درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۰۴: کسب به وسیله قصد منفعت محرمه ۱۲

 

مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إيّاها إلى المعصية ، كما إذا باعه العنب ، فإنّ مقصود البائع تملّك المشتري له وانتفاعه به ، فهي (١) إعانة له بالنسبة إلى أصل تملّك العنب.

ولذا لو فرض ورود النهي عن معاونة هذا المشتري الخاصّ في جميع أُموره ، أو في خصوص تملّك العنب حرم بيع العنب عليه مطلقاً (٢).

فمسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً نظير إعطاء السيف أو العصا لمن يريد قتلاً أو ضرباً ، حيث إنّ الغرض من الإعطاء هو ثبوته بيده والتمكّن منه ، كما أنّ الغرض من بيع العنب تملّكه له.

فكلّ من البيع والإعطاء بالنسبة إلى أصل تملّك الشخص واستقراره في يده إعانة.

إلاّ أنّ الإشكال في أنّ العلم بصرف ما حصل بإعانة البائع والمعطي في الحرام هل يوجب صدق الإعانة على الحرام أم لا؟

هل الإعانة على شرط الحرام إعانة على الحرام؟

فحاصل محلّ الكلام : هو أنّ الإعانة على شرط الحرام مع العلم بصرفه في الحرام هل هي إعانة على الحرام أم لا؟

فظهر الفرق بين بيع العنب وبين تجارة التاجر ومسير الحاجّ ، وأنّ الفرق بين إعطاء السوط للظالم وبين بيع العنب لا وجه له ، وأنّ إعطاء السوط إذا كان إعانة كما اعترف به فيما تقدّم من آيات الأحكام ـ

__________________

(١) تأنيث الضمير باعتبار الخبر.

(٢) في «ف» وهامش «خ» زيادة ما يلي : «لكن نعلم بصرف ما قصد بالبيع إلى الحرام وتخصيصه به».

كان بيع العنب كذلك ، كما اعترف به (١) في شرح الإرشاد (٢).

فإذا بنينا على أنّ شرط الحرام حرام مع فعله توصّلاً إلى الحرام كما جزم به بعض (٣) دخل ما نحن فيه في الإعانة على المحرّم ، فيكون بيع العنب إعانة على تملّك العنب المحرّم مع قصد التوصّل به إلى التخمير ، وإن لم يكن إعانة على نفس التخمير أو على شرب الخمر.

وإن شئت قلت : إنّ شراء العنب للتخمير حرام ، كغرس العنب لأجل ذلك ، فالبائع إنّما يعين على الشراء المحرّم.

بيع الطعام على من يرتكب المعاصي

نعم ، لو لم يعلم أنّ الشراء لأجل التخمير لم يحرم وإن علم أنّه سيخمّر العنب بإرادة جديدة منه. وكذا الكلام في بائع الطعام على من يرتكب المعاصي ، فإنّه لو علم إرادته من الطعام المبيع التقوّي به عند التملّك على المعصية ، حرم البيع منه. وأمّا العلم بأنّه يحصل من هذا الطعام قوّة على المعصية يتوصّل بها إليها فلا يوجب التحريم.

هذا ، ولكنّ الحكم بحرمة الإتيان بشرط الحرام توصّلاً إليه قد يمنع ، إلاّ من حيث صدق التجرّي ، والبيع ليس إعانة عليه ، وإن كان إعانة على الشراء ، إلاّ أنّه في نفسه ليس تجرّياً ، فإنّ التجرّي يحصل بالفعل المتلبّس بالقصد.

وتوهّم أنّ الفعل مقدّمة له فيحرم الإعانة ، مدفوع بأنّه لم يوجد قصد إلى التجرّي حتّى يحرم وإلاّ لزم التسلسل ، فافهم.

__________________

(١) شطب في «ف» على عبارة : «كما اعترف به» ، وكتب بدله : «بعد اختياره».

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ٥٠.

(٣) مثل المولى النراقي في عوائد الأيّام : ٢٥.