؛ بناءً على أنّ الإعانة هي فعل بعض مقدّمات فعل الغير بقصد حصوله منه لا مطلقاً.

وأوّل من أشار إلى هذا ، المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد في هذه المسألة ؛ حيث إنّه بعد حكاية القول بالمنع مستنداً إلى الأخبار المانعة قال : «ويؤيّده قوله تعالى ﴿وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ﴾ (١) ويشكل بلزوم عدم جواز بيع شي‌ء ممّا يعلم عادة التوصّل به إلى محرّم ، لو تمّ هذا الاستدلال ، فيمنع معاملة أكثر الناس. والجواب عن الآية : المنع من كون محلّ النزاع معاونة ، مع أنّ الأصل الإباحة ، وإنّما يظهر المعاونة مع بيعه لذلك» (٢) ، انتهى.

ووافقه في اعتبار القصد في مفهوم الإعانة جماعة من متأخّري المتأخّرين ، كصاحب الكفاية (٣) وغيره (٤).

__________________

(١) المائدة : ٢.

(٢) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٥.

(٣) كفاية الأحكام : ٨٥.

(٤) لم نقف عليه ، وإن نسبه في المستند (٢ : ٣٣٦) إلى صريح الفاضلين : الأردبيلي والسبزواري ، لكنّا لم نجد التصريح بذلك في كلام الأردبيلي ، وسيأتي من المؤلّف قدس‌سره بعد نقل كلامه عن آيات أحكامه التصريح بأنّه لم يعلّق صدق الإعانة على القصد فقط ، انظر الصفحة : ١٣٦ ١٣٧.