درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۱۶: کهانت ۱

 

أو حاله ، وهذا يخصّونه باسم «العرَّاف» (١).

والمحكيّ (٢) عن الأكثر في تعريف الكاهن ما في القواعد ، من أنّه : مَن كان له رَئيٌّ من الجنّ يأتيه الأخبار (٣).

وعن التنقيح : أنّه المشهور (٤) ، ونسبه في التحرير (٥) إلى القيل (٦). ورَئيّ على فعيل من رأى ، يقال : فلان رَئِيّ القوم ، أي صاحب رأيهم ، قيل : وقد يكسر راؤه إتباعاً (٧).

وعن القاموس : والرَّئيّ (٨) كغنيّ : جنّي يرى فَيُحَب (٩).

وعن النهاية : يقال للتابع من الجن رَئِيّ بوزن كَمِيّ (١٠).

أقول : روى الطبرسي في الاحتجاج في جملة الأسئلة التي سأل‌

__________________

(١) النهاية ؛ لابن الأثير ٤ : ٢١٤ ، مادة : «كهن».

(٢) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤.

(٣) القواعد ١ : ١٢١ ، وفيه : بالأخبار.

(٤) التنقيح الرائع ٢ : ١٣.

(٥) كذا في «ف» ، وفي غيره : ئِر ، وهو سهو ؛ لأنّه لم يتعرض في السرائر لتعريف الكهانة.

(٦) انظر التحرير ١ : ١٦١ ، وليس فيه النسبة إلى القيل ، نعم حكى السيد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ٧٤) النسبة إلى القيل عن التحرير.

(٧) قاله ابن الأثير في النهاية ٢ : ١٧٨ ، مادة : «رأى».

(٨) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : رئيّ.

(٩) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فيخبر. انظر القاموس المحيط ٤ : ٣٣١ ، مادة : «الرؤية»

(١٠) النهاية ، لابن الأثير ٢ : ١٧٨.

الزنديق عنها أبا عبد الله عليه‌السلام :

قال الزنديق : فمن أين أصل الكهانة ، ومن أين يخبر الناس بما يحدث؟

تفسير الكهانة في رواية الاحتجاج

قال عليه‌السلام : «إنّ الكهانة كانت في الجاهلية في كلّ حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأُمور بينهم ، فيخبرهم بأشياء (١) تحدث ، وذلك في (٢) وجوه شتّى : فِراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفِطنة الروح ، مع قذفٍ في قلبه ؛ لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم (٣) الشيطان ويؤدّيه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف.

وأما أخبار السماء ، فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنّما مُنعت من استراق السمع لئلاّ يقع في الأرض سبب يشاكل (٤) الوحي من خبر السماء ، فيلبس (٥) على أهل الأرض ما جاءهم عن الله تعالى لإثبات الحجّة ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر‌

__________________

(١) في «ف» وهامش «ن» و «م» : بأسباب ، وفي المصدر ونسخة بدل «ش» و «خ» : عن أشياء.

(٢) في المصدر ونسخة بدل «ش» : من.

(٣) في مصحّحة «ن» : يعلمه.

(٤) في «ش» والمصدر : سبب تشاكل.

(٥) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : ويلبس.

السماء بما يحدث الله (١) في خلقه فيختطفها ، ثمّ يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده ، فيخلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان (٢) يخبر به (٣) فهو (٤) ما أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة.

واليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كُهّانها أخباراً للناس (٥) ممّا (٦) يتحدّثون به وما يحدّثونه (٧) ، والشياطين تؤدّي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث ، من سارق سرق ، ومن (٨) قاتل قتل ، ومن (٩) غائب غاب ، وهم أيضاً بمنزلة الناس (١٠) صدوق وكذوب .. الخبر» (١١).

وقوله عليه‌السلام : «مع قذفٍ في قلبه» يمكن أن يكون قيداً للأخير ، وهو «فطنة الروح» ، فتكون الكهانة بغير قذف الشياطين ، كما هو ظاهر‌

__________________

(١) في المصدر وهامش «ص» و «خ» : من الله.

(٢) عبارة : «ممّا كان» من «ص» والمصدر وهامشي «م» و «ش».

(٣) لم ترد «به» في «ف» ، «ن» و «م».

(٤) في «ن» ، «م» و «ش» : هو.

(٥) كذا في «ف» ، «ن» ، «خ» و «ع» والمصدر ، وفي «ص» : أخبار الناس ، وفي «ش» : أخبار للناس.

(٦) في «ش» : بما.

(٧) لم ترد «وما يحدثونه» في «ن» و «ص» ، وشطب عليها في «ف».

(٨) لم ترد «من» في «ف» ، «ن» ، «م» و «ص».

(٩) لم ترد «من» في «ف» ، «ن» ، «م» و «ص».

(١٠) في «ص» والمصدر : وهم بمنزلة الناس أيضاً.

(١١) الاحتجاج ٢ : ٨١.