درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۰۲: کذب ۳

 

يقول علي بن الحسين عليهما‌السلام لولده : اتّقوا الكذب ، الصغير منه والكبير ، في كلّ جِد وهَزْل ؛ فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير .. الخبر» (١). ويستفاد منه : أنّ عظم الكذب باعتبار ما يترتّب عليه من المفاسد.

هل الكذب من الّلمم؟

وفي صحيحة ابن الحجاج : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشي‌ء؟ قال : لا ، ما من أحد إلاّ ويكون منه ذلك ، ولكن المطبوع (٢) على الكذب» (٣) ، فإنّ قوله : «ما من أحد .. الخبر» يدلّ على أنّ الكذب من اللّمم الذي يصدر من كل أحد ، لا من الكبائر.

وعن الحارث الأعور ، عن علي عليه‌السلام ، قال : «لا يصلح من الكذب جِدّ و [لا (٤)] هَزْل ، ولا يَعِدَنَّ (٥) أحدكُم صبيّه ثم لا يفي له ، إنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النار ، وما زال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر .. الخبر» (٦). وفيه أيضاً إشعار بأنّ مجرّد الكذب ليس فجوراً.

وقوله : «لا يَعِدَنَّ أحدكم صبيّه ثم لا يفي له» ، لا بدّ أن يراد به‌

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٥٧٧ ، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل.

(٢) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : المطوع.

(٣) الوسائل ٨ : ٥٧٣ ، الباب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٩.

(٤) من الوسائل.

(٥) في الوسائل : ولا أن يعد.

(٦) الوسائل ٨ : ٥٧٧ ، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣.

حكم الإنشاء المنبيء عن الكذب

النهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء ، وهو المراد ظاهراً بقوله تعالى ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (١) ، بل الظاهر عدم كونه كذباً حقيقيّا ، وأنّ إطلاق الكذب عليه في الرواية لكونه في حكمه من حيث الحرمة ، أو لأنّ الوعد مستلزم للإخبار بوقوع الفعل ، كما أنّ سائر الإنشاءات كذلك ؛ ولذا ذكر بعض الأساطين : أنّ الكذب وإن كان من صفات الخبر ، إلاّ أنّ حكمه يجري في الإنشاء المنبئ عنه ، كمدح المذموم ، وذم الممدوح ، وتمنّي المكاره (٢) ، وترجّي غير المتوقّع ، وإيجاب غير الموجب ، وندب غير النادب ، ووعد غير العازم (٣).

خلف الوعد لا يدخل في الكذب

هل يحرم خلف الوعد؟

وكيف كان ، فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب ؛ لعدم كونه من مقولة الكلام ، نعم ، هو كذب للوعد ، بمعنى جعله مخالفاً للواقع ، كما أنّ إنجاز الوعد صدق له ، بمعنى جعله مطابقاً للواقع ، فيقال : «صادق الوعد» و «وعد غير مكذوب». والكذب بهذا المعنى ليس محرّماً على المشهور وإن كان غير واحد من الأخبار ظاهراً في حرمته (٤) ، وفي بعضها الاستشهاد بالآية المتقدمة.

الكذب في الهزل

ثم إنّ ظاهر الخبرين الأخيرين خصوصاً المرسلة حرمة الكذب حتى في الهَزْل ، ويمكن أن يراد به : الكذب في مقام الهَزْل ، وأمّا نفس‌

__________________

(١) الصف : ٣.

(٢) في «ف» : وتمنّي ما يكره الكاره.

(٣) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٢٠.

(٤) انظر الوسائل ٨ : ٥١٥ ، الباب ١٠٩ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٢ و ٣ ، وأيضاً ١١ : ٢٧٠ ، الباب ٤٩ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٦ و ١١.