درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۱۳: کذب ۱۴

 

في حكم الإكراه.

وهذا بخلاف الكذب ؛ فإنّه لم يسوَّغ إلاّ عند الاضطرار إليه ، ولا اضطرار مع القدرة.

نعم ، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار بأن كان المعتبر في تحقّق موضوعه عرفاً أو لغةً العجز عن التفصّي كما ادّعاه بعض (١) ، أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار ، بأن كان عدم ترتّب الأثر على المكره عليه من حيث إنّه مضطر إليه لدفع الضرر المتوعّد عليه به عن النفس والمال كان ينبغي فيه اعتبار العجز عن (٢) التورية ؛ لعدم الاضطرار مع القدرة عليها.

والحاصل : أنّ المكره إذا قصد المعنى مع التمكن من التورية ، صدق على ما أوقع أنّه مكره عليه ، فيدخل في عموم «رُفِع ما اكرهوا عليهِ» (٣).

وأمّا المضطر ، فإذا كذب مع القدرة على التورية ، لم يصدق أنّه مضطر إليه ، فلا يدخل في عموم «رُفِع ما اضطروا إليه» (٤).

هذا كلّه على مذاق المشهور من انحصار جواز الكذب بصورة الاضطرار إليه حتى من جهة العجز عن التورية ، وأما على ما استظهرناه‌

__________________

(١) لم نعثر عليه ، نعم في الحدائق (٢٥ : ١٥٩) ، من شرائط الإكراه : عجز المكره عن دفع ما توعّد به.

(٢) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : من.

(٣) راجع الوسائل ١١ : ٢٩٥ ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس.

(٤) راجع الوسائل ١١ : ٢٩٥ ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ١ و ٣.

من الأخبار (١) كما اعترف به جماعة (٢) من جوازه مع الاضطرار إليه من غير جهة العجز عن التورية ، فلا فرق بينه وبين الإكراه. كما أنّ الظاهر أنّ أدلّة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار ، لكن (٣) من غير جهة التورية ، فالشارع رخّص في ترك التورية في كلّ كلام مضطر إليه للإكراه عليه أو دفع الضرر به. هذا ، ولكن الأحوط التورية في البابين.

ما هو الضرر المسوّغ للكذب؟

ثم إنّ الضرر المسوّغ للكذب هو المسوّغ لسائر المحرّمات.

نعم ، يستحب تحمّل الضرر المالي الذي لا يُجحِف ، وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه‌السلام في نهج البلاغة : «علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك ، على الكذب حيث ينفعك» (٤).

ثم إنّ الأقوال الصادرة عن أئمتنا صلوات الله عليهم في مقام التقية في بيان الأحكام ، مثل قولهم : «لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر» (٥) ونحو ذلك ، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة بناءً على ما استظهرنا‌

__________________

(١) كما تقدم في الصفحة ٢٤ عند قوله : إلاّ أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الترخيص ..

(٢) لم نقف عليه.

(٣) كلمة «لكن» مشطوب عليها في «ف».

(٤) نهج البلاغة الحكمة : ٤٥٨ ، وانظر الوسائل ٨ : ٥٨٠ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ١١ ، لكن لم ترد كلمة «علامة» في نهج البلاغة.

(٥) الوسائل ٢ : ١٠٥٥ ، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات ، الأحاديث ٢ و ١٠ ١٣ وغيرها.

الأنسب حمل روايات التقية على خلاف الظاهر لا الكذب لمصلحة

جوازه من الأخبار ـ (١) ، إلاّ أنّ الأليق بشأنهم عليهم‌السلام هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة ، بأن يريد من جواز الصلاة في الثوب المذكور جوازها عند تعذّر الغَسل والاضطرار إلى اللبس ، وقد صرّحوا بإرادة المحامل البعيدة في بعض الموارد ، مثل أنّه ذكر عليه‌السلام : «أنّ النافلة فريضة» ، ففزع المخاطب ، ثم قال : «إنّما أردت صلاة الوتر على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» (٢).

دوران الأمر بين الحمل على التقيّة والاستحباب

ومن هنا يعلم أنّه إذا دار الأمر في بعض المواضع بين الحمل على التقية والحمل على الاستحباب ، كما في الأمر بالوضوء عقيب بعض ما قال العامّة بكونه حدثاً (٣) ، تعيّن الثاني ؛ لأنّ التقية تتأدّى بإرادة المجاز وإخفاء القرينة.

__________________

(١) في الصفحة ٢٤ عند قوله : إلاّ أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الترخيص ..

(٢) الوسائل ٣ : ٤٩ ، الباب ١٦ من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث ٦.

(٣) راجع الوسائل ١ : ١٨٩ ، الباب ٦ من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث ١٢ و ١٣ ، والصفحة ١٩٨ ، الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء ، الأحاديث ١٢ و ١٤ و ١٦ و ١٧ وغيرها.