درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۰۶: کذب ۷

 

العبارة لا تخلو من (١) مناقشة ، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية ، ومعلوم أن لا كذب معها (٢) ، انتهى.

ووجه ذلك : أنّ الخبر باعتبار معناه وهو المستعمل فيه كلامه ليس مخالفاً للواقع ، وإنّما فهم المخاطب من كلامه أمراً مخالفاً للواقع لم يقصده المتكلم من اللفظ.

نعم ، لو ترتّب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة ، اللهم إلاّ أن يدّعى أنّ مفسدة الكذب وهي الإغراء موجودة فيها ، وهو ممنوع ؛ لأنّ الكذب محرّم ، لا لمجرّد الإغراء.

الملاك في اتّصاف الخبر بالكذب عند بعض الأفاضل

وذكر بعض الأفاضل (٣) : أنّ المعتبر في اتصاف الخبر بالصدق والكذب هو ما يفهم من ظاهر الكلام ، لا ما هو المراد منه ، فلو قال : «رأيت حماراً» وأراد منه «البليد» من دون نصب قرينة ، فهو متّصف بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفاً للواقع ، انتهى موضع الحاجة.

فإن أراد اتصاف الخبر في الواقع ، فقد تقدّم أنّه دائر مدار موافقة مراد المخبر ومخالفته للواقع ؛ لأنّه معنى الخبر والمقصود منه ، دون ظاهره الذي لم يقصد.

وإن أراد اتصافه عند الواصف ، فهو حقّ مع فرض جهله بإرادة خلاف الظاهر.

لكن توصيفه حينئذٍ باعتقاد أنّ هذا هو مراد المخبر ومقصوده ،

__________________

(١) في غير «ش» : عن.

(٢) جامع المقاصد ٦ : ٣٨.

(٣) هو المحقّق القمّي في قوانين الأُصول ١ : ٤١٩.

فيرجع الأمر إلى إناطة الاتصاف بمراد المتكلم وإن كان الطريق إليه اعتقاد المخاطب.

ما يدلّ على سلب الكذب عن التورية

ومما يدلّ على سلب الكذب عن التورية ما روي في الاحتجاج : «أنّه سئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزّ وجلّ في قصّة إبراهيم على نبينا وآله و ٧ ـ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ (١) ، قال : ما فعله (٢) كبيرهم وما كذب إبراهيم ، قيل : وكيف ذلك؟ فقال : إنّما قال إبراهيم ﴿إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ ، أي : إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئاً ؛ فما نطقوا وما كذب إبراهيم.

وسُئل عليه‌السلام عن قوله تعالى ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ﴾ (٣). قال : إنّهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنّهم قالوا ﴿نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ﴾ (٤) ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك.

وسُئل عن قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه‌السلام ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٥) قال : ما كان إبراهيم سقيماً وما كذب ، إنّما عنى سقيماً في دينه ، أي : مرتاداً» (٦).

__________________

(١) الأنبياء : ٦٣.

(٢) في «خ» : ما فعل.

(٣) يوسف : ٧٠.

(٤) يوسف : ٧٢.

(٥) الصافات : ٨٩.

(٦) الاحتجاج ٢ : ١٠٥ مع اختلاف يسير ، والمرتاد : الطالب للشي‌ء.