درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۲۹: ولایت از طرف سلطان جائر ۲

 

والميتة .. الخبر» (١).

وفي رواية زياد بن أبي سلمة : «أهون ما يصنع الله عزّ وجلّ بمن تولّى لهم عملاً ، أن يضرب عليه (٢) سرادق (٣) من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق (٤)» (٥).

هل الولاية عن الجائر محرّمة بنفسها؟

ثمّ إنّ ظاهر الروايات كون الولاية محرّمة بنفسها مع قطع النظر عن ترتّب معصية عليها (٦) من ظلم الغير ، مع أنّ الولاية عن الجائر لا تنفكّ عن المعصية.

وربما كان في بعض الأخبار إشارة إلى كونه من جهة الحرام الخارجي ، ففي صحيحة داود بن زربيّ ، قال : «أخبرني (٧) مولى لعلي ابن الحسين عليه‌السلام ، قال : كنت بالكوفة فقدم أبو عبد الله عليه‌السلام الحيرة ، فأتيته ، فقلت له : جعلت فداك لو كلّمت داود بن علي أو بعض هؤلاء ، فأدخل (٨) في بعض هذه الولايات ، فقال : ما كنت لأفعل ، فانصرفت إلى منزلي فتفكرت (٩) : ما أحسبه أنّه منعني إلاّ مخافة أن‌

__________________

(١) تحف العقول : ٣٣١ ، والوسائل ١٢ : ٥٥ الباب ٢ من أبواب ما يكتسب به.

(٢) في غير «ش» : أن يضرب الله عليه.

(٣) ما أثبتناه من المصادر الحديثية ، وفي النسخ : سرادقاً.

(٤) في نسخة بدل «ش» : الخلق.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٤٠ ، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٩.

(٦) في النسخ : عليه.

(٧) في «ف» : خبّرني.

(٨) في غير «ن» و «ش» : فأُدخلت.

(٩) في «ص» والمصدر زيادة : فقلت.

أظلم أو أجور ، والله لآتينّه وأعطينَّه (١) الطلاق والعتاق والايمان المغلّظة (٢) أن لا أجورنّ على أحد ، ولا أظلمنَّ ، ولأعدلنَّ.

قال : فأتيته ، فقلت : جعلت فداك إنّي فكّرت في إبائك عليّ ، وظننت أنّك إنّما منعتني (٣) مخافة أن أظلم أو أجور ، وإنّ كلّ امرأة لي طالق ، وكلّ مملوك لي حُرٌّ (٤) إن ظلمت أحداً ، أو جُرت على أحد (٥) ، وإن (٦) لم أعدل. قال : فكيف (٧) قلت؟ فأعدت عليه الأيمان ، فنظر (٨) إلى السماء ، وقال : تنال هذه (٩) السماء أيسر عليك من ذلك (١٠)» (١١) ؛ بناء على أنّ المشار إليه هو العدل ، وترك الظلم ، ويحتمل أن يكون هو الترخّص في الدخول.

__________________

(١) في «ص» والمصدر : ولأعطينّه.

(٢) في «ف» : الغليظة.

(٣) في هامش «ص» والمصدر زيادة : وكرهت ذلك.

(٤) في «ش» زيادة : وعلي ، وفي الوسائل : وعليّ وعليّ ، وفي الكافي : عليَّ وعليَّ.

(٥) في المصدر ونسخة بدل «ش» : عليه.

(٦) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : بل إن.

(٧) في المصدر : كيف.

(٨) في المصدر ونسخة بدل «ش» : فرفع رأسه.

(٩) في المصدر ونسخة بدل «ش» : تناول ، ولم ترد «هذه» في المصدر.

(١٠) في غير «ش» زيادة : الخبر.

(١١) الكافي ٥ : ١٠٧ ، الحديث ٩ ، وعنه الوسائل ١٢ : ١٣٦ ، الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ ، مع حذف بعض فقرأته.

ما يسوّغ الولاية من قبل الجائر أمران :

ثم إنّه يسوّغ الولاية المذكورة أمران :

الأوّل : القيام بمصالح العباد

أحدهما القيام بمصالح العباد ، بلا خلاف ، على الظاهر المصرّح به في المحكي (١) عن بعض ، حيث قال : إنّ تقلّد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن معه من إيصال الحقّ لمستحقه ، بالإجماع والسنّة الصحيحة ، وقوله تعالى ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ﴾ (٢).

ما يدلّ على جواز هذه الولاية

ويدلّ عليه قبل الإجماع ـ : أنّ الولاية إن كانت محرّمة لذاتها ، كان (٣) ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهم من مفسدة انسلاك الشخص في أعوان الظلمة بحسب الظاهر ، وإن كانت لاستلزامها الظلم على الغير ، فالمفروض عدم تحقّقه هنا.

ويدلّ عليه : النبويّ الذي رواه الصدوق في حديث المناهي ، قال : «من تولّى عرافة قومٍ اتي به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، فإن قام فيهم بأمر الله تعالى أطلقه الله ، وإن كان ظالماً يهوى به في نار جهنم ، وبئس المصير» (٤).

وعن عقاب الأعمال : «ومن تولّى عرافة قوم ولم يحسن فيهم‌

__________________

(١) في «م» : والمحكي.

(٢) فقه القرآن ؛ للراوندي ٢ : ٢٤ ، (باب المكاسب المحظورة والمكروهة) ، والآية من سورة يوسف : ٥٥.

(٣) كذا في النسخ ، وفي هامش «ش» : جاز ظ.

(٤) الفقيه ٤ : ١٨ ، ذيل الحديث ٤٩٦٨ ، والوسائل ١٢ : ١٣٦ الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦ ، وفيهما : هُوي به.