درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۱۱: کذب ۱۲

 

من جواز الكذب في الإصلاح ، التي يصعب على الفقيه التزام تقييدها بصورة عدم القدرة على التورية.

المختار اشتراط جواز الكذب بعدم إمكان التورية

وأما حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقّف تحقّق المصلحة الراجحة عليه ، فهو وإن كان مسلّماً إلاّ أنّه يمكن القول بالعفو عنه شرعاً ؛ للأخبار المذكورة ، كما عفي عن الكذب في الإصلاح ، وعن السّب والتبرّي مع الإكراه ، مع أنّه قبيح عقلاً أيضاً ، مع أن إيجاب التورية على القادر لا يخلو عن التزام ما يعسر (١) كما لا يخفى ، فلو قيل بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب في ما نحن فيه وإن قدر على التورية ، كان حسناً ، إلاّ أنّ الاحتياط في خلافه ، بل هو المطابق للقواعد لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات ؛ لأنّ النسبة بين هذه المطلقات ، وبين ما دلّ كالرواية الأخيرة وغيرها على اختصاص الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقاً ، عموم من وجه ، فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب ، فتأمّل.

هذا ، مع إمكان منع الاستبعاد المذكور ؛ لأنّ مورد الأخبار عدم الالتفات إلى التورية في مقام الضرورة إلى الكذب ؛ إذ مع الالتفات فالغالب اختيارها ؛ إذ لا داعي إلى العدول عنها إلى الكذب.

هل يتحقّق الإكراه في صورة القدرة على التورية؟

ثمّ إنّ أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب بعدم القدرة (٢) على التورية (٣) ، أطلقوا القول بلغوية ما أكره عليه ، من العقود‌

__________________

(١) كذا في «ف» ومصححة «م» ونسخة بدل «ش» ، وفي النسخ : بالعُسر.

(٢) في «ف» : «بالقدرة» بدل «بعدم القدرة».

(٣) راجع الصفحة ٢٢.

والإيقاعات والأقوال المحرّمة كالسبّ والتبرّي ، من دون تقييد بصورة عدم التمكن من التورية (١) ، بل صرّح (٢) بعض هؤلاء كالشهيد في الروضة (٣) والمسالك (٤) في باب الطلاق (٥) بعدم اعتبار العجز عنها ، بل في كلام بعضٍ ما يُشعر بالاتفاق عليه (٦) ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ المكره على البيع إنّما أكره على التلفّظ بالصيغة ، وأمّا إرادة المعنى فممّا لا تقبل الإكراه ، فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته (٧) فقد اختاره ، فالإكراه على البيع الواقعي يختصّ بغير القادر على التورية ؛ لعدم المعرفة بها ، أو عدم الالتفات إليها ، كما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر عليها.

الفرق بين الاكراه والكذب

ويمكن أن يفرّق بين المقامين : بأنّ الإكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي ، أو الطلاق الحقيقي ، غاية الأمر قدرة المكره على التفصّي عنه بإيقاع الصورة من دون إرادة المعنى ، لكنه غير المكره عليه. وحيث إنّ الأخبار خالية عن اعتبار العجز عن التفصّي بهذا الوجه ، لم يعتبر ذلك‌

__________________

(١) انظر النهاية : ٥١٠ ، والسرائر ٢ : ٦٦٥ ، والشرائع ٢ : ١٤ ، و ٣ : ١٢ ، والمختصر ١ : ١٩٧ ، والتنقيح ٣ : ٢٩٤ ، والكفاية : ١٩٨ ، والرياض ٢ : ١٦٩ ، وغيرها.

(٢) في «ف» : «وبعض هؤلاء» ، بدل : «بل صرّح بعض هؤلاء».

(٣) الروضة البهية ٦ : ٢١.

(٤) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٣.

(٥) في «ف» : بل صرّح في باب الطلاق.

(٦) راجع الجواهر ٣٢ : ١٥.

(٧) في «ف» : على العدم.