درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۱۵: کذب ۱۶

 

الثاني من مسوّغات الكذب إرادة الإصلاح :

ومن مسوّغات الكذب إرادة الإصلاح

وقد استفاضت الأخبار بجواز الكذب عند إرادة الإصلاح ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار : «المصلح ليس بكذّاب» (١). ونحوها رواية معاوية بن حكم (٢) ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٣).

وفي رواية عيسى بن حنّان (٤) ، عن الصادق عليه‌السلام : «كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً ، إلاّ كذباً في ثلاثة : رجل كائد (٥) في حربه فهو موضوع عنه ، و (٦) رجل أصلح بين اثنين ، يلقى هذا بغير ما يلقى (٧) هذا ، يريد بذلك الإصلاح ، و (٨) رجل وَعَدَ أهله (٩) وهو لا يريد أن يتم لهم» (١٠).

وبمضمون هذه الرواية في استثناء هذه الثلاثة ، روايات (١١).

وفي مرسلة الواسطي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «قال : الكلام‌

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٥٧٨ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣.

(٢) كذا في النسخ ، وفي المصادر : معاوية بن حكيم.

(٣) الوسائل ٨ : ٥٨٠ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٩.

(٤) في المصادر الحديثية : عيسى بن حسّان.

(٥) في الوسائل : كائد.

(٦) في الوسائل وهامش «ص» : أو.

(٧) في الوسائل : يلقى به.

(٨) في الوسائل وهامش «ص» : أو.

(٩) في الوسائل وهامش «ص» زيادة : شيئاً.

(١٠) الوسائل ٨ : ٥٧٩ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٥.

(١١) نفس المصدر ، الأحاديث ١ و ٢ و ٥.

ثلاثة : صدق ، وكذب ، وإصلاح بين الناس (١). قيل له : جعلت فداك وما (٢) الإصلاح بين الناس؟ قال : تسمع من الرجل كلاماً يبلغه فتخبث (٣) نفسه ، فتقول : سمعت فلاناً قال فيك من الخير كذا وكذا ، خلاف ما سمعته» (٤).

وعن الصدوق في كتاب الإخوان بسنده عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام : «قال : إنّ الرجل ليصدق على أخيه فيصيبه عنت من صدقه فيكون كذّاباً عند الله ، وإنّ الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند الله صادقاً» (٥).

ثم إنّ ظاهر الأخبار المذكورة عدم وجوب التورية ، ولم أرَ من اعتبر العجز عنها في جواز الكذب في هذا المقام.

وتقييد الأخبار المذكورة بصورة العجز عنها في غاية البعد ، وإن كان مراعاته مقتضى الاحتياط.

جواز الوعد الكاذب مع الأهل

ثمّ (٦) إنّه قد ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة ، بل مطلق الأهل (٧) ، والله العالم.

__________________

(١) في الوسائل وهامش «ص» زيادة : قال.

(٢) في الوسائل : ما.

(٣) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : فتخبت.

(٤) الوسائل ٨ : ٥٧٩ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٦.

(٥) الوسائل ٨ : ٥٨٠ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ١٠ مع اختلاف.

(٦) العبارة من هنا إلى كلمة «الأهل» لم ترد في «ف».

(٧) راجع الوسائل ٨ : ٥٧٨ ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة ، الأحاديث ١ و ٢ و ٥.

[المسألة] التاسعة عشر

حرمة الكهانة

الكهانة حرام ، وهي (١) : من كَهَنَ يَكْهُنُ ككتب يكتب كتابة كما في الصحاح إذا تكهَّن ، قال : ويقال كهُن بالضمّ ـ ، كهانة بالفتح ـ : إذا صار كاهناً (٢).

وعن القاموس أيضاً : الكهانة بالكسر (٣) ـ ، لكن عن المصباح : كَهَنَ يَكْهُنُ كقتل كهانة بالفتح ـ (٤).

من هو الكاهن؟

وكيف كان ، فعن النهاية : أنّ الكاهن من يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان.

وقد كان في العرب كهنة ، فمنهم : من كان يزعم أنّ له تابعاً من الجنّ يُلقي إليه الأخبار. ومنهم : من كان يزعم أنّه يعرف الأُمور بمقدّمات وأسباب يستدلّ بها على مواقعها من كلام من سأله ، أو فِعلِه ،

__________________

(١) عبارة «حرام وهي» من «ش».

(٢) الصحاح ٦ : ٢١٩١ ، مادة : «كهن».

(٣) القاموس ٤ : ٢٦٤ ، مادة : «كهن».

(٤) المصباح المنير : ٥٤٣ ، مادة : «كهن».

أو حاله ، وهذا يخصّونه باسم «العرَّاف» (١).

والمحكيّ (٢) عن الأكثر في تعريف الكاهن ما في القواعد ، من أنّه : مَن كان له رَئيٌّ من الجنّ يأتيه الأخبار (٣).

وعن التنقيح : أنّه المشهور (٤) ، ونسبه في التحرير (٥) إلى القيل (٦). ورَئيّ على فعيل من رأى ، يقال : فلان رَئِيّ القوم ، أي صاحب رأيهم ، قيل : وقد يكسر راؤه إتباعاً (٧).

وعن القاموس : والرَّئيّ (٨) كغنيّ : جنّي يرى فَيُحَب (٩).

وعن النهاية : يقال للتابع من الجن رَئِيّ بوزن كَمِيّ (١٠).

أقول : روى الطبرسي في الاحتجاج في جملة الأسئلة التي سأل‌

__________________

(١) النهاية ؛ لابن الأثير ٤ : ٢١٤ ، مادة : «كهن».

(٢) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤.

(٣) القواعد ١ : ١٢١ ، وفيه : بالأخبار.

(٤) التنقيح الرائع ٢ : ١٣.

(٥) كذا في «ف» ، وفي غيره : ئِر ، وهو سهو ؛ لأنّه لم يتعرض في السرائر لتعريف الكهانة.

(٦) انظر التحرير ١ : ١٦١ ، وليس فيه النسبة إلى القيل ، نعم حكى السيد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ٧٤) النسبة إلى القيل عن التحرير.

(٧) قاله ابن الأثير في النهاية ٢ : ١٧٨ ، مادة : «رأى».

(٨) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : رئيّ.

(٩) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فيخبر. انظر القاموس المحيط ٤ : ٣٣١ ، مادة : «الرؤية»

(١٠) النهاية ، لابن الأثير ٢ : ١٧٨.