درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۱۸: کهانت ۳

 

ويؤيده النهي في النبوي المرويِّ في الفقيه في حديث المناهي أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى عن إتيان العرّاف ، وقال : «من أتاه وصدّقه فقد بري‌ء ممّا أنزل الله على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» (١).

وقد عرفت من النهاية أنّ المخبر عن الغائبات في المستقبل كاهن ويخصّ باسم العرّاف (٢).

ويؤيّد ذلك : ما تقدم في رواية الاحتجاج من قوله عليه‌السلام : «لئلاّ يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي .. إلخ» (٣) ؛ فإنّ ظاهره كون ذلك مبغوضاً للشارع من أيّ سبب كان ، فتبيّن من ذلك أنّ الإخبار عن الغائبات بمجرّد السؤال عنها من غير النظر (٤) في بعض ما صحّ اعتباره كبعض الجفر والرمل محرّم.

ولعلّه لذا عدّ صاحب المفاتيح من المحرّمات المنصوصة : الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم لغير نبيّ ، أو وصيّ نبيّ ، سواء كان بالتنجيم ، أو الكهانة ، أو القيافة ، أو غير ذلك (٥).

__________________

(١) الفقيه ٤ : ٦ ، ضمن حديث المناهي ، والوسائل ١٢ : ١٠٨ ، الباب ٢٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٢) راجع الصفحة ٣٣ ٣٤.

(٣) راجع الصفحة ٣٥.

(٤) كذا في «ف» و «خ» ، وفي غيرهما : نظر.

(٥) مفاتيح الشرائع ٢ : ٢٣.

[المسألة] العشرون

حرمة اللّهو

اللهو حرام‌ ، على ما يظهر من المبسوط (١) والسرائر (٢) والمعتبر (٣) والقواعد (٤) والذكرى (٥) والجعفرية (٦) وغيرها ؛ حيث علّلوا لزوم الإتمام في سفر الصيد بكونه محرّماً من حيث اللهو.

كلمات الفقهاء في حرمة اللّهو

قال في المبسوط : السفر على أربعة أقسام وذكر الواجب والندب ، والمباح ـ ، ثمّ قال : الرابع سفر المعصية ، وعدّ من أمثلتها مَن طلب الصيد للهو والبطر (٧) ، ونحوه بعينه عبارة السرائر (٨) وقال في المعتبر : قال علماؤنا : اللاهي بسفره كالمتنزّه بصيده بطراً ،

__________________

(١) المبسوط ١ : ١٣٦.

(٢) السرائر ١ : ٣٢٧.

(٣) المعتبر ٢ : ٤٧١.

(٤) القواعد (الطبعة الجديدة) ١ : ٣٢٥.

(٥) الذكرى : ٢٥٨.

(٦) الرسالة الجعفرية (رسائل المحقق الكركي) ١ : ١٢٣.

(٧) تقدّم التخريج عنهما.

(٨) تقدّم التخريج عنهما.

لا يترخّص ؛ لنا أنّ اللهو حرام فالسفر له معصية (١) ، انتهى.

وقال في القواعد : الخامس من شروط القصر : إباحة السفر ، فلا يرخّص العاصي بسفره كتابع الجائر والمتصيّد لهواً (٢) ، انتهى.

وقال في المختلف في كتاب المتاجر : حرّم الحلبي الرمي عن (٣) قوس الجلاهق (٤) ، قال : وهذا الإطلاق ليس بجيد ، بل ينبغي تقييده باللهو والبطر (٥).

وقد صرح الحلّي في مسألة اللعب بالحمام بغير رهان بحرمته ، وقال : إنّ اللعب بجميع الأشياء قبيح (٦). وردّه بعض : بمنع حرمة مطلق اللعب (٧).

وانتصر في الرياض للحلّي بأنّ ما دلّ على قبح اللعب ، وورد بذمّة من الآيات والروايات ، أظهر من أن يخفى ، فإذا ثبت القبح (٨) ثبت النهي ، ثم قال : ولو لا شذوذه بحيث كاد أن يكون مخالفاً للإجماع لكان المصير إلى قوله ليس بذلك البعيد (٩) ، انتهى.

ولا يبعد أن يكون القول بجواز خصوص هذا اللعب ، وشذوذ‌

__________________

(١) و (٢) تقدّم التخريج عنهما.

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : من.

(٤) راجع الكافي في الفقه : ٢٨٢.

(٥) المختلف ٥ : ١٨.

(٦) السرائر ٢ : ١٢٤.

(٧) راجع المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٣٢٣ ، والمستند ٢ : ٦٣٦.

(٨) في «ش» والمصدر : القبح والذم.

(٩) الرياض ٢ : ٤٣٠.