درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۹۳: غش ۲

 

وروايته الأُخرى ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يكون عنده لونان من الطعام (١) سعّرهما بشي‌ء (٢) ، وأحدهما أجود من الآخر ، فيخلطهما جميعاً ثم يبيعهما بسعر واحد؟ فقال : لا يصلح له أن يغش المسلمين حتى يبيّنه» (٣).

ورواية داود بن سرحان ، قال : «كان معي جرابان من مسك ، أحدهما رطب والآخر يابس ، فبدأت بالرطب فبعته ، ثم أخذت اليابس أبيعه ، فإذا أنا لا اعطى باليابس الثمن الذي يسوى ، ولا يزيدوني على ثمن الرطب ، فسألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن ذلك : أيصلح لي أن أُندّيه؟ قال : لا ، إلاّ أن تعلمهم ، قال : فندّيته ثم أعلمتهم ، قال : لا بأس» (٤).

ظاهر الأخبار كون الغشّ بما يخفى

ثم إنّ ظاهر الأخبار هو كون الغش بما يخفى ، كمزج اللبن بالماء ، وخلط الجيّد بالردي‌ء في مثل الدهن ، ومنه وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلاً ، ونحو ذلك.

__________________

(١) في المصدر : من طعام واحد.

(٢) كذا في «ن» ، وفي «ش» : سعرهما شتّى ، وفي «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : سعرهما شي‌ء ، فالأوّل مطابق للفقيه والوسائل ، والثاني للتهذيب ، والثالث للكافي. انظر الفقيه ٣ : ٢٠٧ ، الحديث ٣٧٧٤ ، والتهذيب ٧ : ٣٤ ، الحديث ١٤٠ ، والكافي ٥ : ١٨٣ ، الحديث ٢.

(٣) الوسائل ١٢ : ٤٢٠ ، الباب ٩ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٢.

(٤) الوسائل ١٢ : ٤٢١ ، الباب ٩ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث ٤ ، وفي آخره : فقال : لا بأس به إذا أعلمتهم.

جواز المزج بما لا يخفى

وأمّا المزج والخلط بما لا يخفى فلا يحرم ؛ لعدم انصراف «الغش» إليه ، ويدلّ عليه مضافاً إلى بعض الأخبار المتقدمة ـ : صحيحة ابن مسلم ، عن أحدهما عليهما‌السلام : «أنّه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض ، قال : إذا رؤيا جميعاً فلا بأس ما لم يغطِّ الجيّد الردي‌ء» (١).

ومقتضى هذه الرواية بل رواية الحلبي الثانية (٢) ، ورواية سعد الإسكاف (٣) أنّه لا يشترط في حرمة الغش كونه ممّا لا يعرف إلاّ من قبل البائع ، فيجب الإعلام بالعيب غير الخفي ، إلاّ أن تُنزّل الحرمة في موارد الروايات الثلاث على ما إذا تعمد الغش برجاء التلبس (٤) على المشتري وعدم التفطّن له وإن كان من شأن ذلك العيب أن يتفطّن له ؛ فلا تدلّ الروايات على وجوب الإعلام إذا كان العيب من شأنه التفطّن له ، فقصّر المشتري وسامح في الملاحظة.

وجوب الإعلام الخفيّ لو حصل

ثم إنّ غشّ المسلم إنّما هو ببيع المغشوش عليه مع جهله ، فلا فرق بين كون الاغتشاش بفعله أو بغيره ؛ فلو حصل اتّفاقاً أو لغرض فيجب الإعلام بالعيب الخفي.

ويمكن أن يمنع صدق الأخبار المذكورة إلاّ على ما إذا قصد التلبيس ، وأمّا ما هو ملتبس في نفسه فلا يجب عليه الإعلام.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤٢٠ ، الباب ٩ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث الأوّل.

(٢) المتقدّمة في الصفحة السابقة.

(٣) المتقدمة في الصفحة : ٢٧٦.

(٤) في «ش» : التلبيس.