درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۲۰: لهو ۲

 

القول بحرمته مع دعوى كثرة الروايات ، بل الآيات على حرمة مطلق اللهو ؛ لأجل النصّ على الجواز فيه في قوله عليه‌السلام : «لا بأس بشهادة من يلعب بالحمام» (١).

واستدلّ في الرياض أيضاً تبعاً للمهذّب (٢) على حرمة المسابقة بغير المنصوص على (٣) جوازه بغير عوض ، بما دلّ على تحريم اللهو واللعب ، قال : لكونها منه بلا تأمّل (٤) ، انتهى.

والأخبار الظاهرة في حرمة اللهو كثيرة جدّاً.

الأخبار الدالّة على حرمة اللّهو

منها : ما تقدّم من قوله (٥) في رواية تحف العقول : «وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه (٦) شي‌ء من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأُجرة عليه» (٧).

ومنها : ما تقدم من رواية الأعمش ، حيث عدّ في الكبائر الاشتغال بالملاهي التي تصدّ عن ذكر الله كالغناء وضرب الأوتار (٨) ؛

__________________

(١) الوسائل ١٣ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب السبق ، الحديث ٣.

(٢) لم يتعرض القاضي للاستدلال في المهذّب ، نعم تعرض له الحلي في المهذب البارع ٣ : ٨٢.

(٣) في «ن» بدل «على» : «وعدم».

(٤) الرياض ٢ : ٤١.

(٥) لم ترد «من قوله» في «ف».

(٦) كذا في «ش» ، وفي «م» : وفي ، وفي غيرهما : وفيه.

(٧) تحف العقول : ٣٣٥ ٣٣٦ ، وراجع المكاسب ١ : ١١.

(٨) الوسائل ١١ : ٢٦٢ ، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣٦ ، وراجع المكاسب ١ : ٢٩٠.

فإنّ الملاهي جمع «الملهى» مصدراً ، أو «الملهي» (١) وصفاً ، لا «الملهاة» آلة ؛ لأنّه لا يناسب التمثيل بالغناء.

ونحوها في عدّ الاشتغال بالملاهي من الكبائر رواية العيون الواردة في الكبائر (٢) ، وهي حسنة كالصحيحة بل صحيحة.

ومنها : ما تقدّم في روايات القمار في قوله عليه‌السلام : «كلّ ما ألهى عن ذكر الله فهو المَيْسِر» (٣).

ومنها : قوله عليه‌السلام في جواب من خرج في السفر يطلب (٤) الصيد بالبزاة والصقور : «إنّما خرج في لهو ، لا يقصّر» (٥).

ومنها : ما تقدّم في رواية الغناء في حديث الرضا عليه‌السلام في جواب من سأله عن السماع ، فقال (٦) : «إنّ لأهل الحجاز فيه رأياً وهو في حيّز اللهو» (٧).

__________________

(١) في «خ» و «ع» : والملهى. ووردت العبارة في «ف» هكذا : جمع «الملهى» مصدراً ، أو «الملهي» و «الملهى» وصفاً.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ١٢٧ ، ذيل الحديث الأوّل ، والوسائل ١١ : ٢٦١ ، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣٣.

(٣) الوسائل ١٢ : ٢٣٥ ، الباب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٥ ، وراجع المكاسب ١ : ٣٧٣.

(٤) في «ف» و «ن» : لطلب.

(٥) الوسائل ٥ : ٥١١ ، الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل.

(٦) في ما عدا «ف» زيادة : قال.

(٧) الوسائل ١٢ : ٢٢٩ ، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٩ ، وراجع المكاسب ١ : ٢٨٩.

وقوله عليه‌السلام في ردّ من زعم أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رخّص في أن يقال : جئناكم جئناكم (١) .. إلخ ـ : «كذبوا ، إنّ الله يقول ﴿لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا ..﴾ إلى آخر الآيتين» (٢).

ومنها : ما دلّ على أنّ اللهو من الباطل (٣) بضميمة ما يظهر منه حرمة الباطل ، كما تقدم في روايات الغناء (٤).

ففي بعض الروايات : «كلّ لهو المؤمن من الباطل (٥) ما خلا ثلاثة : المسابقة ، وملاعبة الرجل أهله .. إلخ» (٦).

وفي رواية علي بن جعفر عليه‌السلام ، عن أخيه ، قال : «سألته عن اللعب بالأربعة عشر وشبهها ، قال : لا نستحبّ (٧) شيئاً من اللعب غير الرهان والرمي» (٨).

__________________

(١) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : حيّاكم حيّاكم.

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٢٨ ، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٥ ، وتقدّم في المكاسب ١ : ٢٨٨ ، والآيتان من سورة الأنبياء : ١٧ ١٨.

(٣) كرواية عبد الأعلى وغيرها المؤمى إليها في أوّل البحث عن الغناء ، راجع المكاسب ١ : ٢٨٨ ٢٩٠.

(٤) راجع المكاسب ١ : ٢٨٨ ٢٨٩.

(٥) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ع» و «ش» : باطل.

(٦) الوسائل ١٣ : ٣٤٧ ، الباب الأوّل من أبواب السبق ، الحديث ٥ ، وفيه : كل لهو المؤمن باطل إلاّ في ثلاث : في تأديبه الفرس ، ورميه عن قوسه ، وملاعبته امرأته.

(٧) في «ف» و «ص» : لا تستحب.

(٨) مسائل علي بن جعفر : ١٦٢ ، الحديث ٢٥٢ ، والوسائل ١٢ : ٢٣٥ ، الباب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١٤ ، وتقدّم في المكاسب ١ : ٣٨٣.

إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع.

ويؤيّده أنّ حرمة اللعب بآلات اللهو الظاهر أنّه من حيث اللهو ، لا من حيث خصوص الآلة.

ففي رواية سماعة : «قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لما مات آدم شمت به إبليس وقابيل ، فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم على نبينا وآله و ٧ ، فكلّ ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذّذ به الناس فإنّما هو من ذلك (١)» (٢) فإنّ فيه إشارة إلى أنّ المناط هو مطلق التلهّي والتلذّذ.

ويؤيّده ما تقدّم (٣) من أنّ المشهور حرمة المسابقة على ما عدا المنصوص بغير عوض ؛ فإنّ الظاهر أنّه لا وجه له عدا كونه لهواً وإن لم يصرّحوا بذلك عدا القليل منهم ، كما تقدّم (٤).

نعم ، صرّح العلاّمة في التذكرة بحرمة المسابقة على جميع الملاعب كما تقدّم نقل كلامه في مسألة القمار (٥).

__________________

(١) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» بدل «فإنّما هو من ذلك» ما يلي : «من الزفن والمزمار والكوبات والكبرات» ، وفي هامش «ن» بعد كلمة «الكبرات» : فإنّما هو من ذلك صح ، والظاهر أنّ ما ورد في هذه النسخ مأخوذ من رواية أُخرى وردت ذيل هذا الحديث في الوسائل.

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٣٣ ، الباب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥.

(٣) راجع المكاسب ١ : ٣٨٠.

(٤) راجع المكاسب ١ : ٣٨٣.

(٥) التذكرة ٢ : ٣٥٤ ، وراجع المكاسب ١ : ٣٨١.