درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۱۲: کذب ۱۳

 

والإيقاعات والأقوال المحرّمة كالسبّ والتبرّي ، من دون تقييد بصورة عدم التمكن من التورية (١) ، بل صرّح (٢) بعض هؤلاء كالشهيد في الروضة (٣) والمسالك (٤) في باب الطلاق (٥) بعدم اعتبار العجز عنها ، بل في كلام بعضٍ ما يُشعر بالاتفاق عليه (٦) ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ المكره على البيع إنّما أكره على التلفّظ بالصيغة ، وأمّا إرادة المعنى فممّا لا تقبل الإكراه ، فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته (٧) فقد اختاره ، فالإكراه على البيع الواقعي يختصّ بغير القادر على التورية ؛ لعدم المعرفة بها ، أو عدم الالتفات إليها ، كما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر عليها.

الفرق بين الاكراه والكذب

ويمكن أن يفرّق بين المقامين : بأنّ الإكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي ، أو الطلاق الحقيقي ، غاية الأمر قدرة المكره على التفصّي عنه بإيقاع الصورة من دون إرادة المعنى ، لكنه غير المكره عليه. وحيث إنّ الأخبار خالية عن اعتبار العجز عن التفصّي بهذا الوجه ، لم يعتبر ذلك‌

__________________

(١) انظر النهاية : ٥١٠ ، والسرائر ٢ : ٦٦٥ ، والشرائع ٢ : ١٤ ، و ٣ : ١٢ ، والمختصر ١ : ١٩٧ ، والتنقيح ٣ : ٢٩٤ ، والكفاية : ١٩٨ ، والرياض ٢ : ١٦٩ ، وغيرها.

(٢) في «ف» : «وبعض هؤلاء» ، بدل : «بل صرّح بعض هؤلاء».

(٣) الروضة البهية ٦ : ٢١.

(٤) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٣.

(٥) في «ف» : بل صرّح في باب الطلاق.

(٦) راجع الجواهر ٣٢ : ١٥.

(٧) في «ف» : على العدم.

في حكم الإكراه.

وهذا بخلاف الكذب ؛ فإنّه لم يسوَّغ إلاّ عند الاضطرار إليه ، ولا اضطرار مع القدرة.

نعم ، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار بأن كان المعتبر في تحقّق موضوعه عرفاً أو لغةً العجز عن التفصّي كما ادّعاه بعض (١) ، أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار ، بأن كان عدم ترتّب الأثر على المكره عليه من حيث إنّه مضطر إليه لدفع الضرر المتوعّد عليه به عن النفس والمال كان ينبغي فيه اعتبار العجز عن (٢) التورية ؛ لعدم الاضطرار مع القدرة عليها.

والحاصل : أنّ المكره إذا قصد المعنى مع التمكن من التورية ، صدق على ما أوقع أنّه مكره عليه ، فيدخل في عموم «رُفِع ما اكرهوا عليهِ» (٣).

وأمّا المضطر ، فإذا كذب مع القدرة على التورية ، لم يصدق أنّه مضطر إليه ، فلا يدخل في عموم «رُفِع ما اضطروا إليه» (٤).

هذا كلّه على مذاق المشهور من انحصار جواز الكذب بصورة الاضطرار إليه حتى من جهة العجز عن التورية ، وأما على ما استظهرناه‌

__________________

(١) لم نعثر عليه ، نعم في الحدائق (٢٥ : ١٥٩) ، من شرائط الإكراه : عجز المكره عن دفع ما توعّد به.

(٢) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : من.

(٣) راجع الوسائل ١١ : ٢٩٥ ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس.

(٤) راجع الوسائل ١١ : ٢٩٥ ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ١ و ٣.