درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۰۱: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۹

 

وقد استدلّ في التذكرة على حرمة بيع السلاح من أعداء الدين بأنّ فيه إعانة على الظلم (١).

واستدلّ المحقّق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجّس ممّن يستحلّه بأنّ فيه إعانة على الإثم (٢).

وقد استدلّ المحقّق الأردبيلي على ما حكي عنه من القول بالحرمة في مسألتنا ـ : بأنّ فيه إعانة على الإثم (٣).

وقد قرّره على ذلك في الحدائق ، فقال : إنّه جيّد في حدّ ذاته لو سلم من المعارضة بأخبار الجواز (٤).

وفي الرياض بعد ذكر الأخبار السابقة الدالّة على الجواز قال : وهذه النصوص وإن كثرت واشتهرت وظهرت دلالتها بل ربّما كان بعضها صريحاً ، لكن في مقابلتها للأُصول والنصوص المعتضدة بالعقول إشكال (٥) ، انتهى.

والظاهر ، أنّ مراده ب «الأُصول» : قاعدة «حرمة الإعانة على الإثم» ، ومن «العقول» : حكم العقل بوجوب التوصّل إلى دفع المنكر مهما أمكن.

ويؤيّد ما ذكروه من صدق الإعانة بدون القصد إطلاقها في غير واحد‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٨٢.

(٢) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٠٤.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٥١.

(٤) الحدائق ١٨ : ٢٠٥.

(٥) الرياض ١ : ٥٠٠.

من الأخبار :

إطلاق «الإعانة» في غير واحد من الأخبارعلى المجرّد عن القصد

ففي النبويّ المرويّ في الكافي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه» (١).

وفي العلويّ الوارد في الطين المرويّ أيضاً في الكافي عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «فإنْ أكلته ومُتّ فقد أعنت على نفسك» (٢).

ويدلّ عليه غير واحد ممّا ورد في أعوان الظلمة ، وسيأتي.

وحُكِي أنّه سئل بعض الأكابر (٣) ، وقيل له : «إنّي رجلٌ خيّاط أخيط للسلطان ثيابه فهل تراني داخلاً بذلك في أعوان الظلمة؟ فقال له : المُعين لهم من يبيعك الإبر والخيوط ، وأمّا أنت فمن الظلمة أنفسهم».

ما أفاده المحقق الأردبيلي حول مفهوم الإعانة

وقال المحقّق الأردبيلي في آيات أحكامه في الكلام على الآية : «الظاهر أنّ المراد الإعانة (٤) على المعاصي مع القصد ، أو على الوجه الذي يصدق أنّها إعانة مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فيعطيه إيّاها ، أو يطلب القلم لكتابة ظلم فيعطيه إيّاه ،

__________________

(١) الكافي ٦ : ٢٦٦ ، الحديث ٨ ، والوسائل ١٦ : ٣٩٣ ، الباب ٥٨ من أبواب الأطعمة والأشربة ، الحديث ٧.

(٢) الكافي ٦ : ٢٦٦ ، الحديث ٥ ، والوسائل ١٦ : ٣٩٣ ، الباب ٥٨ من أبواب الأطعمة والأشربة ، الحديث ٦ ، وفيهما : كنت قد أعنت على نفسك.

(٣) في شرح الشهيدي (٣٣) ما يلي : «أقول : في شرح النخبة لسبط الجزائري قدس‌سره عن البهائي قدس‌سره : أنّه عبد الله بن المبارك ، على ما نقله أبو حامد .. ، ثمّ نقل عبارته كما في المتن».

(٤) كذا في «ش» والمصدر : وفي سائر النسخ : بالإعانة.

ونحو ذلك ممّا يعدّ معونة عرفاً فلا يصدق على التاجر الذي يتّجر لتحصيل غرضه أنّه معاون للظالم العاشر في أخذ العشور ، ولا على الحاجّ الذي يؤخذ منه المال ظلماً ، وغير ذلك ممّا لا يحصى ، فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممّن يعمله خمراً ، أو الخشب ممّن يعمله صنماً ؛ ولذا ورد في الروايات الصحيحة جوازه ، وعليه الأكثر ونحو ذلك ممّا لا يخفى (١)» ، انتهى كلامه رفع مقامه.

ولقد دقّق النظر حيث لم يعلّق صدق الإعانة على القصد ، ولا أطلق القول بصدقه (٢) بدونه ، بل علّقه بالقصد ، أو (٣) بالصدق العرفي وإن لم يكن قصد.

تفصيل الكلام في تحقيق المرام

لكن أقول : لا شكّ في أنّه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى مقصده ولا إلى مقدّمة من مقدّماته بل يترتّب عليه الوصول من دون قصد الفاعل فلا يسمّى إعانة ، كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور ، ومسير الحاجّ بالنسبة إلى أخذ المال ظلماً.

وكذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله ودعاه إليه وصول (٤) الغير إلى مطلبه الخاصّ ، فإنّه يقال : إنّه أعانه على ذلك المطلب ، فإن كان عدواناً مع علم المُعين به ، صَدَق الإعانة على العدوان.

وإنّما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدّمة‌

__________________

(١) زبدة البيان في أحكام القرآن : ٢٩٧.

(٢) كذا في «ن» و «ش» ، وفي غيرهما : لصدقه.

(٣) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : وبالصدق.

(٤) مفعول ل «قصد» وفاعل ل «دعا».