درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۱۵: بیع چیزی که قابلیت قصد شدن حرام دارد ۲

 

والسروج» (١).

ومنها : رواية هند السرّاج ،

قال : «قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : أصلحك الله! إنّي كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم ، فلمّا عرّفني الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت : لا أحمل إلى أعداء الله ، فقال : احمل إليهم وبعهم ، فإنّ الله يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم يعني الروم فإذا كان الحرب بيننا (٢) فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك» (٣).

اختصاص الحرمة في الاخبار بصورة قيام الحرب

وصريح الروايتين اختصاص الحكم بصورة قيام الحرب بينهم وبين المسلمين بمعنى وجود المباينة في مقابل الهدنة ، وبهما يقيّد المطلقات جوازاً و (٤) منعاً ، مع إمكان دعوى ظهور بعضها في ذلك ، مثل مكاتبة الصيقل (٥) : «أشتري السيوف وأبيعها من السلطان أجائز لي بيعها؟ فكتب : لا بأس به» (٦).

[منها رواية عليّ بن جعفر]

ورواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه‌السلام قال : «سألته عن حمل‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٦٩ ، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل ، مع تفاوتٍ يسير.

(٢) في الكافي والوسائل زيادة : «فلا تحملوا» ، لكنّها لم ترد في التهذيب. انظر الكافي ٥ : ١١٢ ، الحديث ٢ ، والتهذيب ٦ : ٣٥٤ ، الحديث ١٠٠٥.

(٣) الوسائل ١٢ : ٦٩ ، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٤) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : أو منعاً.

(٥) هذه الرواية مثالٌ لإطلاق الجواز ، ورواية علي بن جعفر ووصيّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثالان لإطلاق المنع.

(٦) الوسائل ١٢ : ٧٠ ، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥.

المسلمين إلى المشركين التجارة ، قال : إذا لم يحملوا سلاحاً فلا بأس» (١).

ومثله ما في وصيّة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليّ عليه‌السلام : «يا عليّ ، كفر بالله العظيم من هذه الأُمّة عشرة (٢) أصناف وعدّ منها بائع السلاح من أهل الحرب» (٣).

نقد ما عن حواشي الشهيد

فما عن حواشي الشهيد من أنّ المنقول (٤) : «أنّ بيع السلاح حرام مطلقاً في حال الحرب والصلح والهدنة ، لأنّ فيه تقوية الكافر على المسلم ، فلا يجوز على كلّ حال» (٥) شبه الاجتهاد في مقابل النصّ ، مع ضعف دليله ، كما لا يخفى.

شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة

ثمّ إنّ ظاهر الروايات شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة والمساعدة أصلاً ، بل صريح مورد السؤال في روايتي الحكم وهند (٦) هو صورة عدم قصد ذلك ، فالقول باختصاص حرمة البيع (٧) بصورة قصد المساعدة كما يظهر من بعض العبائر (٨) ضعيف جدّاً.

وكذلك ظاهرها الشمول لما إذا لم يعلم باستعمال أهل الحرب‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٧٠ ، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦.

(٢) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : عشر.

(٣) الوسائل ١٢ : ٧١ ، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٧.

(٤) عبارة «أنّ المنقول» لم ترد في «ش» ، ومشطوب عليها في «ن».

(٥) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٣٥ عن حواشي الشهيد على القواعد.

(٦) في النسخ : الهند. هذا وقد تقدّمتا في أوّل المسألة.

(٧) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : باختصاص البيع.

(٨) مثل عبارة المحقّق في المختصر النافع : ١١٦ ، والشهيد في الدروس ٣ : ١٦٦.