درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۱۹: بیع چیزی که منفعت محلله معتد به ندارد ۲

 

فلا يجوز بيعه بلا خلاف ، مثل الأسد والذئب ، وسائر الحشرات ، مثل : الحيّات ، والعقارب ، والفأر ، والخَنافِس ، والجِعلان ، والحِدأَة ، والرخَمَة ، والنسْر ، وبُغاث الطير ، وكذلك الغِرْبان (١) ، انتهى.

وظاهر الغنية الإجماع على ذلك أيضاً (٢).

ويشعر به عبارة التذكرة ، حيث استدلّ على ذلك بخسّة تلك الأشياء ، وعدم نظر الشارع إلى مثلها في التقويم ، ولا يثبت يدٌ لأحدٍ عليها ، قال : ولا اعتبار بما ورد في الخواص من منافعها ؛ لأنّها لا تُعدّ مع ذلك مالاً ، وكذا عند الشافعي (٣) ، انتهى.

وظاهره اتفاقنا عليه.

وما ذكره من عدم جواز بيع ما لا يُعدّ مالاً ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام فيما عدّوه من هذا.

تحسين ما قاله في محكيّ إيضاح النافع

قال في محكيّ إيضاح النافع ونعم ما قال ـ : جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب وذكر أشياء معيّنة على سبيل المثال ، فإن كان ذلك لأنّ عدم النفع مفروض فيها ، فلا نزاع ، وإن كان لأنّ ما مثّل به لا يصحّ بيعه لأنّه محكومٌ بعدم الانتفاع فالمنع متوجّه في أشياء كثيرة (٤) ، انتهى.

__________________

(١) المبسوط ٢ : ١٦٦.

(٢) الغنية (الجوامع الفقهية) : ٥٢٤.

(٣) التذكرة ١ : ٤٦٥.

(٤) إيضاح النافع للفاضل القطيفي (لا يوجد لدينا) ، لكن حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٤٠.

وبالجملة ، فكون الحيوان من المسوخ أو السباع أو الحشرات لا دليل على كونه كالنجاسة مانعاً.

جواز بيع ما يشتمل على منفعة مقصودة للعقلاء

فالمتعين فيما اشتمل منها على منفعة مقصودة للعقلاء جواز البيع.

فكلّ ما جاز الوصية به لكونه مقصوداً بالانتفاع للعقلاء فينبغي جواز بيعه إلاّ ما دلّ الدليل على المنع فيه تعبداً.

وقد صرّح في التذكرة بجواز الوصية بمثل الفيل والأسد وغيرهما من المسوخ والمؤذيات ، وإن منعنا عن بيعها (١).

وظاهر هذا الكلام أنّ المنع من بيعها على القول به ، للتعبّد ، لا لعدم المالية.

نقد ما أفاده العلّامة في التذكرة

ثم إنّ ما تقدم منه قدس‌سره : «من أنّه لا اعتبار بما ورد في الخواص من منافعها ، لأنّها لا تعدّ مالاً مع ذلك» (٢) يشكل بأنّه إذا اطّلع العرف على خاصية في إحدى الحشرات معلومة بالتجربة أو غيرها فأيّ فرق بينها (٣) وبين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصية؟ وحينئذ فعدم جواز بيعه (٤) وأخذ المال في مقابله (٥) بملاحظة تلك الخاصية يحتاج إلى دليل ؛ لأنّه حينئذ ليس أكلاً للمال بالباطل.

ويؤيد ذلك ما تقدّم في رواية التحف من أنّ «كلّ شي‌ء يكون لهم‌

__________________

(١) التذكرة ٢ : ٤٧٩.

(٢) تقدّم آنفاً عن العلاّمة في التذكرة.

(٣) كذا في «ش» ومصححة «م» ، وفي سائر النسخ : بينه.

(٤) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : بيعها.

(٥) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : مقابلها.

فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك حلال بيعه .. إلخ».

تحسين ما قاله في الدروس

وقد أجاد في الدروس ، حيث قال : ما لا نفع فيه مقصوداً للعقلاء ، كالحشار وفضلات الإنسان (١).

وعن التنقيح : ما لا نفع فيه بوجه من الوجوه ، كالخَنافِس والديدان (٢).

النظر في منع العلّامة بيع ما ينتفع به نادراً

وممّا ذكرنا يظهر النظر في ما ذكره في التذكرة من الإشكال في جواز بيع العلق الذي ينتفع به لامتصاص الدم ، وديدان القزّ التي يصاد بها السمك. ثم استقرب المنع ، قال : لندور الانتفاع ، فيشبه (٣) ما لا منفعة فيه ؛ إذ كلّ شي‌ء فله نفع ما (٤) ، انتهى.

أقول : ولا مانع من التزام جواز بيع كلّ ما له نفع ما ، ولو فرض الشك في صدق المال على مثل هذه الأشياء المستلزم للشك في صدق البيع أمكن الحكم بصحة المعاوضة عليها ؛ لعمومات التجارة والصلح والعقود والهبة المعوّضة وغيرها ، وعدم المانع ؛ لأنّه ليس إلاّ «أكل المال بالباطل» والمفروض عدم تحققه هنا.

انعقاد الإجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النادرة

فالعمدة في المسألة : الإجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النادرة ، وهو الظاهر من التأمّل في الأخبار أيضاً ، مثل ما دلّ على تحريم بيع‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٦٧.

(٢) التنقيح ٢ : ١٠.

(٣) كذا في «ع» و «ص» و «ش» ومصححة «م» ، وفي «ف» ، «ن» : فيشمله ، وفي «خ» و «م» : فيشمل ، وفي المصدر : فأشبه.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٥.