درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۱۷: کهانت ۲

 

السماء بما يحدث الله (١) في خلقه فيختطفها ، ثمّ يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده ، فيخلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان (٢) يخبر به (٣) فهو (٤) ما أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة.

واليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كُهّانها أخباراً للناس (٥) ممّا (٦) يتحدّثون به وما يحدّثونه (٧) ، والشياطين تؤدّي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث ، من سارق سرق ، ومن (٨) قاتل قتل ، ومن (٩) غائب غاب ، وهم أيضاً بمنزلة الناس (١٠) صدوق وكذوب .. الخبر» (١١).

وقوله عليه‌السلام : «مع قذفٍ في قلبه» يمكن أن يكون قيداً للأخير ، وهو «فطنة الروح» ، فتكون الكهانة بغير قذف الشياطين ، كما هو ظاهر‌

__________________

(١) في المصدر وهامش «ص» و «خ» : من الله.

(٢) عبارة : «ممّا كان» من «ص» والمصدر وهامشي «م» و «ش».

(٣) لم ترد «به» في «ف» ، «ن» و «م».

(٤) في «ن» ، «م» و «ش» : هو.

(٥) كذا في «ف» ، «ن» ، «خ» و «ع» والمصدر ، وفي «ص» : أخبار الناس ، وفي «ش» : أخبار للناس.

(٦) في «ش» : بما.

(٧) لم ترد «وما يحدثونه» في «ن» و «ص» ، وشطب عليها في «ف».

(٨) لم ترد «من» في «ف» ، «ن» ، «م» و «ص».

(٩) لم ترد «من» في «ف» ، «ن» ، «م» و «ص».

(١٠) في «ص» والمصدر : وهم بمنزلة الناس أيضاً.

(١١) الاحتجاج ٢ : ٨١.

ما تقدم عن النهاية (١).

ويحتمل أن يكون قيداً لجميع الوجوه المذكورة ، فيكون المراد تركّب أخبار الكاهن ممّا يقذفه الشيطان ، وما يحدث (٢) في نفسه ، لتلك الوجوه وغيرها ، كما يدلّ عليه قوله عليه‌السلام بعد ذلك : «زاد كلمات من عنده فيخلط الحقّ بالباطل».

وكيف كان ، ففي قوله : «انقطعت الكهانة» دلالة على ما عن المُغْرِب من أنّ الكهانة في العرب كانت قبل المبعث (٣) ، قبل منع الشياطين (٤) عن استراق السمع (٥).

لكن (٦) قوله عليه‌السلام : «إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخباراً للناس» (٧) ، وقوله عليه‌السلام قبل ذلك : «مع قذفٍ في قلبه .. إلخ» دلالة على صدق الكاهن على من لا يخبر إلاّ بإخبار الأرض ، فيكون المراد من الكهانة المنقطعة : الكهانة الكاملة التي يكون الكاهن بها حاكماً في جميع ما يتحاكمون إليه من المشتبهات ، كما ذُكر في أول الرواية.

عدم الخلاف في حرمة الكهانة

وكيف كان ، فلا خلاف في حرمة الكهانة.

__________________

(١) تقدم في الصفحة ٣٣ ٣٤.

(٢) كذا في «ش» ، وفي «ف» : ومما يحدثه ، وفي سائر النسخ : وما يحدثه.

(٣) في «ش» : البعث.

(٤) في «ع» و «ص» : الشيطان.

(٥) المغرب ٢ : ٢٣٧ ، ونقله عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤.

(٦) كذا في النسخ ، والظاهر سقوط كلمة «في».

(٧) في «م» ، «ص» و «ش» : أخبار الناس.

وفي المرويِّ عن الخصال : «من تكهَّن ، أو تُكُهِّن له فقد بري‌ء من دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» (١).

وقد تقدم رواية : «أنّ الكاهن كالساحر» ، و «أنّ تعلّم النجوم يدعو إلى الكهانة» (٢).

وروى في مستطرفات السرائر ، عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ، عن الهيثم ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلاً ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشي‌ء يسرق ، أو شبه ذلك ، فنسأله؟ (٣) فقال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه فيما يقول (٤) ، فقد كفر بما أنزل الله من كتاب ، الخبر (٥)» (٦).

حرمة الاخبار عن الغائبات جزماً ولو بغير الكهانة

وظاهر هذه الصحيحة أنّ الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرّم مطلقاً ، سواء كان بالكهانة أو بغيرها ؛ لأنّه عليه‌السلام جعل المخبر بالشي‌ء الغائب بين الساحر والكاهن والكذّاب ، وجعل الكلّ حراماً.

__________________

(١) الخصال : ١٩ ، الحديث ٦٨ ، والوسائل ١٢ : ١٠٨ ، الباب ٢٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٢) راجع المكاسب ١ : ٢٠٥ ٢٠٦.

(٣) لم ترد «فنسأله» في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» ، وفي المصدر : أفنسأله؟

(٤) في المصدر : بما يقول.

(٥) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة «الخبر» إذ الحديث مذكور بتمامه.

(٦) مستطرفات السرائر (السرائر) ٣ : ٥٩٣ ، والوسائل ١٢ : ١٠٩ ، الباب ٢٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.