درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۱۴: کذب ۱۵

 

من الأخبار (١) كما اعترف به جماعة (٢) من جوازه مع الاضطرار إليه من غير جهة العجز عن التورية ، فلا فرق بينه وبين الإكراه. كما أنّ الظاهر أنّ أدلّة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار ، لكن (٣) من غير جهة التورية ، فالشارع رخّص في ترك التورية في كلّ كلام مضطر إليه للإكراه عليه أو دفع الضرر به. هذا ، ولكن الأحوط التورية في البابين.

ما هو الضرر المسوّغ للكذب؟

ثم إنّ الضرر المسوّغ للكذب هو المسوّغ لسائر المحرّمات.

نعم ، يستحب تحمّل الضرر المالي الذي لا يُجحِف ، وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه‌السلام في نهج البلاغة : «علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك ، على الكذب حيث ينفعك» (٤).

ثم إنّ الأقوال الصادرة عن أئمتنا صلوات الله عليهم في مقام التقية في بيان الأحكام ، مثل قولهم : «لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر» (٥) ونحو ذلك ، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة بناءً على ما استظهرنا‌

__________________

(١) كما تقدم في الصفحة ٢٤ عند قوله : إلاّ أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الترخيص ..

(٢) لم نقف عليه.

(٣) كلمة «لكن» مشطوب عليها في «ف».

(٤) نهج البلاغة الحكمة : ٤٥٨ ، وانظر الوسائل ٨ : ٥٨٠ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ١١ ، لكن لم ترد كلمة «علامة» في نهج البلاغة.

(٥) الوسائل ٢ : ١٠٥٥ ، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات ، الأحاديث ٢ و ١٠ ١٣ وغيرها.

الأنسب حمل روايات التقية على خلاف الظاهر لا الكذب لمصلحة

جوازه من الأخبار ـ (١) ، إلاّ أنّ الأليق بشأنهم عليهم‌السلام هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة ، بأن يريد من جواز الصلاة في الثوب المذكور جوازها عند تعذّر الغَسل والاضطرار إلى اللبس ، وقد صرّحوا بإرادة المحامل البعيدة في بعض الموارد ، مثل أنّه ذكر عليه‌السلام : «أنّ النافلة فريضة» ، ففزع المخاطب ، ثم قال : «إنّما أردت صلاة الوتر على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» (٢).

دوران الأمر بين الحمل على التقيّة والاستحباب

ومن هنا يعلم أنّه إذا دار الأمر في بعض المواضع بين الحمل على التقية والحمل على الاستحباب ، كما في الأمر بالوضوء عقيب بعض ما قال العامّة بكونه حدثاً (٣) ، تعيّن الثاني ؛ لأنّ التقية تتأدّى بإرادة المجاز وإخفاء القرينة.

__________________

(١) في الصفحة ٢٤ عند قوله : إلاّ أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الترخيص ..

(٢) الوسائل ٣ : ٤٩ ، الباب ١٦ من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث ٦.

(٣) راجع الوسائل ١ : ١٨٩ ، الباب ٦ من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث ١٢ و ١٣ ، والصفحة ١٩٨ ، الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء ، الأحاديث ١٢ و ١٤ و ١٦ و ١٧ وغيرها.

الثاني من مسوّغات الكذب إرادة الإصلاح :

ومن مسوّغات الكذب إرادة الإصلاح

وقد استفاضت الأخبار بجواز الكذب عند إرادة الإصلاح ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار : «المصلح ليس بكذّاب» (١). ونحوها رواية معاوية بن حكم (٢) ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٣).

وفي رواية عيسى بن حنّان (٤) ، عن الصادق عليه‌السلام : «كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً ، إلاّ كذباً في ثلاثة : رجل كائد (٥) في حربه فهو موضوع عنه ، و (٦) رجل أصلح بين اثنين ، يلقى هذا بغير ما يلقى (٧) هذا ، يريد بذلك الإصلاح ، و (٨) رجل وَعَدَ أهله (٩) وهو لا يريد أن يتم لهم» (١٠).

وبمضمون هذه الرواية في استثناء هذه الثلاثة ، روايات (١١).

وفي مرسلة الواسطي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «قال : الكلام‌

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٥٧٨ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣.

(٢) كذا في النسخ ، وفي المصادر : معاوية بن حكيم.

(٣) الوسائل ٨ : ٥٨٠ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٩.

(٤) في المصادر الحديثية : عيسى بن حسّان.

(٥) في الوسائل : كائد.

(٦) في الوسائل وهامش «ص» : أو.

(٧) في الوسائل : يلقى به.

(٨) في الوسائل وهامش «ص» : أو.

(٩) في الوسائل وهامش «ص» زيادة : شيئاً.

(١٠) الوسائل ٨ : ٥٧٩ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٥.

(١١) نفس المصدر ، الأحاديث ١ و ٢ و ٥.