درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۲۱: بیع چیزی که منفعت محلله معتد به ندارد ۴

 

فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك حلال بيعه .. إلخ».

تحسين ما قاله في الدروس

وقد أجاد في الدروس ، حيث قال : ما لا نفع فيه مقصوداً للعقلاء ، كالحشار وفضلات الإنسان (١).

وعن التنقيح : ما لا نفع فيه بوجه من الوجوه ، كالخَنافِس والديدان (٢).

النظر في منع العلّامة بيع ما ينتفع به نادراً

وممّا ذكرنا يظهر النظر في ما ذكره في التذكرة من الإشكال في جواز بيع العلق الذي ينتفع به لامتصاص الدم ، وديدان القزّ التي يصاد بها السمك. ثم استقرب المنع ، قال : لندور الانتفاع ، فيشبه (٣) ما لا منفعة فيه ؛ إذ كلّ شي‌ء فله نفع ما (٤) ، انتهى.

أقول : ولا مانع من التزام جواز بيع كلّ ما له نفع ما ، ولو فرض الشك في صدق المال على مثل هذه الأشياء المستلزم للشك في صدق البيع أمكن الحكم بصحة المعاوضة عليها ؛ لعمومات التجارة والصلح والعقود والهبة المعوّضة وغيرها ، وعدم المانع ؛ لأنّه ليس إلاّ «أكل المال بالباطل» والمفروض عدم تحققه هنا.

انعقاد الإجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النادرة

فالعمدة في المسألة : الإجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النادرة ، وهو الظاهر من التأمّل في الأخبار أيضاً ، مثل ما دلّ على تحريم بيع‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٦٧.

(٢) التنقيح ٢ : ١٠.

(٣) كذا في «ع» و «ص» و «ش» ومصححة «م» ، وفي «ف» ، «ن» : فيشمله ، وفي «خ» و «م» : فيشمل ، وفي المصدر : فأشبه.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٥.

مقتضى التأمّل في الاخبار عدم الاعتناء بالمنافع النادرة

ما يحرم منفعته الغالبة مع اشتماله على منفعة نادرة محلَّلة مثل قوله عليه‌السلام : «لعن الله اليهود حُرِّمَت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها» (١) ؛ بناءً على أنّ للشحوم منفعة نادرة محلّلة على اليهود ؛ لأنّ ظاهر تحريمها عليهم تحريم أكلها ، أو سائر منافعها المتعارفة.

فلولا أنّ النادر في نظر الشارع كالمعدوم لم يكن وجه للمنع عن البيع ، كما لم يمنع الشارع عن بيع ما له منفعة محلّلة مساوية للمحرمة في التعارف والاعتداد [إلاّ أن يقال : المنع فيها تعبّد ؛ للنجاسة ، لا من حيث عدم المنفعة المتعارفة ؛ فتأمّل (٢)].

وأوضح من ذلك قوله عليه‌السلام في رواية تحف العقول في ضابط ما يكتسب به : «وكلّ شي‌ءٍ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كلّه حلال بيعه وشراؤه .. إلخ» (٣) إذ لا يراد منه مجرد المنفعة وإلاّ لعَمَّ (٤) الأشياء كلَّها ، وقوله في آخره (٥) : «إنّما حرّم الله الصناعة التي يجي‌ء منها الفساد محضاً» نظير كذا وكذا إلى آخر ما ذكره فإنَّ كثيراً من الأمثلة المذكورة هناك لها منافع محلّلة ؛ فإنّ الأشربة المحرّمة كثيراً ما ينتفع بها في معالجة الدوابّ ، بل المرضى ، فجعلها ممّا يجي‌ء منه الفساد‌

__________________

(١) مستدرك الوسائل ١٣ : ٧٣ ، الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٨ ، عن عوالي اللآلي ودعائم الإسلام.

(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ش».

(٣) تحف العقول : ٣٣٣.

(٤) كذا في «ف» ، و «ش» ، وفي سائر النسخ : يعمّ.

(٥) في مصحّحة «ف» : آخرها.

محضاً باعتبار عدم الاعتناء بهذه المصالح ، لندرتها.

إلاّ أنّ الإشكال في تعيين المنفعة النادرة وتمييزها عن غيرها ، فالواجب الرجوع في مقام الشك إلى أدلّة التجارة (١) ونحوها (٢) ممّا ذكرنا.

جواز بيع السباع بناءً على وقوع التذكية عليها

ومنه يظهر أنّ الأقوى جواز بيع السباع بناءً على وقوع التذكية عليها للانتفاع البيّن بجلودها ، وقد نصّ في الرواية على بعضها (٣). وكذا شحومها وعظامها.

وأمّا لحومها : فالمصرّح به في التذكرة عدم الجواز معلَّلاً بندور المنفعة المحلّلة المقصودة منه ، كإطعام الكلاب المحترمة وجوارح الطير (٤).

جواز بيع الهرّة

ويظهر أيضاً جواز بيع الهرّة ، وهو المنصوص في غير واحد من الروايات (٥) ونسبه في موضع من التذكرة إلى علمائنا (٦) ، بخلاف القرد ؛ لأنّ المصلحة المقصودة منه وهو حفظ المتاع نادر.

__________________

(١) مثل قوله تعالى ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ النساء : ٢٨.

(٢) مثل عمومات الصلح والعقود والهبة المعوّضة.

(٣) أي على بعض هذه المنافع ، راجع الوسائل ٣ : ٢٥٦ ، الباب ٥ من أبواب لباس المصلّي.

(٤) لم نقف فيها إلاّ على العبارة التالية : «لحم المذكّى ممّا لا يؤكل لحمه لا يصحّ بيعه ؛ لعدم الانتفاع به في غير الأكل المحرم ، ولو فرض له نفعٌ ما فكذلك ؛ لعدم اعتباره في نظر الشرع» انظر التذكرة ١ : ٤٦٤.

(٥) الوسائل ١٢ : ٨٣ ، الباب ١٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣ ، والمستدرك ١٣ : ٩٠ ، الباب ١٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣ ، عن دعائم الإسلام.

(٦) التذكرة ١ : ٤٦٤.