درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۹۶: غش ۵

 

وأمّا التردد في مسألة تعارض الإشارة والعنوان ، فهو من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذات بحسب الدلالة اللفظية ، فإنّها مرددة بين كون متعلق القصد (١) أولاً وبالذات هو العين الحاضرة ويكون اتصافه بالعنوان مبنياً على الاعتقاد ، وكون متعلقه هو العنوان والإشارة إليه باعتبار حضوره.

أما على تقدير العلم بما هو المقصود بالذات ومغايرته للموجود الخارجي كما فيما نحن فيه فلا يتردد أحد في البطلان.

توجيه ما عن الذكرى في مسألة الاقتداء

وأما وجه تشبيه مسألة الاقتداء في الذكرى بتعارض الإشارة والوصف في الكلام مع عدم الإجمال في النيّة ، فباعتبار عروض الاشتباه للناوي بعد ذلك في ما نواه ؛ إذ كثيراً ما يشتبه على الناوي أنّه حضر في ذهنه العنوان ونوى الاقتداء به معتقداً لحضوره المعتبر في إمام الجماعة ، فيكون الإمام هو المعنون بذلك العنوان وإنّما أشار إليه معتقداً لحضوره ، أو (٢) أنّه نوى الاقتداء بالحاضر وعنونه بذلك العنوان لإحراز معرفته بالعدالة ، أو تعنون به بمقتضى الاعتقاد من دون اختيار.

الاستدلال على فساد بيع المغشوش بورود النهي عنه

هذا ، ثم إنّه قد يستدل على الفساد كما نسب إلى المحقق الأردبيلي رحمه‌الله (٣) بورود النهي عن هذا البيع ، فيكون المغشوش منهياً عن بيعه ، كما أُشير إليه في رواية قطع الدينار والأمر بإلقائه‌

__________________

(١) في «ف» و «خ» ونسخة بدل سائر النسخ : العقد.

(٢) في «ص» ، «ن» ، «خ» و «م» : وأنّه.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٨٣.

في البالوعة ، معلّلاً بقوله : «حتى لا يباع بشي‌ء» (١) ولأنّ نفس البيع غش منهي عنه.

المناقشة في هذا الاستدلال

وفيه نظر ، فإنّ النهي عن البيع لكونه مصداقاً لمحرم هو الغش لا يوجب فساده ، كما تقدم في بيع العنب على من (٢) يعمله خمراً (٣).

وأما النهي عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر.

وأما خبر الدينار ، فلو عمل به خرجت (٤) المسألة عن مسألة الغش ؛ لأنّه إذا وجب إتلاف الدينار وإلقاؤه في البالوعة كان داخلاً في ما يكون المقصود منه حراماً ، نظير آلات اللهو والقمار ، وقد ذكرنا ذلك في ما يحرم الاكتساب به لكون المقصود منه محرّماً (٥) ، فيحمل «الدينار» على المضروب من غير جنس النقدين أو من غير الخالص منهما لأجل التلبيس على الناس ، ومعلوم أنّ مثله بهيئته لا يقصد منه إلاّ التلبيس ، فهو آلة الفساد لكل من دفع إليه ، وأين هو من اللّبن الممزوج بالماء وشبهه؟

__________________

(١) تقدمت الرواية في الصفحة : ٢٧٧.

(٢) في «ش» : ممن ، (خ ل).

(٣) راجع المسألة الثالثة ، في حرمة بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله ، في الصفحة : ١٢٩ وما بعدها.

(٤) في النسخ : خرج.

(٥) راجع البحث حول ما يقصد منه المتعاملان المنفعة المحرّمة ، في الصفحة : ١٢١ وما بعدها.