درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۳۰: ولایت از طرف سلطان جائر ۳

 

ما يسوّغ الولاية من قبل الجائر أمران :

ثم إنّه يسوّغ الولاية المذكورة أمران :

الأوّل : القيام بمصالح العباد

أحدهما القيام بمصالح العباد ، بلا خلاف ، على الظاهر المصرّح به في المحكي (١) عن بعض ، حيث قال : إنّ تقلّد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن معه من إيصال الحقّ لمستحقه ، بالإجماع والسنّة الصحيحة ، وقوله تعالى ﴿اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ﴾ (٢).

ما يدلّ على جواز هذه الولاية

ويدلّ عليه قبل الإجماع ـ : أنّ الولاية إن كانت محرّمة لذاتها ، كان (٣) ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهم من مفسدة انسلاك الشخص في أعوان الظلمة بحسب الظاهر ، وإن كانت لاستلزامها الظلم على الغير ، فالمفروض عدم تحقّقه هنا.

ويدلّ عليه : النبويّ الذي رواه الصدوق في حديث المناهي ، قال : «من تولّى عرافة قومٍ اتي به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، فإن قام فيهم بأمر الله تعالى أطلقه الله ، وإن كان ظالماً يهوى به في نار جهنم ، وبئس المصير» (٤).

وعن عقاب الأعمال : «ومن تولّى عرافة قوم ولم يحسن فيهم‌

__________________

(١) في «م» : والمحكي.

(٢) فقه القرآن ؛ للراوندي ٢ : ٢٤ ، (باب المكاسب المحظورة والمكروهة) ، والآية من سورة يوسف : ٥٥.

(٣) كذا في النسخ ، وفي هامش «ش» : جاز ظ.

(٤) الفقيه ٤ : ١٨ ، ذيل الحديث ٤٩٦٨ ، والوسائل ١٢ : ١٣٦ الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦ ، وفيهما : هُوي به.

حبس على شفير جهنم بكلّ (١) يوم ألف سنة ، وحشر ويداه مغلولتان (٢) إلى عنقه ، فإن كان (٣) قام فيهم بأمر الله أطلقه الله ، وإن كان ظالماً هوي به في نار جهنم سبعين خريفاً» (٤).

ولا يخفى أنّ العرّيف سيّما في ذلك الزمان لا يكون إلاّ من قِبل الجائر.

وصحيحة زيد الشحام ، المحكية عن الأمالي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «من تولّى أمراً من أُمور الناس فعدل فيهم ، وفتح بابه ورفع ستره ، ونظر في أُمور الناس ، كان حقّا على الله أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنّة» (٥).

ورواية زياد بن أبي سلمة عن موسى بن جعفر (٦) عليه‌السلام : «يا زياد لئن أسقط من شاهق (٧) فأتقطّع (٨) قطعة قطعة أحبّ إليّ من‌

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : لكلّ.

(٢) كذا في النسخ ، وفي المصدر : ويده مغلولة.

(٣) لم ترد «كان» في «م» و «ش».

(٤) عقاب الأعمال : ٢٨٨ (باب مجمع عقوبات الأعمال) ، والوسائل ١٢ : ١٣٧ ، الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٧.

(٥) أمالي الصدوق : ٢٠٣ ، المجلس ٤٣ ، وعنه الوسائل ١٢ : ١٤٠ ، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٧.

(٦) كذا في «ش» ، وفي غيره : عن الصادق.

(٧) كذا في النسخ ، وفي الوسائل ونسخة بدل «ش» : حالق ، وفي الكافي : جالق.

(٨) كذا في «ن» ، «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فانقطع.

أن أتولّى لأحد منهم (١) عملاً أو أطأ بساط رجلٍ منهم ، إلاّ لماذا؟ قلت : لا أدري ، جعلت فداك. قال : إلاّ لتفريج كربة عن مؤمن (٢) ، أو فكّ أسره ، أو قضاء دينه» (٣).

ورواية عليّ بن يقطين : «إنّ لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء يدفع (٤) بهم عن أوليائه» (٥).

قال الصدوق (٦) : وفي خبر آخر : «أُولئك عتقاء الله من النار» (٧). قال : وقال الصادق عليه‌السلام : «كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان» (٨).

وعن المقنع (٩) : «سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن رجلٍ يحبّ آل محمد وهو في ديوان هؤلاء ، فيقتل (١٠) تحت رايتهم ، قال : يحشره الله على‌

__________________

(١) كذا في «ف» والمصدر ونسخة بدل «ص» ، وفي سائر النسخ : أتولّى لهم.

(٢) كذا في مصححة «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : كربة مؤمن.

(٣) الوسائل ١٢ : ١٤٠ ، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٩.

(٤) كذا في «ف» ونسخة بدل «م» والمصدر ، وفي سائر النسخ : من يدفع.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٣٩ ، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل ، وأُنظر الفقيه ٣ : ١٧٦ ، الحديث ٣٦٦٤.

(٦) لم ترد «الصدوق» في غير «ن» و «ش».

(٧) الفقيه ٣ : ١٧٦ ، الحديث ٣٦٦٥ ، والوسائل ١٢ : ١٣٩ ، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٨) المصدران السابقان ، الفقيه : الحديث ٣٦٦٦ ، والوسائل : الحديث ٣.

(٩) في «ف» زيادة : قال.

(١٠) كذا في «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : يقتل.

نيّته» (١) .. إلى غير ذلك.

وظاهرها إباحة الولاية من حيث هي مع المواساة والإحسان بالإخوان ، فيكون نظير الكذب في الإصلاح.

وربما يظهر من بعضها (٢) الاستحباب ، وربما يظهر من بعضها أن الدخول أولاً غير جائز إلاّ أنّ الإحسان إلى الإخوان كفّارة له ، كمرسلة الصدوق المتقدمة.

وفي ذيل رواية زياد بن أبي سلمة المتقدمة : «فإن (٣) وُلّيت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك يكون (٤) واحدة (٥) بواحدة» (٦).

والأولى أن يقال : إنّ الولاية الغير المحرّمة :

الولاية المرجوحة

منها : ما يكون (٧) مرجوحة ، وهي ولاية من (٨) تولّى لهم لنظام معاشه قاصداً الإحسان في خلال ذلك إلى المؤمنين ودفع الضرّ عنهم ، ففي رواية أبي بصير : «ما من جبّار إلاّ ومعه مؤمن يدفع الله به عن‌

__________________

(١) المقنع (الجوامع الفقهية) : ٣١ ، والوسائل ١٢ : ١٣٩ ، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦.

(٢) كصحيحة زيد الشحام ، ورواية علي بن يقطين المتقدمتين.

(٣) في «ش» : وإن.

(٤) كلمة «يكون» مشطوب عليها في «ص» ، ولم ترد في المصدر.

(٥) في «ص» والمصدر : فواحدة.

(٦) الوسائل ١٢ : ١٤٠ ، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٩.

(٧) كذا في النسخ ، وهكذا في ما يليه.

(٨) كذا في «ش» ، وفي سائر النسخ : وهو من.